02/06/2026
شعبان خليفة عضو المجلس الرئاسي ورئيس هيئة مطالب المواطنين بـ يكتب✍:
⬛الغلاء يطـ ــحن المصريين.. فمن يحاسب المسؤولين؟
منذ سنوات طويلة والمواطن المصري يسمع عن برامج الإصلاح الاقتصادي، وعن المؤشرات الإيجابية، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة الاحتياطي النقدي، وتحسن التصنيفات الدولية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كانت كل هذه الإنجازات قد تحققت بالفعل، فلماذا يزداد شعور المواطن بالضيق؟ ولماذا تتراجع قدرته على توفير أبسط متطلبات الحياة؟
لقد تحولت كلمة "الإصلاح" في نظر ملايين المواطنين إلى مرادف للغلاء ورفع الأسعار والضرائب والرسوم، بينما غابت النتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن البسيط في دخله ومعيشته ومستوى الخدمات التي يحصل عليها.
إن الأزمة الحقيقية ليست في غياب الخطط أو البرامج، وإنما في غياب العدالة الاجتماعية عن قلب السياسات الاقتصادية. فما قيمة النمو إذا كان المواطن لا يشعر به؟ وما جدوى الأرقام اللامعة إذا كانت الأسر المصرية تعيش تحت ضغوط معيشية غير مسبوقة؟
لقد دفعت الطبقة الوسطى ثمناً باهظاً لسنوات من الإجراءات الاقتصادية القاسية حتى تآكلت قدرتها الشرائية، وانضم جزء كبير منها إلى صفوف الفئات الأكثر احتياجاً. أما محدودو الدخل وأصحاب المعاشات والعمال والفلاحون فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة يومية مع موجات متتالية من ارتفاع الأسعار دون حماية كافية أو دخول تتناسب مع تكاليف الحياة.
إن أخطـ ـر ما نواجهه اليوم ليس فقط ارتفاع معدلات الفـ ـقر، بل اتساع فجوة العدالة الاجتماعية. فبينما تتزايد ثروات فئات محدودة، يعاني ملايين المواطنين من صعوبة توفير الغذاء والدواء والتعليم والسكن الكريم. وهذه ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل قضية أمن اجتماعي واستقرار وطني.
إن الدولة القوية لا تقاس بحجم المشروعات العملاقة فقط، و إنما بقدرتها على حماية الفئات الضعيفة وضمان حياة كريمة للمواطن العادي. فالتنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وتنتهي إليه، وكل سياسة اقتصادية لا تنعكس على حياة الناس تصبح مجرد أرقام على الورق.
نحن لا نرفض الإصلاح الاقتصادي، بل نطالب بإصلاح اقتصادي عادل، يوزع الأعـ ـباء والثمار بصورة متوازنة، ويجعل المواطن شريكاً في النجاح لا مجرد متحمل لفواتيره. نطالب بسياسات تنموية تعطي الأولوية للصحة والتعليم وفرص العمل والإنتاج الزراعي والصناعي، بدلاً من تحميل المواطنين المزيد من الأعباء في كل أزمة.
كما نطالب بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وزيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومواجهة الاحتكار وجشع بعض التجار الذين يضاعفون معاناة المواطنين.
إن الشعب المصري لم يعد يطلب رفاهية أو امتيازات استثنائية، بل يطالب بحقوقه الأساسية في حياة كريمة وعدالة اجتماعية حقيقية. فالأوطان لا تُبنى بالأرقام وحدها، وإنما تُبنى بالإنسان، والإنسان المصري يستحق أن يكون أول المستفيدين من أي إصلاح اقتصادي، لا أن يكون أول من يدفع ثمنه وآخر من يجني ثماره.
إن العدالة الاجتماعية ليست شعاراً سياسياً، بل ضرورة وطنية، وأي إصلاح لا يضع المواطن البسيط في مقدمة أولوياته سيظل إصلاحاً ناقصاً مهما حقق من مؤشرات