02/06/2026
تجريم النضال النقابي
تجديد حبس "أطباء التكليف" للمرة الثامنة لمدة 15 يومًا
*بقلم: حمادة الطوخي
قررت نيابة أمن الدولة العليا، أمس الاثنين، تجديد حبس 4 أطباء، من بينهم محمد أسامة ومصطفى عرابي، والصيدلي إيهاب سامح عبد الملك، لمدة 15 يوماً للمرة الثامنة. هؤلاء المهنيون الشباب ما زالوا يقبعون خلف القضبان في سجون الدولة على ذمة القضية رقم 945 لسنة 2026، في تجسيد صارخ لاستخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي والترهيب.
بدأت فصول هذه الأزمة في أواخر فبراير 2026، عندما قُبض على الأطباء الثلاثة تباعاً. وكان الاعتقال الأبرز للدكتور محمد أسامة، مرشح نقابة أطباء الأسنان (تحت السن)، الذي اقتُحم منزله فجراً يوم 22 فبراير، بالتزامن مع الجلسة التي حددتها المحكمة لنظر الطعن القضائي الذي قدمه ضد قرار وزير الصحة بتقليص أو إلغاء التكليف الإلزامي لخريجي الكليات الطبية.
التهم الموجهة إليهم، وهي التهم النمطية الجاهزة (الانضمام إلى جماعة غير قانونية ونشر أخبار كاذبة)، لا تخفي السبب الحقيقي لاعتقالهم: ممارستهم لحقهم الدستوري والقانوني في الاحتجاج السلمي والعمل النقابي. لقد دافع هؤلاء الشباب عن منظومة صحية عامة تتعرض للتفكيك التدريجي والتسليع، معترضين على سياسات حكومية تتخلى عن مسؤوليتها في توظيف الكوادر الطبية وتأمين الرعاية الصحية للمواطنين. وبدلاً من الاستماع لمطالبهم، اختارت السلطة الحل الأمني لإسكات أصواتهم وتوصيل رسالة ترهيب واضحة لزملائهم.
إن إلغاء تكليف الأطباء ليس مجرد قرار إداري، بل هو خطوة استراتيجية نحو الانسحاب التدريجي للدولة من تمويل وإدارة قطاع الصحة العامة، وتقليص بند الأجور في الموازنة.
لتمرير هذه السياسات التي تضر بملايين المصريين، تحتاج السلطة إلى تفكيك أي حراك نقابي مستقل وقمع أي معارضة منظمة. إن استهداف شخصيات نقابية نشطة يهدف إلى قطع الطريق أمام تشكيل جبهة موحدة تدافع عن حقوق العاملين في القطاع الطبي وتتصدى لسياسات الخصخصة المقنعة.