15/11/2025
إعادة نشر
ماذا بعد ؟؟؟؟
منذ بدأ الخليقة ووجود الانسان على الارض وهو فى اسئلة وجودية دائمة
وكلما ارتفع وعى الانسان وادرك من العلم والمعرفة ما ازداد الى جهلا بحقيقة ما حوله , قد يظن فى مرحلة ما انه استطاع ان يعرف الحقيقة وبعد فتره من الزمن يكتشف ان ما توصل اليه فى الماضى لا يمثل اى نوع من الحقيقة وربما ما كان يظن انه حقيقة اصبح من الوهم, ويكتشف ان كل ما فى الوجود ما هو الى انصاف حقائق ولا احد يستطيع ان يجزم ان ما بحوزته هى الحقيقة
وبرغم ما يزعم الانسان انه بنى حضارة وتطور فهو من ناحية الادراك والوعى الذاتى مازال جاهلا
فالحضارات القديمة منذ الاف السنين ما زالت متفوقه بعلومها برغم اندثارها
او قد يكون الانسان القديم اكثر وعيا منا وحدثت فجوة فى وعى الانسان وقد بدأ يكتشف نفسه من جديد وكل ما وصل لمرحلة من التطور والوعى وجد ان اسلافه من الحضارات القديمة قد توصلت اليها وما اتى بجديد
وبحسب ما توصلت اليه نظريات الفيزياء الكمية على مستوى الذرة والجسيمات دون الذرية
اوضحت انه لا وجود للماده على حالة واحدة بل تختلف طبيعة وجود المادة وتشكلها بحسب وجهه نظر الراصد وطبيعة قياسه للماده
او باسلوب آخر ان المادة ما هى الا موجات واضطرابات فى فضاء الكون
ووعيك وطريقة ادراكك ورصدك لهذة الموجات هو ما يشكل وجودها المادى
ان ما يشكل الانسان هى افكاره ووعيه فقط , لانه كمادة لا يوجد فى شكل ثابت فاحيانا يكون موجه واحيانا يكون جسيم , وذلك بحسب الرصد وفى الواقع برغم ابداع ما تم اكتشافة الا ان احضارات القديمة اوردت تلك المفاهيم قديما وكل ما حدث هو اعادة اكتشاف لما هو موجود بالفعل
لذلك سيظل الانسان يبحث ويبحث ولكن ماذا بعد
يولد الانسان كصفحة بيضاء خالية من اى شيئ
و بفطرته وروحه يعى ما يجب عليه فعله لان ذاكرته الروحية اقرب الى تذكر سبب وجوده فى هذه التجربة الحياتيه على الارض
وبعد ذلك تبدأ برمجه هذا الكيان
ويتم زرع كل ما ينافى طبيعة وجوده وارتباطه بمن حوله من نفس المصدر
فيبدأ باعطاؤه اسم وهوية وجنسية ولغة وبالتالى يتم زرع فكره انه منفصل عن كل بنى جنسه , بتبنيه المعتقدات الجديده ويبدأ عمل الايجو ليتمم عمليه الانفصال ايضا ليس عن مصدره وبنى جنسه فقط بل وعلى باقى المجموعة الصغيرة التى ينتمى اليها
ويكبر الانسان فى فتره طفولته ودراسته وهو يتلقى تلك البرامج من كل ما حوله من الاسره والمجتمع والمدرسه تعاليم تزيد من هوه الانفصال بينه وبين روحه وكل بنى جنسه , وعندما يطغى الايجو ينفصل كذلك عن باقى المقربين منه
يمكن ان يكون لكل منا مملكته وكيانه الخاص ليؤدى دوره فى الحياه ولكن لا تكون كينونته الخاصه تفصله عن باقى البشرية
هل ترى ان خليه من الجسد انفردت بنفسها وقالت انها لا تنتمى الى الجسد ؟
يتلقى الانسان منا العديد من التعليمات والبرامج التى زرعت فينا لنعيش بها وكأنها تجربه وواقع واحد ونمذوج واحد لابد ان نخوضه كلنا بنفس التعاليم والالتزامات
ومن هنا تنشاء معاناه اغلب البشر
حينما تعتقد بمفهوم واحد عن اى شيئ تختبره فى الحياه وبدلا من ان تكون لك تجربتك الخاصة به لابد ان تختبر ذلك بمفاهيم من سبقوك
لذلك نجد ان معظمنا يعانى من حياته ومن تجاربه لانه يكرر تجارب وافعال الاخريين ممن سبقونا ورسخوا تلك التعاليم بعقولنا منذ الصغر
وهنا يبدأ الانسان بسؤال نفسه الاسئله الوجودية التى تظل الروح تريد ان تختبرها وتخوض تجربتها , ولكن الانسان يكون منفصلا حتى عن ذاته ولا يدع لها فرصه لخوض تجربة حقيقية ويظل السؤال لاكثر شيوعا وتكرار , وهو ماذ بعد ؟
