03/02/2021
حرب الغذاء (6).
" المجــــــــــــ قادمة ــــــــــــاعة
===================
ربما يفسر البعض سياسة السيسي و عصابته في مصر بالغباء و العشوائية، مرجع ذلك أنه لازال ينكر حقيقة عمالتهم، فهو ينظر للأمر على أنه مجرد تهويل من جهة أنصار الشرعية لكنه عندما يقر بحقيقة عمالة السيسي و عصابته، أو على الأقل يفترضها لبعض الوقت ستتبدل نظرته للأمور و يرى كل شيء في سياقه الطبيعي، و كيف أن هذه الطغمة العميلة تنفذ عملية تدمير ممنهج للدولة المصرية لصالح أعدائها بفكر استراتيجي و إرادة سياسية واعية و خطوات محسوبة، و خطة محكمة متكاملة الأركان و على كافة الأصعدة.
كنت قد أفردت الحلقة السابقة للحديث عن عنصر التلويث نظراً لكثرة المفردات و الأمثلة و في هذه الحلقة سوف أتناول إجمالاً بقية عناصر حرب الغذاء ( التبديد – التهديد – التجويع )، و نظراً لأن أكثر إجراءات التبديد هي في ذات الوقت عناصر تهديد و تجويع فسأتحدث عنها في سياق واحد و بنظرة استراتيجية مقتصراً على المفاصل المحورية دون إسهاب في أمثلة أو تفاصيل.
أولاً الثروة المائية.
تبدبيد - تهديد ت – تجويع.
لا يخفى على مصري راشد أن حصة مصر الطبيعية من مياه النيل لم تكن كافية لتغطية احتياجات الزراعة المصرية في الثلاثين سنة المنصرمة، و برغم ذلك اتخذ العميل السيسي قرار كارثي و وقع لإثيوبيا بالموافقة على بناء سد النهضة الإثيوبي دون أية ضمانات لحصة مصر المائية أو حتى إلزام إثيوبيا بالتدرج في حجز المياه لملأ السد، و بجرة قلم بدد العميل الصهيوني مصدر المياه الرئيسي و الوحيد تقريباً للزراعة المصرية و انقطعت إمدادات المياه بالفعل عن مصر و نحن الآن نعيش مهددين في انتظار الكارثة الكبرى، نسحب من كمية محدودة من المياه المخزنة سابقاً خلف السد العالي و التي ستنفذ قريباً مسببة بوار ملايين الأفدنة و مجاعة كبرى و كوارث بيئية لا يعلم مداها إلا الله.
يظن أكثرنا تفائلاً أنه بعد مضي فترة 12 عام اللازمة لملء السد الإثيوبي سوف تعود حصة المياه المصرية لسابق عهدها، و لكن الحقيقة أن هذا وهم و خداج و أن الأمر ليس بهذه البساطة للأسباب الموضوعية التالية:
1- سنة واحدة من المجاعة كافية لهلاك نصف الشعب المصري فضلاً عن 12 سنة يحتاجها ملء السد و اقرأوا عن المجاعات الأفريقية.
2- بوجود خزان مياه بارتفاع 175 متر في إثيوبيا، "حسب آخر الأخبار"، سوف تتمكن إثيوبيا من ري مساحات شاسعة من الأراضي المرتفعة خصماً من حصة مصر.
3- بوجود الطاقة الكهربائية الفائقة التي سينتجها السد يمكن لإثيوبيا إنشاء محطات رفع ضخمة ترفع المياه لري أراضي إضافية أعلى من منسوب السد خصماً من حصة مصر.
4- مساحة السطح الهائلة لمياه بحيرة خزان السد اللأثيوبي على مدار العام في منطقة استوائية شديدة الحرارة ستؤدي لفقد نسبة بخر هائلة خصماً من حصة مصر المائية.
5- مثل كل السدود الكهرومائية فإن تدفق المياه سيكون بالمعدل الذي يسمح بتشغيل التوربينات على مدار العام و ليس في فيضان صيفي كما كان في السابق مما يعني أن نسبة كبيرة من هذه المياه الهادئة ستتبدد في طريقها إلى مصر بين البخر و التسرب في التربة خصماً من حصة مصر.
6- مع معدل التدفق الثابت للمياه سيتمكن المزارعين السودانيين من الزراعة طوال العام بدلا من موسم واحد سابقاً، و مع اختفاء الفيضان سوف تجف مساحات شاسعة من أراضي المستنقعات في السودان و توفر أراضي زراعية جديدة تضاف للمستزرعة حالياً و بالطبع ستكون كل هذه المياه خصماً من حصة مصر المائية.
" باختصار لن تعود حصة مصر المائية كما كانت للأبد طالما بقي سد أثيوبيا "
7- بقيت مصيبة إضافية و هي أن تدرج ارتفاعات و انحدارات منابع المياه في إثيوبيا قبل السد الذي ينشأ حالياً تسمح ببناء ثلاث سدود قبله على المنابع و استغلالها أيضاً في الري و توليد الكهرباء فإذا قررت إثيوبيا بنائها ستحتاج أثيوبيا لملء ثلاث بحيرات جديدة و ثلاث مدد جديدة تنقطع فيها المياه عن مصر و هذا غير مستبعد خاصة و مصر ستكون في غاية الضعف بينما تقوى إثيوبيا شيئا فشيئاً و تربط مصالحها بالدول القوية في المنطقة و على رأسها الكيان المحتل المسمى إسرائيل.
ثانياً الثروة النباتية و الحيوانية:
تبديد – تهديد – تجويع.
