Reda Mohammad Abdelnaby

Reda Mohammad Abdelnaby اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن زَوالِ نِعمَتِكَ، وتَحَوُّلِ عافيَتِكَ، وفُجاءةِ نِقمَتِكَ، وجَميعِ سَخَطِكَ.

11/08/2024

#تصنيف العقود في القانون المدني - مصادر الالتزام
سنتناول التصنيفات التالية للعقود :
1- تصنيف العقود من حيث تكوينها : رضائية – شكلية - عينية .
2- تصنيف العقود من حيث تنظيمها : داخلية – دولية . مسماة – غير مسماة ...
· بسيطة - مختلطة .
3- تصنيف العقود من حيث آثارها : ملزمة لجانبين – ملزمة لجانب واحد .
· معاوضة – تبرع .
4- تصنيف العقود من حيث طبيعتها : محددة – احتمالية ( غرر ) ..
· فورية – زمنية .
5- تصنيف العقود حسب صفة المتعاقدين : عقود تراضي – عقود إذعان .
أولاً – تصنيف العقود من حيث تكوينها :
تقسم العقود حسب تكوينها إلى :
أ ـ عقود رضائية . ب-عقود شكلية . ج-عقود عينية .
أ- العقود الرضائية :
العقد الرضائي هو العقد الذي ينعقد بمجرد أن يتم الاتفاق بين الإرادتين بغض النظر عن الشكل الذي تعبر به كل من الإرادتين عن نفسها .
أي أن هذا العقد ينعقد بمجرد تلاقي الإرادتين ( تلاقي الإرادتين = الرضا أو الرضائية أو التراضي ) .
وأكثر العقود هي عقود رضائية , كالبيع والإيجار .
والرضائية هي أصل العقود في التشريع السوري ( أي المبدأ في العقود ) .
ب- العقود الشكلية :
العقد الشكلي هو العقد الذي يجب لانعقاده بالإضافة إلى تلاقي الإرادتين ( الرضا ) إن يفرغ في شكل معين يحدده القانون .
هذا الشكل أغلب ما يكون ورقة رسمية يحرر فيها العقد , كالهبة ( عقد الهبة ) , فقد ورد في الفقرة الأولى من المادة 456 ق.م ما يلي :
" وتكون الهبة بسند رسمي , وإلا وقعت باطلة .... "
مثال : قال زيد لعبيد : وهبتك هذا البيت , فقال عبيد : قبلت ..... فهل ينعقد العقد ؟ ... لا , لأنه يجب أن تفرغ الهبة بسند رسمي ....
أما لو قال له : بعتك هذا البيت , فقال : قبلت ... فهنا ينعقد العقد , لأن البيع عقد رضائي وليس شكلياً ....
[ ملاحظة : الهبة التي يجب أن تكون بسند رسمي هي هبة العقار , أما هبة المنقول فيجوز أن تتم دون حاجة إلى سند رسمي .... ] .
والشكلية قد تكون بمقتضى نص القانون . كما في الهبة , حيث جعل المشرع تحرير السند الرسمي شريطة لازمة لانعقاد العقد .
وقد تكون الشكلية باتفاق الأطراف . كما لو أبرم الطرفان عقداً ابتدائياً في أحد العقود الرضائية , واشترطا أن العقد النهائي لا يعد موجوداً بينهما إلا في سند رسمي . وظاهر أن الشكلية في هذه الحالة يكون مستندها اتفاق المتعاقدين , لا حكم القانون .
ج- العقود العينية :
العقد العيني هو العقد الذي يشترط لانعقاده – بالإضافة إلى التراضي – أن يتم تسليم الشيء موضوع العقد .
وقد احتفظ القانون المدني السوري بعينية العقود في هبة المنقول , حيث لا ينعقد العقد إلا بتسليم الشيء الموهوب , أي بالقبض , كما احتفظ بعينية العقود في رهن المنقول .
لاحظ : - هبة العقار عقد شكلي , لأنه لا ينعقد العقد إلا بسند رسمي .
