04/06/2026
القاهرة:4 يونيو 2026
حزب الإصلاح والتنمية يٌقدم رؤية نقدية بشأن قانون لجوء الأجانب وسياسات النمو السكاني:
"المواطن المصري أولاً"
انطلاقاً من المسؤولية الوطنية لحزب الإصلاح والتنمية، وفي إطار متابعتنا الحثيثة للمشهد التشريعي والاقتصادي في مصر، لاسيما بعد صدور وتطبيق القانون رقم 164 لسنة 2024 بشأن تنظيم لجوء الأجانب وبدء عمل "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين"، يعلن الحزب عن رؤيته التحليلية والموضوعية للمفارقة الهيكلية القائمة بين السياسات السكانية الموجهة للمواطنين المصريين من جهة، والالتزامات والسياسات المتعلقة بملف الوافدين واللاجئين من جهة أخرى.
وفي إطار مُتصل، تابع حزب الإصلاح والتنمية ببالغ الاهتمام والتحليل ردود الأفعال الشعبية الغاضبة والمشروعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزامنت مع إعلان وزارة الصحة والسكان عن إنجازات المرحلة الأولى من "الخطة العاجلة للسكان والتنمية 2025–2027"، والمتمثلة في تراجع معدل المواليد إلى 18.1 في الألف، وانخفاض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة عام 2025. وهنا لا يُمكننا إغفال الواقع الصيني، جراء سياسة الطفل الواحد التي أتبعتها الصين مُنذ سنوات،حيث تبدو الصين اليوم أمام معضلة مركبة: اقتصاد ضخم، لكنه يواجه شيخوخة متسارعة، وتراجعًا في المواليد، وأزمة عقارية كشفت هشاشة نموذج النمو الذي اعتمد طويلًا على الاستثمار والبناء والادخار العقاري.
إن الحزب، في الوقت الذي يتفهم فيه الدوافع التنموية لضبط النمو السكاني، يسلط الضوء على علامة الاستفهام الكبرى التي يطرحها الشارع المصري: كيف تطالب الحكومة المواطن المصري بالحد من إنجابه بدعوى "ندرة الموارد"، في نفس الوقت الذي تُقنن فيه الأوضاع وتفتح الأبواب لاستيعاب ملايين اللاجئين والوافدين بمختلف الجنسيات؟
أولاً: واقعة هولندا.. جرس إنذار للأمن القومي السيادي
إن ما تداولته التقارير مؤخراً بشأن واقعة ترحيل السلطات الهولندية لـ (زوج من جنسية عربية) إلى مصر بسبب سلوكه العنيف وتدميره للممتلكات، وترحيل زوجته الحامل إلى ألمانيا، يمثل مؤشراً خطيراً يثبت صحة مخاوف الشعب المصري.
موقف الحزب: إن تحول مصر في المنظور الأوروبي أو الإقليمي إلى "مستودع" أو "ملجأ بديل" لمن ترفضهم الدول الأوروبية بسبب سلوكياتهم العنيفة أو عدم أهليتهم للاندماج، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. إن أرض مصر ليست مكاناً لتوطين أو استقبال عناصر تتسم بالعنف والبلطجة، والأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن المساس به تحت وطأة أي ضغوط أو اتفاقيات دولية.
ثانياً: تساؤلات مشروعة نوجهها إلى الحكومة المصرية
بناءً على ما تقدم، يتقدم حزب الإصلاح والتنمية بالحزمة التالية من التساؤلات العاجلة والمشروعة للحكومة:
1.لماذا يُطلب من الشعب المصري تقليص نموه الديموغرافي بينما يتم التوسع في استقبال وتوطين جنسيات أخرى تستهلك ذات الموارد المحدودة؟
2. ما هي الآليات الأمنية الدقيقة التي تتبعها الدولة لضمان عدم دخول أو ترحيل عناصر خطرة أو عنيفة (كما حدث في واقعة هولندا) إلى الأراضي المصرية؟
3. ما هي خطة الحكومة التفصيلية للتأكد من أن "قانون اللجوء الجديد" لن يتحول إلى أداة لتغيير التركيبة الديمغرافية أو الضغط الاقتصادي على المواطن الأكثر احتياجاً؟
4. كيف سيتم موازنة نسب التشغيل وفرص العمل لضمان عدم إزاحة العامل المصري لصالح العمالة الوافدة؟
ثالثاً: مقارنة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية
من واقع البيانات والمؤشرات الرسمية، يضع الحزب المقارنات التالية أمام صانع القرار لتوضيح حجم الأعباء:
1️⃣ معدلات الفقر
🔸 الواقع المصري: تقترب نسبة السكان تحت خط الفقر من حاجز الـ 30%، مما يتطلب توجيه كافة بنود الدعم للإنفاق العام للفئات الأكثر احتياجاً
🔹 أثر الوافدين واللاجئين: يزيد التدفق المفاجئ من الضغط على أسواق السكن والإيجارات والسلع الأساسية، مما يرفع تكلفة المعيشة على المواطن البسيط.