قد يظن الطفل بأن سعادته تكون فى اقتناء الالعاب واكل الحلوى
وما يحدث اعتقد ان كلنا يعلمه
يبدأ الطفل بالشعور بالملل من اللعبه بعد فتره ويرغب فى المزيد وبمجرد امتلاكه لها يمل منها بعد فتره وهكذا
لانه اعتقد ان سعاته فى امتلاك هذه الالعاب وفى النهاية يكتشف انه مجرد تعلق وان سعاته لا ترتبط باللعبة وانما بالتجربه فقط
فسعادته فى اللعب وليس فى امتلاك اللعبة
وتباعا لذلك وكما اعتقد من برامجه ان قيمته من نجاحه فى الدراسه والعمل
ويبدأ الشاب او الفتاه فى الانخراط فى الدراسه والعمل ويصبح كالربوت المبرمج الذى يقوم بالتصرف تبعا للبرنامج المخزن بالذاكره للربوت بغض النظر عمل تريده الروح من تجربه , فترى اغلب البشر تدرس اشياء وتعمل فى وظائف واعمال لا تمت لشغف الروح باى وسيله , بل هى فى اغلبها بعيده كل البعد عما ترغبه الروح والذات الحقيقة للانسان
لان الايجو والبرنامج المخزن باللاواعى هو الذى يعمل وليس الانسان بفطرته وكيانه الحقيقى
يرى الانسان المبرمج كالربوت ان السعاده فى الوصول الى اعلى المراكز فى العمل او الوظيفة او نجاح البزنس الخاص به , ثم يكتشف بعد ان يصل الى النجاح الذى حصل عليه انه فى غياهب الجب وكأنه وصل الى طريق مبهم لا يجد فيه ذاته وسعادته التى كان يرجوها
لانه ظن ان سعادته فى العمل والنجاح
ومن جانب آخر خاض نفس المثال السابق ولم ينجح فى دراسته او عمله يبدأ فى جلد ذاته ويعتقد انه انسان فاشل وفى النهاية يتساوى الناجح والفاشل من وجه نظر الايجو فى الاحساس بنفس المشاعر , وهو مشاعر الخواء ويتكرر نفس السؤال وماذا بعد ؟
يتدخل الايجو ثانيا ويقول ان السعادة فى ان تتزوج او تبحث عن تؤام روحك
ويبدأ رحلة اخرى من رحلة بحث الانسان عن ذاته وعن كيانه وتحقيق سعادته معتقدا ان سعادته فى الارتباط والزواج
وتبدأ تحديات العلاقات فى الظهور بعد انتهاء فتره البدايات المفعمة بالحب الدوبامينى
وبدلا من ان يواجه كل من الطرفين تحديات العلاقة التى هى وجدت من ضمن عمليه خوض التجربه وارتقاء الروح الى درجة وعى اعلى
يبدأ كل من الطرفين بالقاء المسئوليه على الطرف الآخر ويحمله فشل العلاقة
ومن ناحية اخرى لمن استطاعوا ان يتعايشوا مع تحديات العلاقة والارتباط يعتقدون ان السعادة فى انجاب الاطفال وتوسع المشاريع او الترقى فى الوظائف والعمل المضنى حتى يحقق السعاده
ولاسف يكتشفوا فى نهاية الطريق ان كل هذا لا يصل بالروح الى ما ترغبه
ملخص القول
ان الروح نزلت على الارض للاستمتاع بكل لحظة من الحياه وتجربة كل تحدى تواجه واختبار المشاعر المرتبطة بالحدث اي كانت
لاننا نعيش فى عالم تحكمة الازدواجية كما شرحنا فى قانون الاقطاب
ولابد للروح ان تختبر كل قطب من اقطاب ذلك الشعور
وفى النهاية يجب التوازن بين الاقطاب لتحقيق اكبر استفاده من التجربة بعد ان تكون اخترت كل قطب على حده
لان سعادتك ليست فى التفوق الدراسي ولا فى التفوق فى العمل او الوظيفة او فى البزنس وليست كذلك فى المال وكثرته او فى اكتناز الممتلكات الفاخرة
كل هذا جيد ومطلوب ولكنه متاع لك كمستأجر غرفة فى فندق لفتره معينه لك حق استخدام الاغراض والتمتع بها وتجربتها ولكنك فى النهاية ستغادر الفندق تاركا كل محتوياته لنزيل لآخر
سعادتك فى خوض التجربه ونتائجها وتحمل مشاعرها والاستفاده من لحظات الحزن كما الاستفادة من لحظات الفرح , لان تجربه كل المشاعر هى لها غرض واحد وهو ارتقاء روحك وخوضها تحديات التجربة
ودرجة ارتقاؤك فى هذة التجربة ستكون نقطة انطلاقك فى الحياة التالية حتى تصل الى الاستيقظ الكامل او ما يسمي بالاستنارة
محبة وسلام
Mahran Alex