- هبة المنقول عقد عيني , لأنه لا ينعقد العقد إلا بالقبض .
- رهن المنقول عقد عيني , لأنه لا ينعقد العقد إلا بالقبض .
مثال : قال زيد لعبيد : وهبتك هذا الكتاب , فقال عبيد : قبلت .... ولم يسلمه الكتاب , فهنا لا ينعقد العقد , أما لو سلمه الكتاب فينعقد العقد ....لأن هبة المنقول لا تتم إلا بالتسليم ( القبض ) .... طيّب : إذا قال له : وهبتك هذا الكتاب , فقال له : قبلت , وحررا بذلك سنداً رسمياً , فهل ينعقد العقد ؟ .... لا , بل يجب أن يسلمه الكتاب حتى ينعقد العقد , لأن هبة المنقول عقد عيني وليست عقداً شكلياً .... ( لاحظ : يجب أن يسلمه الكتاب حتى ينعقد العقد , ولو لم يحررا بذلك سنداً رسمياً , لأن هبة المنقول عقد عيني .... ) .
ثانياً : تصنيف العقود من حيث تنظيمها :
يمكن تصنيف العقود حسب تنظيمها إلى :
1- عقود داخلية وعقود دولية .
2- عقود مسماة وعقود غير مسماة .
3ـ عقود بسيطة وعقود مختلطة .
1- العقود الداخلية والعقود الدولية :
# العقد الداخلي : هو العقد الذي تكون كل مكوناته موجودة داخل حدود نفس الدولة , كمكان إبرام العقد , ومكان التنفيذ , وموطن الأطراف , والجنسية .
# أما العقد الدولي : فهو العقد الذي يكون أحد عناصره تابعاً لدولة أخرى .
وتبرز أهمية هذا التصنيف في أن العقد الدولي يطرح مشكلة تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد ( تنازع القوانين من حيث المكان ) .
2- القعود المسماة والعقود غير المسماة :
# يقصد بالعقود المسماة العقود التي أطلق عليها القانون تسمية معينة , ونظمها بأحكام خاصة لشيوعها في العمل . مثل البيع , والإيجار .
# أما القعود غير المسماة , فهي القعود التي لم يخصها المشرع بتسمية معينة , والتي تخضع بشكل عام للأحكام العامة في العقود .
مثال1 : أن تتفق إدارة مشفى مع كلية الطب على وضع عدد من الأسِّرة تحت تصرف الكلية من أجل التعليم الطبي ... فهذا العقد غير مسمى , لم يسمه المشرع أو ينظمه بأحكام خاصة .
مثال2 : عقد النزول في فندق .
وتبرز أهمية هذا التصنيف بوجود أحكام خاصة بالعقود المسماة يرجع القاضي إليها في حل كل خلاف ينشأ عنها . أما بالنسبة للعقود غير المسماة فلا توجد مثل هذه الأحكام , مما يوجب على القاضي الرجوع إلى القواعد العامة لنظرية الالتزام .
3- العقود البسيطة والعقود المختلطة :
# العقد البسيط : هو العقد الذي يتناول عملية قانونية واحدة , مثل البيع – الإيجار – القرض .
# أما العقد المختلط : فهو الذي ينطوي على عدة عمليات قانونية , فيكون مزيجاً بين عقود متعددة , اختلطت جميعها , فأصبحت عقداً واحداً .
( وغالباً ما تكون العقود المتعددة في العقد المختلط عقوداً مسماة ) .
مثال1 : عقد النزول في فندق , فهذا العقد يتضمن :
- عقدة إيجار الغرفة – عقد بيع المأكل والمشرب – عقد خدمة ( عقد عمل ) .
- عقد وديعة بالنسبة للأمتعة ....
( عقد النزول في فندق أو الفندقة هو خير مثال على العقود المختلطة , كما يعتبر مثالاً على العقود غير المسماة ) .
