16/05/2026
محمد السماني الناطق الرسمي للتحالف السوداني يكتب علي حسابه الشخصي علي الفيسبوك
المرحلة المقبلة تحتاج للثبات و التكاتف
المراحل المفصلية في تاريخ الأمم لا تُقاس بعدد السنوات، بل بحجم التحديات وقدرة الناس على الثبات حين تهتز الأرض تحت أقدامهم. واليوم، يقف السودان أمام مرحلة لا تحتمل التردد ولا تقبل التشتت. مرحلة عنوانها واضح: إما أن نصمد معاً، أو ننهار فرادى.
الثبات.. وقود المعركة الحقيقية
الثبات ليس مجرد صبر سلبي على الألم، بل هو قرار واعٍ بالتمسك بالمبدأ حين تغريك التنازلات. الثبات يعني أن تقف مع الدولة ومؤسساتها الشرعية في وجه الفوضى، وأن ترفض خطاب الانقسام حتى لو كان مغلفاً بشعارات براقة.
البلاد التي خسرت الكثير لا يمكنها أن تخسر تماسكها الداخلي. كل طلقة تُطلق في الهواء، وكل كلمة تُشعل الفتنة، وكل موقف متذبذب يكلفنا دماً ووقتاً وثقة. لذلك، الثبات الآن واجب وطني قبل أن يكون خياراً سياسياً.
التكاتف.. قوة لا تُقهر
لو رجعت لتاريخ السودان، ستجد أن أعظم إنجازاته جاءت حين اتحدت مكوناته رغم اختلافها. لا أحد يستطيع وحده مواجهة تحديات الحرب، الاقتصاد المنهار، النزوح، وإعادة بناء ما دمرته المليشيا.
التكاتف يعني أن نضع الخلافات الحزبية والجهوية على جنب، وأن نقول بصوت واحد: السودان أولاً. يعني أن تقف الحركات المسلحة، الأحزاب، الإدارات الأهلية، والشباب في خندق واحد ضد كل من يريد تمزيق هذا البلد.
التكاتف ليس دعوة لإلغاء الاختلاف، بل دعوة لإدارة الاختلاف بأدوات السياسة والحوار، لا بأدوات السلاح والتشفي.
ما المطلوب عملياً :
1. اصطفاف وطني لا حياد في معركة وجودية. من يقف ضد الدولة اليوم، يقف ضد المواطن غداً.
2. الإعلام إما يبني أو يهدم. نحتاج خطاباً يرفع الروح المعنوية، يكشف جرائم المعتدي، ويحاصر خطاب الكراهية.
3. في مناطق التحرير، الناس تحتاج أمناً، ماءً، ودواءً. الثبات على الجبهة لا يكتمل إلا بالثبات في خدمة الناس.
4. رفض الإملاءات الخارجية قرار السودان يجب أن يصنعه السودانيون. أي حل يُفرض من الخارج سينهار من الداخل.
ختاماً
المرحلة المقبلة لن ترحم المترددين. هي مرحلة تحتاج رجالاً ونساءً يقولون كلمة الحق في وقت الخوف، ويقفون في الصف حين يفر الآخرون.
الثبات يصنع التاريخ، والتكاتف يحميه. وإذا اجتمعا، فلا قوة في الأرض تستطيع كسر إرادة شعب قرر أن يعيش حراً كريماً.
السودان لم يمت، ولن يموت. وهو ينتظر من أبنائه أن يكونوا على قدره.