29/05/2026
*** "هنا القاهرة" ***. 91 عاماً على ميلاد الإذاعة المصرية:
يوم أحيت الآنسة أم كلثوم والشيخ محمد رفعت أولى السهرات الإذاعية في مصر..
هنا القاهرة .. سيداتي وسادتي أولى سهرات الإذاعة المصرية في أول يوم من عمرها تحييها الآنسة أم كلثوم" تلك الجملة التاريخية التي انطلق بها صوت المذيع أحمد سالم معلناً عن افتتاح البث الإذاعى المصري، في تمام الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة، واليوم الأحد يمر 80 عاماً على ميلاد الإذاعة التي دخلت إلى كل بيت مصري وتربى عليها تاركة في عقل كل مستمع برامج وأصوات مهما مر عليها الزمن لن ننساها، لما استطاعت أن تشكله من وعى الكثير من الأجيال، وصوتاً لكل المصريين...
وكانت أول الأسماء التي شاركت في هذا اليوم "أم كلثوم، وعبدالوهاب، والشاعر على الجارم، وصالح عبدالحي، والمونولوجست محمد عبدالقدوس، والموسيقيان مدحت عاصم وسامي الشوا"، وكان القارئ محمد رفعت هو صاحب التلاوة الأولى في هذه الإذاعة الوليدة «الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية» ومع أحمد سالم، كان من أوائل المذيعين محمد فتحي الذي عرف بلقب "كروان الإذاعة" ثم انتهى عقد شركه ماركونى مع الحكومة المصرية في ٣٠ من مايو ١٩٤٤ وفي ١٩٤٧ تم تمصير الإذاعة. ..
برامج من زمن فات
على الناصية لآمال فهمي، أخبار خفيفية، أجمل الزهور لماما نجوى، ساعة لقلبك، كلمتين وبس للفنان فؤاد المهندس، بالسلامة يا حبيبي، همسة عتاب، غنوة وحدوتة لأبلة فضيلة، طريق السلامة، تسالي للإذاعية إيناس جوهر، إلى ربات البيوت، قال الفيلسوف.. تلك مجموعة من البرامج التي تم تقديمها على مدار بث الإذاعة المصرية وتركت في وجداننا بصمة كبيرة لما كانت تتميز به من تترات ومضامين هادفة ومسلية يحبها الأطفال والكبار، فكانت تلك البرامج الإذاعية وسيلة ترفيهية لكل من كبار السن وربات البيوت الذين يهرلون إليها لتسليهم وترفه عنهم في ظل يوم ملئ بالفراغ.
كما شكلت الإذاعة الخيال لدى المستمع من خلال روائع المسلسلات الإذاعية التي قدمتها مثل "ريا وسكينة، صابرين، أفواه وأرانب، الشك يا حبيبي، أرجوك لا تفهمنى بسرعة، ألف ليلة وليلة"، والأوبريتات الغنائية المميزة مثل "قسم وأرزاق وجملته المشهورة "أنت فين يا مرزوق"، عواد باع أرضه، والدندورمة"...
عرفت مصر الإذاعة في مراحل متقدمة عن الدول العربية وبالتحديد في سنة 1925 م، أى بعد ظهور أول محطة إذاعية في العالم بخمسة سنوات، من خلال محطات أهلية يملكها بعض الهواة وتعتمد في تمويلها على الاعلانات التجارية ومن أمثلتها في ذلك الوقت "راديو فاروق، راديو فؤاد، راديو فوزية، راديو سابو".
وفى بداية مايو 1926 صدر المرسوم الملكى يحدد شروط استخراج تراخيص الأجهزة اللاسلكية طبقا للاتفاقيات الدولية، وبدأت هذه المحطات الأهلية تذيع بالعديد من اللغات كاللغة العربية وللأجانب في مصر كانت تذيع بالإنجليزية والفرنسية والإيطالية.
كانت اذاعة "مصر الجديدة"، هي أول إذاعة أهلية، وبعد عامين افتتحت محطة أهلية أخرى أوروبية هي إذاعة "سابو"، وفي العام 1932 افتتحت "محطة راديو الأمير فاروق"، وفى الإسكندرية افتتحت إذاعتان أشهرهما "محطة راديو فيولا".
وهذه الإذاعات كان يقوم بتشغيلها هواة، لذلك استخدموها كما يحلو لهم، فبعضهم استخدمها لبث رسائل الغرام، والبعض الآخر في الاعلان عن البضائع وايضا للرسائل الخاصة والموجهة إلى اصدقائهم ولقد حاولت الحكومة المصرية، آنذاك، تنظيم الإذاعات الأهلية والسيطرة عليها، لكن تلك الاذاعات قاومت بشدة وكانت تهدأ أحيانا وتمتنع عن بث رسائل الغرام، ثم تعود مرة أخرى للعبث.
لقد كان معظم أصحاب تلك الاذاعات من التجار الذين استغلوها للترويج لبضائعهم وتحقيق الربح من وراء إذاعة الإعلانات التجارية، مثل محطة راديو فؤاد التي أنشأها عزيز بولس، ومحطة راديو فاروق التي أنشأها تاجر أجهزة الراديو الياس شقال، كما كانت معظم هذه المحطات شركات بين عدد من الأفراد، وكانت ضعيفة الإرسال لا تغطي أكثر من الحي الذي تذيع منه، ومعظمها أقيمت في غرفة أو شقة صغيرة، وتتعرف علي رغبات مستمعيها عن طريق الخطابات والمكالمات، حيث كان يحمل البريد يوميا الي بعض هذه المحطات ثلاثين أو أربعين خطابا، وكانت ـ علي حد وصف جريدة الأهرام ـ التليفونات لا تهدأ في الغرفة الملحقة بغرفة الإذاعة ، وكانت هذه المحطات تجيب طلبات مستمعيها في التو واللحظة ويتراوح إرسال معظم هذه المحطات الأهلية ما بين2 ـ4 ساعات يوميا، سواء علي فترة ارسال واحدة أو علي فترتين، حتى جاء عام 1934 لإعلان عن البث الرسمي للإذاعة المصرية...
وقد ترأس الإذاعة الكثير من الإعلاميين والإذاعيين الذين صنعوا طفرة نوعية في برامجها في محاولة لتقديم مواد ترفيهية راقية ومواد ثقافية ودينية في إطار برامج منوعة ثقافية ومسلسلات إذاعية عشقها أجيال، ومن بينهم "سعيد باشا لطفى، محمد بك قاسم، محمد حسني بك نجيب، محمد كامل الرحماني، محمد أمين حماد، عبد الحميد فهمى، محمد أمين، عبد الرحيم سرور، محمد محمود شعبان، صفية زكي، فهمى عمر، أمين بسيوني، حلمى مصطفى، فاروق شوشة، حمدى الكنيسي، عمر بطيشة، إيناس جوهر، انتصار شلبي، إسماعيل الششتاوي، عادل مصطفى، عبد الرحمن رشاد، نادية مبروك" ..!! عرض أقل