مثال2 : دولة ليس لديها إمكانية صنع السيارات , فتتفق مع شركة يابانية على تصميم وبناء وتجهيز وإدارة معمل سيارات فوق ترابها .... فهذا العقد مختلط لأنه يتضمن :
- عقد مقاولة بالنسبة للبناء .
- عقد بيع بالنسبة للمعدات والتجهيزات .
- عقد إدارة ( وكالة ) بالنسبة لإدارة المعمل .
ويمكن تسمية هذا العقد بعقد مفتاح باليد .... وأكبر عقد نفذ على هذا الأساس – بعد قناة السويس – مشروع النفق تحت المانش الذي يربط انكلترا بفرنسا .
( عقد المفتاح باليد هو مثال على القعود المختلطة , كما يعتبر مثالاً على العقود غير المسماة ) .
- ماذا يطبق على العقد المختلط ؟
بشكل عام تطبق أحكام العقود التي امتزجت فيه , غير أنه إذ ظهر تناقض في الأحكام , فيرجح أحد العقود وتطبق أحكامه .
ثالثاً : تصنيف العقود من حيث آثارها :
تقسم العقود حسب آثارها تقسيمين: أ)­_ عقود ملزمة لجانبين , و عقود ملزمة لجانب واحد .
ب)_ عقود معاوضة , وعقود تبرع
أ- القعود الملزمة لجانبين ,والعقود الملزمة لجانب واحد :
$ العقد الملزم لجانبين ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين , بحيث يصبح كل منهما دائناً من ناحية ومديناً من ناحية أخرى , كعقد البيع وعقد الإيجار .
مثال : في عقد البيع يكون البائع دائناً بالثمن ومديناً بتسليم المبيع , ويكون المشتري دائناً بتسليم المبيع ومديناً بالثمن . وظاهر أن ما يميز العقد الملزم لجانبين هو التقابل في الحقوق والالتزامات .
$ أما العقد الملزم لجانب واحد فينشئ التزامات في ذمة أحد المتعاقدين دون الآخر , أي نجد أن أحدهما دائناً ليس بمدين , والآخر مديناً ليس بدائن .
أمثلة:
ـ عقد الهبة بدون عوض , حيث يكون الواهب مديناً بالتسليم والموهوب له دائن باستلام الهبة ( فالواهب يلتزم بتسليم الهبة , أما الموهوب له فلا يلتزم بشيء ) .
ـ عقد الوديعة بدون أجر , فالمودع لديه مدين بالتسليم , والمودع دائن باستلام الوديعة ( فالمودع لديه يلتزم بالمحافظة على الوديعة وتسليمها أما المودع فلا يلتزم بشيء ) .
ـ الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد , فالواعد يلتزم بالبيع إذا أبدى الموعود له رغبته بالشراء خلال المدة المعينة , أما الموعود له فلا يلتزم بشيء .
** وهنا تجب الإشارة إلى عدم الخلط بين العقد الملزم لجانب واحد , والتصرف القانوني الصادر من جانب واحد :
# فالعقد الملزم لجانب واحد ينتج عن إرادتين , ولكنه لا ينشئ التزاماً إلا على عاتق طرف واحد. مثل عقد الهبة بدون عوض , والوديعة بدون أجر .
# أما التصرف القانوني الصادر من جانب واحد , فيصدر عن إرادة واحدة , مثل الوصية و الوعد بجائزة .
(ملاحظة: الوصية لا تحتاج لقبول الموصى له ولكنها ترتد برده ).
- أهمية تصنيف العقود إلى عقود ملزمة لجانب واحد وعقود ملزمة لجانبين :
1)- في العقد الملزم لجانبين إذا لم يقم أحد الطرفين بتنفيذ التزاماته جاز للطرف الآخر بأن يطلب فسخ العقد .