من فضول الكلام أن نتحدث عن وجود زراعة في غياب المياه فمن البديهيات أن تبديد المياه يؤدي تلقائياً لبوار الأرض الزراعية و اختفاء المزروعات و بالتالي الأعلاف و بالتالي القضاء على الثروة الحيوانية لهذا سأنتقل مباشرة للحديث عن الخيارات البديلة و هل هناك بالفعل خيارات متاحة لتجنب المجاعة.؟؟؟
ثالثاً الخيارات البديلة:
تتمثل الخيارات البديلة للدول التي تفتقر لمصادر مياه تغطي احتياجاتها الزراعية حصراً في:
1- شراء المياه:
و هو بالنسبة للحالة المصرية {غير متاح}.
2- تنقية مياه الصرف الصحي:
التكلفة عالية و الجودة متدنية و الكميات لن تكون كافية، {حالة الاقتصاد لا تتحمل إنشاء محطة تحلية صرف صحي واحدة على المعايير الدولية}.
3- تحلية مياه البحر:
{التكلفة عالية لا يتحملها الاقتصاد المصري المنهار و الجدوى غير اقتصادية لا تغري أي مستثمر أجنبي}.
4- المياه الجوفية :
أ - المياه الجوفية في بطن الوادي:
الكمية التي في بطن أرض الوادي ستضيف عبء رفعها للسطح و ستساهم في زيادة نسبة تركيز الأملاح و الملوثات و المبيدات و انخفاض نوعية التربة و الإنتاج و ستنفذ في فترة قصيرة بسبب انقطاع التغذية و التجديد الذي كان يضاف إليها من مياه النيل، كما سيؤدي نفاذها لتغلغل مياه البحر المالحة في بطن الأراضي القريبة من السواحل.
ب – المياه الجوفية في سيناء:
كميات قليلة لا تفي بحاجة المصريين و قد استنفذت إسرائيل جزءًا كبيراً منها بالسحب من قرب الحدود المصرية منذ 1967، و حتى الآن، و ما يمكن استخراجه يصلح لري بضعة مزارع صغيرة بطريقة الرش و التنقيط المكلفة و لا يكاد يفي بحاجة سكان سيناء المحدودين، هذا إن بقيت أراضي سيناء للمصريين و لم تكن قد بيعت بالفعل للكيان المحتل.
جـ - خزان الصحراء الغربية:
رغم كل ما يشاع عن ضخامة هذا الخزان فلن يفي بحاجة الزراعة المصرية و تكلفة رفع مياهه عالية نسبياً و الطريقة المثالية للاستفادة منه ليست بنقل مياهه إلى الوادي و لكن بزراعة أراضي الصحراء الغربية حوله و هذا يحتاج لعمليات استصلاح و شبكات طرق و بنية أساسية بمليارات الدولارات و يحتاج تنفيذها لعدة سنوات لتعتمد في النهاية على خزان ناضب ليس له أية مصادر تجديد علاوة على أن الأموال المطلوبة غير متوفرة و لو اعتمدنا في المشروع على مستثمر أجنبي فسيستغله بالطريقة التي تحقق أرباحه و مصالحه و ليس في توفير الأمن الغذائي للمصريين و سنبدد هذا الخزان الاستراتيجي، دون استفادة حقيقية، و سيجوع المصريين في جميع الأحوال.
د- مشروع توشكا يعتمد على فائض مياه السد العالي و بالتالي فقد انتهى عملياً بنقص المياه.
5- أما عن خزعبلات نقل المياه من نهر الكونغوا بوسط إفريقيا إلى مصر و استمطار السحب فهذه مشروعات أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع خاصة بعد أن أعادتنا عصابة العميل السيسي إلى وضع سياسي و اقتصادي أقرب إلى العصر الحجري.
6- يبقى الخيار الأخير و هو استيراد الغذاء، و قد حرص انقلاب العملاء على القضاء أيضاً على هذا الخيار بتبديد موارد و مقدرات الدولة و إفلاسها.
بناءً على ما سبق يتضح بما لا يدع مجالاً للشك و بكل صراحة و وضوح أن المجاعة قادمة لا محالة و قد بدأت مؤشراتها الأولية في الظهور، و لا أبالغ إن أخبرتكم أن الوضع البائس الحالي سيتم اعتباره جنة النعيم مقارنة بالقادم في ظل عصابة الكلاب التي تحكم مصر الآن..
تأخرتم كثيراً في إسقاط الانقلاب و أرجوا الله ألا تتأخروا أكثر من ذلك في استأصال هذا السرطان الذي ما جاء إلا ليهلك البلاد و العباد.
لا تتوقعوا أن تعود مصر لسابق عهدها في اليوم التالي ولا السنوات التالية من إسقاط الانقلاب، لكنكم ستقللون الخسائر و تستردون حريتكم و هويتكم و كرامتكم و دينكم و تنقذون مصر و أنفسكم من موت مُحَقَق.
فالحقيقة المؤكدة، أن هذا الانقلاب الملعون سيترك أثاراً كارثية على مصر قد تعوقها لعقود إلا أن يتعمدكم الله بمغفرة و رحمة............ محمد عبد العزيز ............. 20/10/2016 .
رابط الحلقة التالية: ( التجويع من أجل التركيع ) :
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10202788814997427&set=a.1580415526268.49039.1712092941&type=3&theater
رابط الحلقة السابقة : (5)التلويث:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10207021310127160&set=a.1580415526268&type=3&theater