11/05/2026
النوزيما خطر يهدد النحل.. الأضرار وطرق العلاج
إعداد :
د/ محمد غازي محمد غازي
نحل العسل من الحشرات الاجتماعية التي لها فوائد اقتصادية كبيرة من حيث منتجاتها او دورها كملقح للمحاصيل وهي المسئولة عن قدر كبير من وفرة الإنتاج الزراعي العالمي والحفاظ على التنوع البيولوجي. وفى الأوانه الأخيرة يتعرض النحل لانخفاض اعداده في جميع انحاء العالم وأسباب هذا الانخفاض يعود الى عدة عوامل منها: التلوث البيئي، قلة مصادر التغذية الطبيعية، تغير المناخ، الممارسات النحلية وإدارة المناحل غير السليمة، وزيادة استخدام المبيدات الحشرية بالإضافة إلى العوامل المسببة للأمراض ومنها الطفيليات ومن بين مسببات الامراض طفيل النوزيما Microsporidia - Nosema spp. الذي يصيب الجهاز الهضمي لأفراد النحل المصابة به والتي صنفت مؤخرا من الفطريات والتى تشكل تهديدا للنحل وتؤدى الى موته. النحل يصاب بأكثر من نوع من النوزيما أهمهم نوزيما ابيس ونوزيما سيرانا.
النوع الأول Nosema apis والتي تم التعرف عليها لأول مره على نحل العسل العالميApis mellifera في عام 1909 والنوع الثاني Nosema ceranae والتي تم التعرف عليها أول مره على نحل العسل الشرقي Apis ceranae عام 1996 وقد يصاب النحل بكلا النوعين في وقت واحد.
ومما هو جدير بالذكر انه طبقا للتحديثات الأخيرة فإن جنس نوزيما الحالى تحول إلى جنس vairimorpha فأصبح الاسم العلمي للنوع الأول Vairimorpha apis و ceranae Vairimorpha للنوع الثاني كلا النوعين يفضلان الأجواء الدافئة المعتدلة والباردة المعتدلة في الربيع والخربف. والنوع الأول Nosema apis بدء ينحسر ويحل محله النوع الثاني Nosema ceranae والذي هو أكثر خطورة حيث لا يصاحبه أعراض مرضية واضحة مثل الإسهال الذي يصاحب نظيره الأول. وهو ينتشر في الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة ويقل في الشتاء لحساسية جراثيمه لدرجات الحرارة المنخفضة ومع ذلك يحدث تناقص حاد لأفراد النحل المصابة به في الشتاء حيث ان الشغالات المصابة به تموت خارج خلاياها. أما النوع الأول نوزيما ابيس فهو متحمل لدرجات البرودة أكثر عن نظبره الثاني.
- دورة حياة جراثيم النوزيما :-
تستغرق دورة حياة الجراثيم من ٦ الى ١٠ أيام في حالة النوزيما إبيس و٧ أيام مع النوزيما سيرانا.
- طرق نقل العدوى :-
يصاب النحل بمرض النوزيما عن طريق التغذية على حبوب لقاح أو محاليل سكرية ملوثه بجراثيم المرض وكذلك أثناء تنظيف الشغالات للخلية استعدادا لموسم الربيع. وايضا عن طريق دخول النحل السارق المصاب بجراثيم المرض الى داخل الخلية ومع مهاجمة دبور البلح خلايا النحل في الخريف حاملا معه جراثيم النوزيما. شراء طرود نحل من مصادر ملوثه بجراثيم المرض دون فحص يزيد من أخطار اصابة المنحل بالمرض. التغذية الخارجية الجماعية للنحل على محاليل سكرية يحتمل تغوط الأفراد المصابة بالمرض داخل التغذية أو غرقها فيها. أدوات النحال الملوثة بجراثيم المرض عند فحصه لخلايا المناحل المختلفة.
- عوامل مساعدة على الإصابة بالمرض :-
الضعف العام لطوائف النحل، الإصابة بطفيل الفاروا، قلة مناعة النحل.
استخدام المبيدات في الحقول المجاورة، شراء حبوب لقاح من مصادر موبوءة بالمرض.
- الأعــــراض المرضية :-
زحف النحل داخل وخارج الخلية مع انتفاخ البطن. إذا اصيب النحل بالنوع نوزيما ابيس Nosema apis يظهر على أجزاء مختلفة من الخلية اسهال اصفر اللون ذو رائحة كريهة -المعى الوسطى لونه ابيض شفاف او ابيض مشوب بالرمادي وعند شدة الإصابة يصبح اسود قذر.