# أما في العقد الملزم لجانب واحد فلا مجال لطلب الفسخ .
2)- في العقد الملزم لجانبين , تجري قاعدة الدفع بعدم التنفيذ , ومقتضى هذه القاعدة أنه إذا طالب أحد الطرفين الآخر بتنفيذ التزامه العقدي , ولم يكن الطالب قد قام هو بتنفيذ ما عليه من التزامات مقابلة , جاز للمطلوب منه أن يدفع طلب خصمه , بحجة أن ذلك الخصم لم يقم هو بتنفيذ التزامه أيضاً.
# أما في العقد الملزم لجانب واحد فلا تجري قاعدة الدفع بعدم التنفيذ .
3)-في العقد الملزم لجانبين , إذا استحال على أحد المتعاقدين تنفيذ التزامه بقوة قاهرة , انقضى هذا الالتزام , وسقط بسبب انقضائه الالتزام المقابل له عن العاقد الآخر .
# أما في العقد الملزم لجانب واحد فلا وجود لذلك .
- العقد الملزم لجانبين غير التام ( الناقص ) :
هو عقد نشأ ملزماً لجانب واحد , وأثناء تنفيذه ولد آثاراً قانونية , فأصبح ملزما لجانبين .
مثال1 : في عقد الوديعة بدون أجر , لنفرض أن الوديعة سيارة أصابتها بعض الأعطال عندما كانت عند المودع لديه , فالمودَع لديه يلتزم بالحفاظ عليها وليس بالإنفاق من أجل إصلاحها , فإذا أنفق المودَع لديه مالاً من أجل إصلاحها , ففي هذه الحالة يلتزم المودِع بدفع المصاريف الضرورية التي صرفها المودع لديه للمحافظة على الوديعة ( السيارة ) ....... فبالتالي أصبح هذا العقد ملزماً لجانبين :
- يلتزم المودَع لديه بالمحافظة على الوديعة .
- يلتزم المودِع بدفع المصروفات الضرورية .
مثال2 : في عقد الوديعة بدون أجر أيضاً , لنفرض أن الوديعة قطيع من الماشية , أكل هذا القطيع مزروعات المودع لديه , أي أصابه ضرر ... ففي هذه الحالة يلتزم المودِع بتعويضه
عن الضرر الذي أصابه .... فبالتالي أصبح هذا العقد ملزماً لجانين :
- يلتزم المودَع لديه بالمحافظة على الوديعة ( قطيع الماشية ) .
- يلتزم المودِع بتعويض المودع لديه عن الضرر الذي أصابه ....
لاحظ: العبرة في اعتبار العقد ملزماً لجانب واحد هي لتاريخ إبرام العقد, إذ أنه قد يولد أثناء تنفيذه آثاراً قانونية فيصبح ملزماً لجانبين.
ب)- عقود المعاوضة وعقود التبرع:
# عقد المعاوضة هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلاً لما يعطيه , كالبيع , فالبيع عقد معاوضة , لأن البائع يأخذ الثمن والمشتري يأخذ المبيع .
فعقود المعاوضة تقوم على أساس المبادلة .... فالشخص يدفع لأنه سيأخذ شيئاً مقابله .
# أما عقد التبرع فهو العقد الذي لا يأخذ فيه أحد المتعاقدين مقابلاً , كالهبة والعارية والوكالة بدون أجر.
[ ملاحظة :
- عقد العارية لا يمكن أن يكون بأجر , فإذا كان بأجر أصبح عقد إيجار وليس عقد عارية .
- عقد الوكالة يمكن أن يكون بأجر , ويمكن أن يكون بدون أجر
- عقد الوديعة يمكن أن يكون بأجر , ويمكن أن يكون بدون أجر
- عقد الهبة يمكن أن يكون بعوض , ويمكن أن يكون بدون عوض ]
* ويجب التمييز في عقود التبرع بين ما يسمى بعقود الهبات وعقود التفضل :
# فعقود الهبات هي عقود مجانية يلتزم بموجبها المتعاقد بإثراء الذمة المالية للمتعاقد للآخر . كالهبة.
# أما عقود التفضل فهي عقود خدمة مجانية , لا يلتزم بموجبها المتعاقد بإثراء الذمة المالية للآخر , وإنما بإسداء خدمة أو منفعة , كإعارة شيء للاستعمال دون مقابل ( العارية ) , و
كالقرض بدون فائدة , وكالوديعة بدون أجر .