2️⃣ نسب التشغيل والبطالة
🔸 الواقع المصري: رغم استقرار نسب البطالة الرسمية حول 6.3%، إلا أن هناك أزمة حقيقية في جودة الوظائف وتوافر فرص العمل اللائقة للشباب
🔹 أثر الوافدين واللاجئين: ينخرط جزء غير قليل من العمالة الوافدة في الاقتصاد غير الرسمي، مما يخلق منافسة غير متكافئة في قطاعات التجارة، الخدمات، والحرف.
3️⃣ الدخل الاقتصادي والدعم
🔸 الواقع المصري: يعاني الدخل القومي من ضغوط على العملة الأجنبية وأعباء لخدمة الدين العام، مع اتجاه الدولة لترشيد الإنفاق
🔹 أثر الوافدين واللاجئين: المساعدات الدولية المقدمة عبر المفوضيات لا تغطي سوى نسبة ضئيلة جداً من التكلفة الفعلية التي تتحملها ميزانية الدولة في قطاعات حيوية كالمياه والطرق والصحة.
رابعاً: ترسيخ مبدأ "المواطن المصري أولاً"
يؤكد حزب الإصلاح والتنمية أن التضامن الإنساني ومراعاة العهود الدولية هي مبادئ تقدرها الدولة المصرية تاريخياً، لكنها لا يجب بأي حال من الأحوال أن تأتي على حساب الحقوق المعيشية والخدمية للمواطن المصري الذي تحمل وحدُه فاتورة الإصلاح الاقتصادي القاسي.
إن مبدأ "المواطن المصري أولاً" ليس شعاراً شعبوياً، بل هو التزام دستوري وأخلاقي يفرض على الحكومة تقديم مصلحة دافع الضرائب المصري في التعليم، والصحة، والتوظيف، والدعم على أي اعتبار آخر.
خامساً: مطالب وتوصيات الحزب
بناءً على ما تقدم، يطالب حزب الإصلاح والتنمية بالآتي:
• المكاشفة والشفافية الاقتصادية: إعداد دراسة عاجلة ومعلنة من قِبل "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" بالتعاون مع معهد التخطيط القومي،
لتحديد التكلفة المالية الفعلية والمباشرة التي تتكبدها الموازنة العامة للدولة جراء استضافة الوافدين.
• ربط سعة الاستيعاب بالتمويل الدولي: إخطار الجهات الدولية والمانحة بأن قدرة مصر على الالتزام ببنود القانون رقم 164 لسنة 2024 مشروطة بحصولها على دعم تمويلي دولي مباشر ومستدام يغطي تكلفة الخدمات والمرافق، وتغيير سياسة الإشادات الشفهية بلا دعم ملموس.
• حماية سوق العمل المحلي: تفعيل الرقابة الصارمة على تصاريح العمل للأجانب وتطبيق نسب التشغيل القانونية المقررة في قانون العمل، لضمان عدم إزاحة العامل المصري من مصدر رزقه في ظل الضغوط الحالية.
• إعادة صياغة الخطاب السكاني: مراجعة الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يلقي باللوم كاملاً في الأزمات الاقتصادية على الزيادة السكانية للمصريين، في حين يتم إغفال الأثر الاقتصادي والديموغرافي لملايين الوافدين.
ختاماً: إن حزب الإصلاح والتنمية يعيد التأكيد على المبدأ الدستوري والأخلاقي الثابت: "المواطن المصري أولاً". إن كرم الضيافة المصري التاريخي لا يجب أن يكون على حساب قوت الشعب، أو أمنه، أو مستقبله.
المكتب الإعلامي/حزب الإصلاح والتنمية