24/03/2026
هذه قصة شهيرة جداً يرويها الشيخ الشعراوي -رحمه الله- في خواطره، وهي تعكس تواضعه الجمّ وتقديره لأهل العلم أينما وجدوا.
تتلخص القصة في الآتي:
سياق القصة
كان الشيخ الشعراوي في زيارة لإحدى قرى الريف المصري (ويُقال إنها كانت في محافظة الغربية)، وكان يفسر قول الله تعالى في سورة الزخرف:
((وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ))
الموقف الصعب
أثناء التفسير، وقف أحد الحاضرين وهو رجل يبدو عليه "البساطة الشديدة" (رجل قروي بسيط يرتدي جلباباً)، وسأل الشيخ الشعراوي سؤالاً دقيقاً ومحرجاً في اللغة والتوحيد:
"يا مولانا، إذا كان (إله) نكرة وجاءت مرتين في الآية، والقاعدة اللغوية تقول إن النكرة إذا كُررت لغير العهد كانت غير الأولى، فهل معنى ذلك أن هناك إلهين؟"
(القاعدة التي استند إليها الرجل هي: "النكرة إذا أُعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإذا أُعيدت معرفة كانت هي الأولى").
تفسير الرجل الغريب (الفتح الرباني)
يقول الشيخ الشعراوي إنه صمت قليلاً ليرى كيف سيرد، ولكن الرجل نفسه أكمل الكلام بفتح من الله وقال:
"يا فضيلة الشيخ، إن كلمة (إله) هنا ليست نكرة محضة، بل هي (نكرة موصوفة بالصلة)، والصلة هنا هي (الذي في السماء) و (الذي في الأرض)، وبما أن الموصول واحد وهو (الذي)، فالموصوف واحد وهو الله."
أو بمعنى آخر كما يرويها الشيخ أحياناً: أن "إله" هنا وقعت خبراً لاسم الموصول (الذي)، والمبتدأ واحد وهو الله سبحانه، فكأنه قال: "هو إله في السماء، وهو إله في الأرض".
رد فعل الشعراوي
الشيخ الشعراوي ذُهل من دقة الرد اللغوي والعقدي من رجل بسيط "غريب عن المجالس العلمية الرسمية"، ونزل من على "الكرسي" وقبّل يد الرجل أو رأسه (حسب الروايات)، وقال جملته الشهيرة:
"لقد كنتُ أظن أنني أعلّم الناس، فإذا بالله يرسل لي من يعلّمني."
العبرة من القصة
كان الشيخ الشعراوي يحكي هذه القصة دائماً ليؤكد أن العلم "مواهب وفضل من الله" يؤتيه من يشاء، وليس محصوراً في الشهادات أو المناصب، وأن الله قد يضع سره في أضعف خلقه.