12/11/2023
1- البداية من صفقة القرن التي صاغها ترامب، وتلقفتها أفئدة الذين تمرمغت دناستهم في أوحال بني صهيون.
2- رحل ترامب فتعطلت تروس الصفقة قليلا، ثم عادوا لإصلاحها ورضخ لها بايدن تحت هاجس الخوف من التنين الصيني.
3- التنين الصيني يتغول ويتوغل نحو أوروبا، ويوطد لنفسه الموانئ والممرات والسكك الحديدية باتجاه أوروبا والعالم في مشروع طريق الحرير الجديد، بدعم الدب الروسي وعشرات الدول في آسيا وافريقيا.
والصين تسيطر على عشرات الموانئ في دول العالم وتنشرها شبكات سكك حديدية وطرق وممرات بينها وبين هذه الدول.
4- لم يعد أمام العم سام سوى تفجير الألغام الجيوسياسية لإفشال هذا الطريق،
فكان الإنسحاب الأمريكي من أفعانستان،
وإشعال قضية الإيجور في الصين،
والإضطرابات في باكستان،
ثم إسقاط الدب الروسي في وحل الحرب الأوكرانية،
وأخيرا تأتي الضربة القاضية بوضع طفلتها الصهيونية كمحور جيوسياسي إقتصادي تمر منه مشاريع الربط بين آسيا وأوروبا في مشروعات وممرات إقتصادية ضخمة، تبدأ من الهند (المنافس الأكبر للصين) وتمر بالخليج النفطي المحوري ومنه إلى أسرائيل بوابة الدخول لأوروبا كما أرادت لها أمريكا.
5- ومن هنا هب رياح التطبيع مع إسرائيل، وهي رياح صناعية قامت بتشغيلها مراوح السياسة الأمريكية، وحققت نجاحا كبيرا في معظم دول الخليج.
6- الطبخة قاربت على النضح، ولكن ثمة قنبلة شديدة الإنفجار تهدد كل ذلك، وهي "غزة"، تلك البقعة المقاومة التي ترفض وتهدد إمكانية تنفيذ كل ما سبق.
فلا مستقبل لممر إقتصادي جديد، أو مشاريع إقتصادية أو سياحية مشتركة في وجود المقاومة في غزة.
7- وكانت الخطة هي استدراج غزة لحرب وجود، وبدأ هذا الإستدراج وتكرر يوميا من خلال حماقات التنديس والإعتداءات على المسجد الأقصى، وزيادة الإستيطان والقمع.
8- لم تكن القيادة في غزة بهذا الغباء وعلمت أنها تستدرج في حرب وجود، فقررت أن تستعد، وتختار هي موعد الحرب، وتفاجئهم بها.
8- روسيا الموحولة في حرب أوكرانيا تريد أن ترد الضربة لأمريكا التي أسقطتها في هذا المستنقع، وإيران المعاقبة سياسيا واقتصاديا تريد أن تتغير الأجواء وحسابات اللعبة علها تستطيع التنفس.
9- قامت روسيا وإيران بتقديم بعض الدعم التقني لغزة، لكن رجال غزة هم من صنعوا أسلحتهم وجهوا عدتهم وعتادهم، وحفروا وحصنوا أنفاقهم وامتلكوا قرارهم، وقاموا بالتدرب والتجهيز لشهور طويلة على هذه الحرب وتبعاتها.
10- كانت حرب السايع من أكتوبر إنقلابا تاريخيا في عجلة تاريخ الصهاينة في المنطقة، واشتعلت النار في خشبة حبشي وأوشكت على التفحم.
11- أمتلأت أفئدة العم سام وزباينته ذعرا، وهم يشاهدون آلاف المليارات والمشروعات والتحالفات تشتعل مع خشبة حبشي، فخلعوا عنهم لباس الحرية والديمقراطية، وارتدوا ثوب المحتل العنصري الصليبي المستعمر القذر (لباسهم الحقيقي القديم)!
12- لكن ضربة السابع من أكتوبر كانت أعمق من أن تداوى، وانقشعت سحابة إسرائيل التي لا تهزم، وأفاق سكانها من وهم أرض الميعاد، فتحولوا إلى الهجرة العكسية للفرار بأرواحهم.
13- كان طوفان الأقصى هادرا فأوقظ همة المسلمين والعرب وأعاد لشبابهم واطفالهم حروفا مهجورة في حروف الأبجدية إسمها "المسجد الأقصى"، "فلسطين"، "المقاومة"، "الحرية"!
14- لأن الضربة كان قاصمة موجعة، فقد أعادت القراصنة الغزاة الانجاس إلى طبيعتهم دون مساحيق التجميل،
فرآهم شبابهم الذين خدعوا فيهم سنينا، يباركون قصف الأطفال والمستشفيات والمدنيين العزل ويمنعون عنهم الطعام والماء والوقود،...
فأدركوا قذارة ووحشية وعنصرية هؤلاء الوحوش أرباب خشبة حبشي الذين يحكمون العالم،
وأصبحنا نرى المظاهرات المليونية تخرج في كل عطلة أسبوعية في شوارع واشنطن ونيويورك ولندن وباريس ومدريد!
وأصبحت غزة تميمة الحرية والمقاومه في العالم.
15- وبرغم الوحشية والعنصرية والتدمير المجرم، لا تزال جيوش الصهاينة كما هي لم تبارح مكانها،
تقصف الأحياء السكنية والمستشفيات على الأرض،
وطالما جنود الصهاينة فوق الأرض ولم يخوضوا حربهم تحت الأرض (داخل الإنفاق)، أو ينزلوا من دباباتهم ليخوضوا حربهم داخل أحياء غزة،
فأعلم أنهم لم يحققوا أي انتصار، وتفجيرات المثلث الأحمر شاهدة على ذلك!
16- خشبة حبشي التي احترقت لن تعود كما كانت أبدا، والذين أدركوا الحقيقة ووعوها لن يحيدوا عنها أبدا،
والمسيحية الصهيونية تلفظ أنفاسها في صدور شباب الغرب، لتحل مكانها كراهية الصهاينة الأنجاس وأتباعهم،
وغزة أصبحت رمزا، وقيمة مضافة للحرية والمقاومة في العالم.
17- "أقول غدا،... وغدا كل شيئ"!
ولله الأمر.
منقول