20/06/2026
لمعة_الإعتقاد
#المقدمة
&ضوابط في الأسماء والصفات&
١- أسماء الله تعالى كلّها حُسنى .
بلغت في الحُسن غايته ومُنْتهاه، لدلالتها على كمال ذاته وصفاته.
وهذا الحُسْن الإلهي له اعتبارين:
- فيكون باعتبار كل اسمِ مُفْرداً دون ضمه لغيره - ويكون باعتبار الاقْتِرانِ (التركيب) ؛ فعندما يقترن اسمان معاً، يَنشأ من هذا الاقتران كمالٌ ثالثٌ زائد على الكمال المنفرد لكل اسم.
٢- أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، لا مجال للعقل فيها.
فيجب الاقتصار في إثبات أسماء الله على ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، دون زيادة أو نقصان.
٣- أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معيّن.
بدليل الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" صحيح على الراجح فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه ولهذا قال استأثرت به أي انفردت بعلمه مراتب إحصاء أسماء الله تعالى...".
٤- أسماء الله تعالى أعلام دالة على أوصاف.
فهي باعتبار الذات مترادفة، دالة على ذات الرب سبحانه، وباعتبار المعاني متباينة ، لأن كل اسم يتضمن صفة كمال تخصه، فليس فيها اسم جامد لا معنى له، ولا اسم مجرد لا ذات له.
٥- أسماء الله تعالى تدلّ على ذاته وصفاته بالمطابقة والتضمّن واللزوم.
أنواع الدلالات:
1- دلالة المطابقة : هي دلالة اللفظ على ما وُضِع له (دلالة اللفظ على كامل معناه)، بحيث يطابق اللفظ معناه كاملاً دون زيادة أو نقصان.
2- دلالة التضمن : هي دلالة اللفظ على بعض ما وضع له (دلالة اللفظ على جزء معناه)، بحيث يتضمن جزء المعنى وينطوي عليه ، وسُميت تضمنية لأن الجزء داخلٌ في ضمن الكل.
3- دلالة الالتزام / اللزوم: هي دلالة اللفظ على أمر خارج عن تركيب اللفظ ومعناه، ولكن العقل أو العرف يقضي بوجوده ؛ لأنه لا يمكن تحقق المعنى الأصلي إلا بوجود هذا الأمر الخارج (دلالة النتيجة على السبب، والعلة على معلولها).
مثالها في الأسماء والصفات: دلالة اسم الله (الخالق) بالمطابقة على (ذات الله تبارك وتعالى + صفة الخلق) معاً. فـ"الخالق" يطابق الذات المتصفة بهذه الصفة بكاملها.
ودلالة اسم الله (الخالق) بالتضمن على (الذات وحدها)، أو على (صفة الخلق وحدها). فالصفة جزء من المعنى الكلي المتضمن في الاسم.
ودلالة اسم الله (الخالق) باللزوم على صفتي (العلم والقدرة). فالخالق لغةً لا تعني "العليم" ولا "القدير"، لكن العقل يقطع بأن مَن يخلق يلزمه بالضرورة أن يكون عليماً بكيفية الخلق، قديراً على إيجاده، إذ لا يمكن لجاحد أو عاجز أن يخلق شيئاً. فالعلم والقدرة صفتان لازمتان لاسم الخالق خارجتان عن دلالته اللفظية المباشرة.
٦- باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أوسع من باب الصفات
فأضيق تلك الأبواب باب الأسماء، إذ لا يجوز أن نسميه تعالى إلا بما وورد به النص الصريح الصحيح.
وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، لأن كل اسم يتضمن صفة ، فمثلا (الرحمن يتضمن الرحمة)، بخلاف الصفات والأفعال فنثبتها لله ولا نشتق منها أسماء (مثل: المجيء، والإتيان، والاستواء، والنزول..) لا نشتق منها اسم (الآتي) أو (الجائي)أو (المستوي)أو (النازل)؛ لأن الأسماء توقيفية.