[ ملاحظة : في عقود المعاوضة لا يشترط في المقابل الذي يجب أن يحصل عليه كلا الطرفين المتعاقدين أن يكون متعادلاً من الناحية المالية , وإنما يكفي أن يعتبر كل منهما أن ما يأخذه هو مقابل لما يعطيه ]
- فائدة التمييز بين عقود المعاوضة وعقود التبرع :
1)- من حيث الشكل : إذا كان التبرع هبة واقعة على عقار فيجب أن تكون بسند رسمي .
2)- من حيث المسؤولية التعاقدية : مسؤولية المتبرع تكون عادة أخف من مسؤولية المعاوض .
3)- من حيث الغلط في شخص المتعاقد : الغلط في شخص الموهوب له يؤثر في العقد , حيث
يجعل العقد قابلاً للإبطال , أما في عقود المعاوضة فلا يؤثر الغلط في شخص المتعاقد , إلا إذا كانت صفة الشخص محل اعتبار في التعاقد .
مثال : تعاقد شخص مع الطبيب زيد على إجراء عملية مقابل أجر, ثم تبين فيما بعد أن هذا الطبيب ليس هو الطبيب زيد الذي قصده المريض لسبب ما , وإنما هناك تشابه في الأسماء , فهذا الغلط يجعل العقد قابلاً للإبطال بالرغم من أنه عقد معاوضة, وذلك لأن صفة الطبيب محل اعتبار في هذا العقد .
4)- من حيث ضمان العيوب الخفية : الواهب لا يضمن خلو الشيء الموهوب من العيوب من حيث المبدأ , أما المعاوض فيضمن خلو المعقود عليه من العيوب . فمثلاً : البائع يضمن خلو المبيع من العيوب الخفية , لأنه معاوض .
رابعاً : تصنيف العقود من حيث طبيعتها :
تقسم العقود بحسب طبيعتها تقسيمين :
أ- عقود محددة وعقود احتمالية .
ب- عقود فورية وعقود زمنية .
أ)- عقود محددة وعقود احتمالية :
# العقد المحدد هو العقد الذي يستطيع فيه كل متعاقد أن يحدد الواجبات المترتبة عليه والحقوق التي ترتبت له وقت إبرام العقد , كعقد العمل وعقد الإيجار .
# أما العقد الاحتمالي فهو العقد الذي لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أن يحدد عند التعاقد ما يحصل عليه , لاعتماد الكسب أو الخسارة الناتجة عنه على حادثة غير محددة , مثل عقد التأمين
على الحياة , وعقد البيع مقابل إيراد مرتب مدى حياة البائع .
فالعنصر الأساسي في العقود الاحتمالية هو الاحتمال , احتمال الكسب أو الخسارة .
- فائدة التمييز بين العقود المحددة والعقود الاحتمالية ( عقود الغرر ) :
1)- لا يجوز رفع دعوى الغبن في عقود الغرر ( العقود الاحتمالية ) على عكس العقود المحددة ,لأن عقود الغرر قائمة على احتمال الكسب والخسارة .... [ أي أن الغبن فيها محتمل ] .
2)- نظرية الظروف الطارئة لا تطبق على العقود الاحتمالية .
ب)- عقود فورية وعقود زمنية :
# العقد الفوري : هو العقد الذي يتم تنفيذه دفعة واحدة , فلا يكون الزمن أمراً جوهرياً فيه , كعقد البيع .
- إذا تراخى التنفيذ إلى آجال , كالبيع في التقسيط , فهل يعتبر العقد فورياً ؟
نعم , لأن الزمن ليس أمراً جوهرياً فيه .
