05/01/2016
"بلومبرغ": أوباما ينحاز إلى إيران في أزمتها مع السعودية
باراك أوباما 1 1مع تزايد حدَة الحرب الباردة بين إيران والسعودية، تحاول إدارة باراك أوباما، ظاهريا، التزام الحياد وعدم الانحياز لأحد الجانبين، ولكن أفعالها تروي قصة مختلفة، ويبدو أنها تصيب جميعها لصالح طهران، وفقا لما كتبه جوش روغين وايلي ليك، وفقا لما كتباه في موقع "بلومبرغ" الإخباري الأمريكي.
بعد إعلان الحكومة السعودية السبت أنها أعدمت 47 سجينا، من بينهم رجل الدين الشيعي المعروف، نمر النمر، فعلت وزارة الخارجية الأمريكية أمرين: أولا، أصدرت بيانا أعربت فيه عن قلقها من أن الإجراءات التي اتخذتها الرياض "تفاقم التوترات الطائفية." ثم اتصل وزير الخارجية جون كيري بنظيره الإيراني، جواد ظريف، وحثه على محاولة نزع فتيل الأزمة.
وأصر متحدثون باسم البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ما انحازت لطرف. لكنَ دبلوماسيين أمريكيين وعرب أفادوا أن حلفاء أمريكا في الخليج، الذين يشعرون بأنهم الأكثر عرضة للتهديد من إيران، يرون الأمور بشكل مختلف جدا.
وانتقدت وزارة الخارجية المملكة العربية السعودية لعمليات الإعدام وسجلها في مجال حقوق الإنسان. لكن هذه المرة، هوَن الناطق باسمها، جون كيربي، من حديث السعودية عن أن الحكومة الإيرانية تتحمل المسؤولية عن الهجمات على سفارتها، مشيرا في كلمته الافتتاحية إلى أن إيران قد ألقت القبض على بعض المتورطين فيها.
ما هو أكثر من ذلك، كما تحدث الكاتبان، يرى السعوديون أن انتقادات الولايات المتحدة هذه المرة ذهبت بعيدا جدا، لأن رجل الدين الشيعي "نمر النمر" حرض على الإرهاب. وفي هذا صرح وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير قائلا: "لا نقبل أي انتقاد للنظام القضائي في المملكة"، مضيفا: "ما حدث هو أن أولئك الذين تسببوا في العمليات الإرهابية التي أدت إلى قتل الأبرياء، قد أُدينوا".
بعد قرار السعودية يوم الأحد قطع العلاقات الدبلوماسية وإنهاء رحلاتها التجارية المتجهة نحو إيران، خفضت البحرين والسودان والإمارات علاقاتها أيضا.
وقال الكاتبان إن جذور المشكلة تعود إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في الصيف الماضي من قبل إيران والدول الغربية، وذلك عندما باع البيت الأبيض الاتفاق للكونغرس ولحلفائه في الشرق الأوسط، وكانت الرسالة واضحة: لا شيء في الصفقة يمنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات على إيران بسبب قضايا غير نووية، ولم تكن هذه هي القضية أصلا.
في الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الخزانة في آخر لحظة فرض عقوبات على 11 كيانا وأشخاصا اعتبرتهم مسؤولين عن مساعدة الحكومة الإيرانية على تطوير برنامجها الصاروخي في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة. وكان مسؤولو الخزانة قد أبلغوا المشرعين أنه سيتم الإعلان عن العقوبات الجديدة يوم 30 ديسمبر، ولكن الإعلان لم يصدر.
وأفاد موظفون في البيت الأبيض إن وزارة الخارجية قد تدخلت في اللحظة الأخيرة بعد اعتراضات من قبل الحكومة الإيرانية. ونقل الكاتبان عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إن العقوبات لم تمت، إذ لا تزال الولايات المتحدة تبحث في بعض القضايا المتبقية، لكنه لم يحدد أي جدول زمني.
وقبل ذلك بأسبوع، كتب كيري شخصيا لظريف يؤكد له أن إدارة أوباما يمكن أن تتخلى عن قيود جديدة في قانون أقره الكونغرس يتطلب تأشيرات لمن زار إيران لدخول الولايات المتحدة. وكانت الحكومة الإيرانية اعترضت على هذا الشرط لأن من شأنه أن ينتهك شروط الاتفاق النووي.
وأبلغ مسؤولون أمريكيون الكاتبين أن إيران لديها نفوذ غير عادي في الوقت الحاليَ، مع ترقب العالم لتنفيذ جميع التزاماتها في الاتفاق النووي. فقد بدأت إيران إزالة مخزونات اليورانيوم منخفض التخصيب وفقا للاتفاق، لكنها لم تُجر بعد كل التعديلات لمفاعلها النووي في "آراك"، كما لم تنجز المهام الأخرى التي وعدت بها في الصفقة. وعندما تفي إيران بالتزاماتها بشكل مقبول، سيتم رفع التجميد عن معظم أصولها في البنوك الأجنبية، بمنح النظام عشرات المليارات من الدولارات.
ويقول منتقدو الإدارة إن على أمريكا الاستفادة من القوة التفاوضية التي تحوزها قبل الإفراج عن هذه الأموال، وفي هذا صرح النائب "مايك بومبيو"، وهو عضو جمهوري في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب: "علينا استخدام أكبر قدر من الزخم للرد على القضايا غير النووية الخطيرة قبل يوم التنفيذ"، مضيفا: "بعد يوم التنفيذ، سيحصل الإيرانيون على المال ويتم رفع العقوبات".
وقال "ارون ديفيد ميلر"، وهو مفاوض سابق في المنطقة ونائب رئيس في مركز "وودرو ويلسون" الدولي للباحثين، إن إدارة أوباما ترى في صفقة إيران عامل استقرار في المنطقة التي تتجه، على نحو متزايد، للخروج من نطاق السيطرة، وعلى هذا، فالأولوية الآن للعلاقات الأميركية الإيرانية. وأضاف: "إننا مقيدون، ونؤثر السكوت إلى درجة معينة لضمان المحافظة على علاقة وظيفية مع الإيرانيين".
في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة فقدت نفوذها على إيران، كما إن قدرتها على التأثير في تصرفات القيادة السعودية الجديدة في تضاؤل مستمر أيضا. وبالنظر إلى أن السعوديين تخلوا عن بناء علاقات مع إدارة أوباما ويتابعون مسارهم الخاص حتى يتولى الرئيس المقبل منصبه، فإن هذا هو "أسوأ موقف لقوة عظمى، لأن الجميع يقول لنا لا من دون تكلفة أو نتيجة"، وفقا لتعبير "ميلر".
صورة الحق قوة.