عدم تشابك الاجنحة وامتداد البطن.
أما في حالة إصابة طائفة النحل بجراثيم مرض النوزيما النوع نوزيما سيرانا Nosema ceranae Or Vairimorpha ceranae فلا توجد اعراض مرضية ظاهرية واضحة. ولكن في كلا النوعان تظهر الجراثيم واضحة عند الفحص الميكروسكوبي لعينة من أمعاء أو براز النحل المصاب.
- الأضـــرار :-
١- زحف الشغالات المصابة وعدم قدرتها على الطيران يؤدى الى تعطل مهامها الرئيسية عن العمل.
٢- ضمور في غدد افراز الغذاء الملكي للشغالات المصابة بالمرض مما يقلل من كمية وجودة الغذاء الملكي.
٣- قد تصاب ملكات النحل بجراثيم المرض مما يؤدى بطائفة النحل برغبتها في احلال تلك الملكات المريضة بأخرى شابة حديثه.
٤- زيادة خطر العدوى بالمسببات المرضية الثانوية مثل الفيروسات.
٥- ضعف الطوائف التدريجي يأذن بقرب فنائها.
- تشخيص مرض النوزيما معمليا:-
يتم تشخيص الإصابات المرضية بوجود جراثيم النوزيما في العينات التي يتم فحصها ميكروسكوبيا.
تقدير شدة الإصابة بالمرض:
طحن عينة من المعى الوسطى للشغالات المختبرة فى قليل من الماء المقطر ويؤخذ قطرة من المعلق بعد تخفيفه بالماء ويفحص تحت المجهر ويتم تقدير شدة الإصابة بالمرض بتقدير متوسط عدد الجراثيم المشاهدة في حقول ميكروسكوبيه عشوائية تبعا للتقدير الاتي:
١- طائفه سليمه في حالة عدم وجود اى جرثومه في الحقل الميكروسكوبي.
٢- طائفة قليلة الإصابة بوجود عدد لا يزيد عن ١٠ جراثيم في الحقل الميكروسكوبي.
٣- طائفة متوسطة الإصابة لا تزيد العدد عن ١٠٠ جرثومه في الحقل.
٤- من ١٠٠: ٥٠٠ جرثومه في الحقل معنى ذلك ان العدوى متوسطه الى شديدة.
٥- العدوى شديدة أكثر من ٥٠٠ جرثومه في الحقل الميكروسكوبي.
- الوقايـــــــــة :-
١- تعريض الخلايا المصابة لأشعة الشمس يقلل من شدة الإصابة.
٢- الحرص على وجود مصادر مياه نقيه ومتجددة.
٣- الحرص على نظافة وغسيل الغذايات باستمرار وضمان تعقيمها.
٤- التأكد من عدم تلوث العسل المستعمل في التغذية.
٥- تطهير صناديق الخلايا قبل اضافتها للطوائف اما بلهب بورى أو بحامض الخليك.
٦- عدم وضع النحل بجوار الترع أو المصارف.
٧- ردم البرك القريبة من المنحل.
٨- تقوية الطوائف ومنع حدوث السرقة.
٩- التأكد من خلو الملكات المستوردة من المرض بفحص الشغالات المصاحبة لها.
١٠- استخدام حبوب لقاح معقمه او من مصادر موثوق بها أو من نفس منحلك السليم.
١١- العمل على تقليل الرطوبة داخل الخلايا بالتخلص من المحاليل السكرية غير المسحوبة داخل الخلايا والحرص على وجود فتحات تهوية جيدة لإخراج ثاني اكسيد الكربون وبخار الماء الناتج من تنفس النحل ونضج الرحيق.
١٢- القضاء على الحشائش حول المنحل.
١٣- تشتية جيده في جو مشمس مع تدفئة الطوائف من البرد شتاء.
١٤- التغذية الجافه من الخريف وحتى الربيع.
١٥- فحص الطوائف باستمرار للتأكد من وجود المرض.
- طرق العلاج :-
١- غلى ازهار نبات البابونج المجففة بمعدل ٩ جرام + ١٠٠ مللي من الماء لمدة ٥ دقائق ثم الخلط مع المحلول السكرى تنقيطا على النحل دافئا مرتان في الأسبوع الأول والثاني (تكفي طائفة واحدة في حالة شدة الإصابة) (تستخدم هذه الطريقة في حالة الإصابات الفردية لطوائف النحل).
