قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ

  • Home
  • Egypt
  • Giza
  • قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ )

إنّ مما أدرك الناس قيمته وأثره في واقعهم ومجتمعاتهم عبر العصور المتعاقبة، وعرفوا حاجتهم له واضطرارهم إليه، إقامة العدل بينهم وإشاعته في عموم شؤونهم، حتى أصبح استمساك الأمم بهذا الأمر عنوان سعادتها وسمة قوتها وسيادتها، وهو الأصل والأساس في وضع النظم والتشريعات الحاكمة لجميع أحوالهم في معاملاتهم وتفاعلات حياتهم.
ولمّا كانت العدالة بهذه المنزلة شرفاً ورفعة واحتياجاً، كانت سمة من سمات الإسلام، تميزت به، وجاءت النصوص القاطعة في الشريعة الإسلام آمرة بالعدل ملزمة به، ومنها قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".
ولمّا كان العدل يتحقق بالقضاء، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة الإسلامية فمن أهم الوظائف المنوطة بمنصب الإمامة العظمى، والسياسة العليا للأمة، تعيين القضاة العدول، الذين يلتزمون بشرع الله، ويحرصون على إحقاق الحق وإرجاعه إلى أصحابه، وتحقيق العدل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.
والقضاء الإسلامي لا يضمن حقوق الأفراد الشخصية فحسب، بل يربط الجهاز القضائي بما فيه من قضاة، وشهود، ودعاوى ومن يرتبط به، بالله سبحانه وتعالى؛ لأنّه هو مصدر كل الأحكام الشرعية التي يتعامل بها القاضي مع المدعي والمدعى عليه والشهود، فأصبح القضاء الإسلامي وسيلة من وسائل التعبد لله عز وجل، وأصبح جزءاً من رسالة الإسلام الكلية باعتباره دين العدالة والمساواة.
فإذا كان من مهمة القضاء إحقاق الحق من خلال فصل الخصومات وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، فإنّ هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال تطبيق أسس العدالة التي شرعها الله سبحانه وتعالى للناس جميعاً.
وقد حثّ الإسلام على تحقيق العدل، وعدّه الله سبحانه وتعالى مقصداً من مقاصد التشريع الإسلامي، فالمتأمل لأحكام التشريع المختلفة يجد مدى حرص الشريعة الغراء على تحقيق العدل من خلال أحكامها المختلفة التي تحرص على العدل بجميع أنواعه، سواء أكانت الأحكام تنظم علاقة المسلم بربه، أم بنفسه، أم بغيره.
ويتجلّى العدل في الشريعة الإسلامية في الرحمة الإلهية التي تعمّ العالم كلّه بما فيه، ومن فيه، تلك الرحمة التي لا تفرّق بين الناس الذين هم جميعاً خلق الله يحكم بينهم بالعدل ويشملهم برحمته.
إن من وظيفة العدل في الإسلام؛ المساواة بين جميع المسلمين أمام تشريعاته، فلا يعفى منها أحد دون سبب يقتضيه، حتى ولو كان نبياً من أنبياء الله الذين اصطفاهم، بل إنّ مسؤولية الإنسان تعظم بعظم المهمة التي نشأت عنها.
كما جاء العدل في الإسلام ليوازن بين مصلحة الفرد والمجتمع بحيث لا تطغى مصلحة على الأخرى، فلم يعطِ للفرد حق التصرف في استخدام حقه بما يؤدي إلى الضرر بغيره، بل شرع مبدأ المحافظة على حق الغير سواء كان ذلك الغير فرداً أو مجتمعاً.
ويتميز العدل في الإسلام بالميزات الآتية:
أولاً: أنّ مفهوم العدل في الشريعة الإسلامية ليس منبثقاً عن التفكير المجرد أو التفلسف المحض، وإنّما تستنبط أحكامه من غايات النصوص ومقاصدها.
ثانياً: أنّ مفهوم العدل في الإسلام لا يتجزأ، وهذا نابع من الرحمة الإلهية الشاملة لكل الناس، فلا يمكن للمرء أن يطلب العدل لنفسه وفي الوقت ذاته يريد إبعاده عن نفسه ثانية بارتكاب الظلم في حق الآخرين.
ثالثاً: لا يتأثر العدل بالأمور الجانبية من قرابة أو مودة أو عداوة أو مخالفة في الدين، كما لا يتأثر بالجاه أو الثراء أو الفقر.
رابعاً: من أصول العدل في الإسلام تحقيق التوازن بين المصالح والمضار.
خامساً: ارتقاء العدل إلى مستوى العبادة، ويبرز ذلك في قوله تعالى: {يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِـينَ للَّـهِ شُهَـدَاء بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُـواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. فالتقوى عبادة، وبالتالي يرتفع العدل إلى مستوى العبادة.

Address

الهرم
Giza

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share