# أما العقد الزمني : فهو العقد الذي يكون الزمن عنصراً جوهرياً في تنفيذه , كعقد الإيجار , وعقد التوريد ........ الزمن في عقد الإيجار عنصر جوهري , فمثلاً إذا استأجرت شقة سكنية لمدة سنة , فلا يمكنك أن تنفذ هذه السنة دفعة واحدة .... والزمن في عقد التوريد عنصر جوهري أيضاً , فمثلاً إذا تعاقد فندق مع محل ما على توريد أطعمة , فلا يمكن للمحل أن يوردها دفعة واحدة , وإنما على دفعات خلال فترات متقطعة من الزمن .
خامساً : تصنيف العقود حسب صفة المتعاقدين :
تصنف العقود حسب صفة المتعاقدين إلى : عقود تراضي , وعقود إذعان :
# عقود التراضي (أو عقود المناقشة الحرة ) هي العقود التي تنتج عن مفاوضات حرة بين الطرفين , حيث يبدي كل من الطرفين الشروط التي يريد إدراجها في العقد .
# أما عقود الإذعان فهي العقود التي يسلم فيها القابل بشروط مقررة مسبقاً , يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة فيها .
-أمثلة على عقود الإذعان : عقد التأمين – عقد النقل بالسكك الحديدية , وبالطائرات , وبالبواخر والسفن – عقد الاشتراك بالمياه والكهرباء والهاتف والخلوي .... في كل هذه العقود الموجب يطرح إيجابه بصورة قاطعة لا تقبل النقاش .
فعقود الإذعان لا تنتج عن نقاشات حرة , وإنما بانضمام الطرف الأضعف اقتصادياً للنص المحرر سلفاً من قبل الطرف الأقوى اقتصادياً دون إمكانية لتعديله .
- خصائص عقد الإذعان :
1- يجب أن يكون هناك احتكار فعلي أو قانوني لسلعة من السلع يتمتع بها مرجع اقتصادي قوي سواء كان عائداّ للقطاع العام أو القطاع الخاص .
2- يجب أن تكون الخدمة المحتكرة سلعة ضرورية لا كمالية .
3- يجب أن توجه هذه الشروط إلى الجمهور دون تحديد ...أي يجب أن يكون الإيجاب عاماً .
4- يجب أن تعرض هذه الشروط في قالب نموذج مطبوع .. أي يجب أن يصدر الإيجاب في قالب نموذج مطبوع .
- الطبيعة القانونية لعقد الإذعان :
- هل يعتبر عقد الإذعان عقداً حقيقاً أم لا ؟
هناك رأيان :
الأول- عقد الإذعان ليس عقداً في الحقيقة , وإنما هو قانون يفرضه الطرف الأقوى اقتصادياً على من يتعامل معه , فدور المذعن هو فقط الانضمام للعقد .
الثاني- عقد الإذعان عقد حقيقي ,لأن إرادة الطرف القوي اقتصادياً لا تكفي وحدها لإبرام العقد. وهذا الرأي هو الرأي السائد في فرنسا , وقد انحاز القانون المدني السوري لهذا الرأي .
حماية الطرف المذعن :
أتى القانون المدني السوري بقاعدتين تشريعيتين تكفلان الحماية للطرف الضعيف ( المذعن ) في عقود الإذعان :
1- فالمادة 150 ق.م تخول القاضي سلطة تعديل عقد الإذعان , إذا تضمن شروطاً تعسفية , حيث يجوز للقاضي – استثناء من مبدأ سلطان الإرادة العقدية – أي يعدل هذه الشروط , أو يعفي الطرف المذعن منها , وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة .
وسلطة القاضي هذه من النظام العام , فلا يجوز للطرفين الاتفاق على استبعادها .
2- ألقت المادة 151/2 ق.م استثناء على المبدأ العام في تفسير العقد القائل بأن الشك يفسر لمصلحة المدين , حين قالت أنه :
" لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن "...أي أن الشك في عقد الإذعان يفسر لمصلحة الطرف المذعن سواء أكان دائناً أم مديناً .