٢- زيت الثوم ٣ مللي / لتر محلول سكرى كل ٣ أيام مع التكرار ٦ مرات.
٣- استخدام مستخلص أوراق نبات الزعتر رشا على أقراص النحل ٣ مرات – مرة كل ٥ أيام حيث يوضع ٥ جرامات من مسحوق أوراق نبات الزعتر المجفف /١٠٠ مللى ماء ساخن – يؤخذ من المخلوط ٢٠مللى لكل واحد لتر محلول سكرى ويقدم للنحل دافئا رشا على النحل مره في الأسبوع الأول ومرتان في الأسبوع الثاني بمعدل ١ جرام/خليه حيث تكفي الكمية ٥ طوائف.
٤- منقوع اوراق واغصان نبات الشيح لمدة ٢٤ ساعة بعد التحلية بالسكر في علاج طوائف نحل العسل اسبوعيا خمس مرات.
٥- نقع ٢٠٠ جرام من ازهار الشيح البلدي في ١ لتر ماء مدة ٥ أيام يضاف المزيج إلى ٢٥ لتر محلول سكرى دافئ يقدم الى النحل بمعدل ½ لتر / طائفة نحل مرة كل اسبوع مع التكرار مرتان الى ٤ مرات (التركيز حوالي ٤ جرامات من الشيح / طائفة) - (تستخدم هذه الطريقة في حالة زيادة اعداد الإصابة بالمرض داخل المنحل الواحد).
٦- ٢٠٠ جرام من مسحوق أوراق نبات الشيح المجفف/ ١ لتر ماء (نقع ٥ أيام) - يؤخذ منه ٢٠مللى /1/2 لتر محلول سكرى/طائفه – تكفي الكمية ٥٠ طائفه مره في الأسبوع الأول ومرتان في الأسبوع الثاني في بدايات الربيع والخريف. ( بمعدل ٥ جرام شيح /طائفة) .
٧- وضع ٣٥ جرام من حمض الاوكساليك في لتر محلول سكرى والرش على الإطارات والممرات حال عدم وجود حضنه او استبعادها مؤقتا كنوع من انواع تطهير الأقراص من الجراثيم (تعقيم سطحي).
٨- ١ جرام بودر ثيمول نثرا على الأقراص يقلل الحمل الجرثومي ولكنه لا يقتل الجراثيم داخل معدة النحل المصاب.
٩- ½ جرام من الثيمول يذاب في كحول ايثايل. ثم يوضع المزيج على ٢٠ لتر محلول سكرى تكفي هذه الكمية لعدد ١٠٠ طائفة بواقع ٢٠٠ مللي / طائفة. يفضل في هذه الحالة ان يتم رش النحل بالمحلول دافئا بواقع مرة / اسبوع مع التكرار ٤ مرات وهذه الطريقة تمنع تكاثر جراثيم النوزيما داخل معدة النحل.
١٠- مركب النوزيفيت وهو مركب من مجموعة زيوت الثيمول والمريمية واللافندر والروزماري وفيتامينات واحماض الاوكساليك والستريك بالإضافة الى بروبوليس وماء وسكروز ويستخدم بمعدل ٥ مللي / جالون محلول سكرى رشا او سبراي او مع الكيك مرتان ربيعيا وثلاث مرات خريفيا بين المرة والأخرى ١٠ أيام.
١١- العلاج بمستحضر الفيوماجيللين Fumagillin حيث تغذى الطوائف المشتاه في الخريف (٩ جرام فيوميديل ب) مع المحلول السكرى (فيوماجللين بمعدل ١٩٠ ميليجرام / طائفة) – العبوه ٤٥٤ جرام تكفي ٥٠٠ طائفة في الربيع (١ جرام فيوماجللين ب) / ١ لتر محلول سكرى(فيوماجللين ٩٥ملليجرام / طائفة) عند درجة حرارة لا تزيد عن ٣٥ درجة العبوه تكفي ١٠٠ طائفة والعلاج مرة كل أسبوع وتكرر مرتان وبعض الأبحاث تشير الى استخدامه مرة أسبوعيا ٨ مرات ، يمكن الرش اسبراى ٢ جرام فيوماديل ب / ١ لتر محلول سكرى بشكل متكرر مع ملاحظة أن هذا الدواء لا يعالج نوزيما سيرانا بل يزيد من تفاقمها وانتشارها ويستخدم هذا العلاج فقط في حالة التأكد من أن اصابة النحل تكون بنوع نوزيما ابيس Nosema apis.