ثم يأتي باب الإخبار عن الله، وهو أوسع تلك الأبواب ، إذ يجوز أن نُخبر عن الله بألفاظ لم ترد بنصها بشرط أن تكون دالة على الكمال ولا توهم النقص (مثل قولنا: الله "موجود" أو "شيء" أو "قديم")
٧- صفات الله تعالى قسمان: ثبوتية، وسلبية متضمّنة لمعنى ثبوتي
فالصفات الثبوتية: ما أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
والصفات السلبية: ما نفاها الله - سبحانه - عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
مثال: قوله تعالى:(وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) المقصود منه ليس مجرد نفي الظلم، بل إثبات كمال العدل والقسط المطلق للرب سبحانه.
- تنقسم صفات الله الثبوتية إلى: ذاتية وفعلية.
أولاً: صفات ذاتية لازمة: وهي الصفات التي لم يزل ولا يزال الرب متصفاً بها، وتنقسم إلى:
صفات معنوية: كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة.
صفات خبرية (مسماها أبعاض وأجزاء في حق المخلوق): كالوجه، واليدين، والعينين.
ثانياً: صفات فعلية اختيارية: وهي التي تتعلق بمشيئة الله وقدرته، فيفعلها متى شاء كيف شاء، كـالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء والإتيان.
ثالثاً: صفات ذاتية فعلية باعتبارين: كـصفة الكلام؛ فهي ذاتية بالنظر إلى "أصل الصفة وجنسها" لأن الله لم يزل متكلماً، وهي فعلية بالنظر إلى "آحاد الكلام" لأن الله يتكلم متى شاء بما شاء.
٨- الصفات أربعة أنواع:
الصفات من حيث الكمال والنقص أربعة أقسام:
أولها: صفات كمال محض، وهي الواجبة لله مطلقاً، كالعلم والحياة.
ثانيها: صفات نقص محض، وهي المستحيلة على الله مطلقاً، كالعجز والموت.
ثالثها: صفات لا تقتضي كمالاً ولا نقصاً، (كالخلو من الفائدة أو الأفعال التي لا غاية لها) وهي ممتنعة في حقه لأنها عبث وعواري تنزهت الذات عنها، لأن نفيها تنزيه للرب عن العبث واللغو، وكل أفعاله لحكمة.
رابعها: ما يكون كمالاً في حال ونقصاً في حال، فهذه لا يوصف بها الله ، ولا تُنفى عنه على إطلاقها ، بل تثبت مقيدة بسياق الكمال، ولا يشتق له منها أسماء .
مثل: المكر، والخداع، والكيد، والاستهزاء، والسخرية، فهذا النوع من صفات الله لا يطلق عليه إلا مقرونا بمقابله.
٩- صفات الله تعالى تُجرى على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل.
والتحريف: هو تغيير النص اللفظي أو تبديل معناه السياقي الحقيقي إلى معنى آخر مخترع بلا دليل.
والتعطيل: هو نفي الصفات الإلهية، وسلبها عن الله عز وجل، إما كليًا أو جزئيًا.
والتكييف: هو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، من غير أن يقيدها بمماثل.
والتمثيل: هو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين.
الفرق بين التمثيل والتشبيه:
التمثيل: هو مساواة الشيء لغيره من كل الوجوه أو في أغلبها. فإذا قيل: "هذا مثل هذا"، تعني أنه يطابقه تمام المطابقة في الذات والصفات.
التشبيه: هو مساواة الشيء لغيره في بعض الوجوه دون بعض . فإذا قيل: "الرجل كالأسد"، الشبه هنا في الشجاعة فقط، وليس في الهيئة أو باقي الصفات.
الميزان المحكم: قال تعالى: { فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى : 11].
هذه الآية العظيمة هي الميزان المحكم والقاعدة الكبرى في باب الأسماء والصفات ، حيث جمعت بين التنزيه المطلق والإثبات الحقيقي في جملة واحدة.
فقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فيه نفي للـمماثلة أو المشابهة بين الله عز وجل وبين أي شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وهو ردّ صريح على الممثلة والمشبهة.
وقوله: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فيه إثبات لصفات الكمال لله تعالى، فهو سبحانه يتصف بالسمع والبصر حقيقةً على ما يليق بجلاله. وهو ردّ صريح على المعطلة والمحرفة.
١٠- القول في الصفات كالقول في الذات.
فكما أنا نثبت ذاتا لا تشبه الذوات فكذلك نقول في صفاته انها لا تشبه الصفات فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله .
جمع وترتيب / محمد ف*ج زيدان
المضيفة العلمية the scientific Guest House @أبرز المعجبين