07/07/2024


#جميع الدعاوى التى يحق للزوج رفعها بمحكمة الأسرة ليست للنساء فقط 🚻
تعرف على قضايا يحق للرجل رفعها على زوجته 🚻

‌1️⃣⁩ دعوى الرؤية أول قضية يلجأ لها الزوج لرؤية أبنائة .

‌2️⃣⁩ دعوى تعويض عن عدم تنفيذ الرؤية "محكمة مدنية" .

‌3️⃣⁩ دعوى إسقاط حضانة إذا توافر أحد أسبابها .

‌4️⃣⁩ دعوى إبطال مقرر نفقة لو توافر أحد أسبابها .

‌5️⃣⁩ دعوى إسترداد ما تم صرفه بدون وجه حق .

‌6️⃣⁩ دعوى مقاصاة إذا كان لك مبلغ مالى عند الحاضنة وهى تطالبك بمبلغ مالى أنت مدين به لها .

‌7️⃣⁩ دعوى فسخ عقد زواج .

‌8️⃣⁩ دعوى نشوز .

‌9️⃣⁩ دعوى إسترداد مسكن حضانة .

🔟 دعوى تخفيض مقرر نفقة .

‌1️⃣⁩‌1️⃣⁩ أمر وقتى بمنع أطفالك من السفر .

‌2️⃣⁩‌1️⃣⁩ دعوى فرعية بصورية مقدم الصداق فى حالة رفع الزوجة دعوى خلع .

1️⃣3️⃣ دعوى عدم الاعتداد بحكم الخلع فى حالت الاعلانات الوهميه .
1️⃣4️⃣ دعوى فسخ عقد الزواج للغش .

1️⃣5️⃣ دعوى رد الهدايا والذهب فى حالة فسخ الخطوبه.
1️⃣6️⃣ دعوى رد نصف المهر ونصف المنقولات فى حالة الزواج ولم يدخل بها .

 أسعار التصالح في مخالفات البناء وفقاً للائحة التنفيذية لقانون التصالح في مخالفات البناء
16/04/2024


أسعار التصالح في مخالفات البناء
وفقاً للائحة التنفيذية لقانون التصالح في مخالفات البناء

01/03/2024
01/03/2024

#التطبيق بدأ زيادة الإيجار القديم رسميا و6 حالات تخضع للقرار :-

يبدأ بشكل رسمي تطبيق زيادة الإيجار القديم الاعتباري خلال 5 أيام، وفقًا لنص القانون الصادر برقم 10 لسنة 2022، والذي نص على زيادة القيمة الإيجارية بشكل سنوي، و يبدأ تطبيقها بداية من هذا الشهر،

كانت قد نشرت الجريدة الرسمية القانون مصدق عليه من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، في 6 مارس من العام المشار إليه.

ويتعتبر زيادة الإيجار القديم هذا العام، هي الزيادة الثالثة، حيث كان قد تم زيادة القيمة الإيجارية 5 أمثال في بداية تطبيق القانون، وفي العام الماضي "مارس 2023" كانت الزيادة الثانية في القيمة الإيجارية، وفي العام الحالي، يستعد المخاطبون بأحكام القانون الصادر لتطبيق الزيادة الثالثة.

على من تطبق زيادة الإيجار القديم

تطبق زيادة الإيجار القديم المقررة بعد 5 أيام فقط، على الأشخاص الاعتباريين في القانون، وهم محددون في 6 حالات فقط، هي التي ستقوم بتسديد القيمة الإيجارية مضافة إليها نسبة الزيادة المقررة بالقانون الخاص بـ ببعض الإجراءات ومواعيد إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى فى ضوء الآثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد.

وتصنف الحالات التي تخضع لـ زيادة الإيجار القديم فيما يلي:

يخض لـ زيادة الإيجار القديم كل من الدولة والمحافظات والبلديات بالشروط التي يُحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.