- ملاحظات عامة :-
١- يفضل البدء بعلاجات مرض النوزيما حال ظهور أعراض زحف النحل أمام أو داخل الخلية.
٢- يفضل البدء في العلاجات حال ظهور اية نسبة من الأصابة بالنوزيما ولا يعتد هنا بشدة الإصابة نظرا لسرعة تكاثر اعداد الطفيل.
٣- البدء في العلاجات بالمواد الطبيعية أولا يليه الأحماض العضوية.
٤- عدم اللجوء إلى المضادات الحيوية في علاجات النوزيما.
٥- لضمان عدم وصول المادة الدوائية المستخدمة في العلاجات المرضية للنحل يفضل استخدام طريقة الرش على النحل بالمحلول السكرى الدافئ حتى لا يكون هناك فائض منه يخزنه النحل داخل العيون السداسية ويحوله الى عسل حتى لا نضر المستهلك.
٦- الزيوت المستخلصة من النباتات الموصي بها لا يجب أن تزبد مدة تكراراها عن ٤ مرات حتى لا تعود الإصابة بالمرض مرة أخرى لأسباب فسيولوجية.
٧- المرعى الجيد والتشميس خاصة في الشتاء وتقليل الرطوبة داخل وخارج المنحل من أهم عوامل مقاومة الطفيل.
٨- التغذية الجافة في الشتاء مهمة جدا في الحد من الإصابة بالمرض.
٩- نظافة الغذايات وتعقيمها باستمرار بالماء الساخن مع توفير مصدر متجدد من الماء النظيف لشرب النحل.
١٠- تذكر دائما أن كل العلاجات الموصي بها لعلاج المرض تكون مؤقتة وسيعود المرض للظهور ثانية ما لم نأخذ في الاعتبار فترة راحة من العلاج لمدة ١٠ أيام ثم اعادة العلاج مرة ثانية.
١١- اخيرا تذكر دائما ان الخلية المنظمة النظيفة الجافة المتجددة الوافرة التغذية التي يدخلها الشمس وعلى رأسها ملكة شابة قوية قادرة على تحصين نفسها من الإصابات المرضية المختلفة ومن الآفات.
- References:-
Bartolomé C, Higes M, Hernández RM, Chen YP, Evans JD and Huang Q (2024) The recent revision of the genera Nosema and Vairimorpha (Mcrosporidia: Nosematidae) was flawed and misleads bee scientific community. J Invertebr. Pathol. 206:108146. doi:10.1016/j.jip. 108146.
Crenna E, Jolliet O, Collina E, Sala S and Fantke P (2020) Characterizing honey bee exposure and effects from pesticides for chemical prioritization and life cycle assessment. Environ Int 138:105642.
http://doi.org/10.1016//j.envint.2020.105642
Fries I, Feng F, Da Silva A, Slemenda SB and Pieniazek NJ (1996) Nosema ceranae n sp (Microspora, Nosematidae), morphological and molecular characterization of a Microsporidia parasite of the Asian honey bee Apis cerana (Hymenoptera, Apidae). Eur J Protistol 32:356–365. https://doi.org/10.1016/ S0932-4739(96)80059-9
Gisder S, Schueler V, Horchler LL, Groth D and Genersch E (2017) Long-term temporal trends of Nosema spp. infection prevalence in Northeast Germany: Continuous spread of Nosema ceranae, an emerging pathogen of honey bees (Apis mellifera), but no general replacement of Nosema apis. Front Cell Infect Microbiol 7:301. https://doi.org/10.3389/fcimb. 2017.00301
Tokarev YS, Huang WF, Solter LF, Malysh JM, Becnel JJ, Vossbrinck CR. (2020) A formal redefinition of the genera Nosema and Vairimorpha (microsporidia: Nosematidae) and reassignment of species based on molecular phylogenetics. J Invertebr Pathol. (2020) 169:107279. doi: 10.1016/j.jip.2019.107279
Zander E.(1909)Tierische Parasiten als Krankenheitserreger Bei Der Biene. Münchener Bienen 31:96–204
مع تحيات
الدعم الفني والمسؤول الإعلامي لقسم بحوث النحل