30/07/2024
المستهبلوووون
من زمن الخليفة عبدالله،كان ولازال المستهبلون في بلادنا،يحترفون الاستهبال لتحقيق أغراض خبيثة..
روي أن أحدهم ادعى أنه يكشف الغيب في مجلس الخليفة عبدالله، فأراد أحدهم أن يورطه، فسأله إن كان يعلم الغيب حقيقة أن يخبره بما يجول بخاطره، فقال المستهبل عارفك في قلبك بتريد المهدي وخليفته.. فلم يكن من السائل إلا أن يقول أيوة بلحيل … ونفد المستهبل بدهائه من العقاب ..
وفيما كان نابليون يشق طريقه في الاسكندرية التي دخلها غازيا، والناس قد جلبوهم بالقوة للتصفيق لموكبه، همس في أذنه أحد المستهبلين قائلا أنظر يا مولاي لشعبك كيف يحتفي بك، فأجابه نابليون بكل برود ولو كنت ذاهبا إلى منصة الاعدام، كانوا أيضا سيصفقون ويهتفون لاعدامي..
وعلى أيام دعوات العصيان المدني في بلادنا في عام ٢٠١٦، دعا أحد المستهبلين الناس للتجمع في شارع النيل في المكان كذا قبالة وزارة كذا .. في ساعة محددة للتظاهر وبدء العصيان.. ولما حانت ساعة الصفر .. وكان يوم أحد .. كان المستهبل برفقة زوجته وكلبه يتفسح في ميدان شهير فيما وراء البحار، أما الداقسون الذين سمعوا كلامه المضروب فاعتقلهم جهاز الأمن الذي انتظرهم في المكان والزمان المحددين .
وفي هذه الحرب التي تقتل الناس وتعصف بالوطن يوجد من يحرض على الحرب، ويحتفي بالقتل والدماء التي تسيل، وهو يحتسي قهوته في مكتبه الفاره خارج السودان..
وسيأتي السلام وتتوقف الحرب، وسيأتي المستهبلون من جديد وعنوانهم هذه المرة رسل السلام والتصافي، وعينهم على المناصب ..
ومن قصص الاستهبال الموروث أبا عن جد في التاريخ البعيد قال أحدُ الخلفاء لولد وزيره، وهو في دارهم: "أيهما أحسن دارُنا أم داركم؟ فقال: دارنا، قال: لِمَ؟ قال: لأنّك فيها!"… ويبدو أن بعض السودانيين المستهبلين من سلالة ذلك الولد ..
والاستهبال يبقى في بلادنا حرفة العواطلية، والأرزقية، الذين ( يكسرون التلج) للمسؤولين، ويمسحون الدوكة وما أدراك ما الدوكة ..
وأي كوز مالو ؟
كمال كرار