يبدأ بشكل رسمي تطبيق زيادة الإيجار القديم الاعتباري خلال 5 أيام، وفقًا لنص القانون الصادر برقم 10 لسنة 2022، والذي نص على زيادة القيمة الإيجارية بشكل سنوي، و يبدأ تطبيقها بداية من هذا الشهر،

كانت قد نشرت الجريدة الرسمية القانون مصدق عليه من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، في 6 مارس من العام المشار إليه.

ويتعتبر زيادة الإيجار القديم هذا العام، هي الزيادة الثالثة، حيث كان قد تم زيادة القيمة الإيجارية 5 أمثال في بداية تطبيق القانون، وفي العام الماضي "مارس 2023" كانت الزيادة الثانية في القيمة الإيجارية، وفي العام الحالي، يستعد المخاطبون بأحكام القانون الصادر لتطبيق الزيادة الثالثة.

على من تطبق زيادة الإيجار القديم

تطبق زيادة الإيجار القديم المقررة بعد 5 أيام فقط، على الأشخاص الاعتباريين في القانون، وهم محددون في 6 حالات فقط، هي التي ستقوم بتسديد القيمة الإيجارية مضافة إليها نسبة الزيادة المقررة بالقانون الخاص بـ ببعض الإجراءات ومواعيد إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى فى ضوء الآثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد.

وتصنف الحالات التي تخضع لـ زيادة الإيجار القديم فيما يلي:

يخض لـ زيادة الإيجار القديم كل من الدولة والمحافظات والبلديات بالشروط التي يُحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون
شخصية أعتبارية .

تدخل الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية اعتبارية، إضافة إلى هيئة الأوقاف، وكذلك الشركات التجارية والمدنية، والجمعيات والمؤسسات والأحزاب المُنشأة وفقا” للأحكام النافذة، أما الحالة السادسة فهي كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى القوانين النافذة.

القانون يحدد من هم الأشخاص الاعتباريين

وحدد القانون ماهية الشخصية الاعتباريين، فوصفها بأنها الكيان المستقل عن مجموعة الأشخاص والأموال المؤسسة له، لتحقيق غرض معين، ومعترف له بالشخصية القانونية.

الشخصيات الاعتبارية اما أن تكون عامة مثل الدولة وما يتفرع عنها من جهات إدارية، أو خاصة مثل الشركات التجارية والجمعيات الخيرية.. وقد أشرنا في التقرير على من هم الذين ستطبق عليهم زيادة الإيجار القديم ضمن القانون الجديد الصادر.

نسبة زيادة الإيجار القديم وعقوبة غير الملتزمين

وحدد القانون نسبة زيادة الإيجار القديم وعقوبة غير الملتزمين، حيث نص على أنه تكون الزيادة 15% وذلك بشكل دوري، بعد الزيادة الأولى التي كانت 5 أمثال القيمة الإيجارية الساربة قبل إصدار القانون.. وقد وضع القانون عقوبة لمن يتخلف أو يمتنع عن تطبيق الزيادة، حيث إنه وفقًا للقانون يتم طرد المستأجر نهائيًا وذلك بعد حكم قضائي يصدر في هذا الشأن.

العقوبات التي حددها قانون الإيجار القديم، تتعلق أيضًا بحالة عدم امتثال المستأجر للنص القانوني المحدد لمدة انتهاء عقد الإيجار وفسخه نهائيًا، والذي يكون بعد 5 سنوات من إصدار القانون أي في عام 2027.

تعديلات مرتقبة على الإيجار القديم السكني

يتزامن ذلك مع وجود تعديلات مرتقبة على قانون الإيجار القديم للوحدات السكني، حيث كانت قد عقد لجنة الإسكان بمجلس النواب اجتماعًا، انتهى إلى مخاطبة الحكومة بإخطارها بالإحصائيات والبيانات المتعلقة بالإيجار القديم، من حيث عدد الوحدات المؤجرة وغيرها.

ومن المنتظر أن تجتمع لجنة الإسكان خلال الأيام لبحث مستجدات ملف الإيجار القديم، تمهيدًا لمناقشات موسعة بشأن وطرحه في حوار مجتمعي، يمكن أن يتمخض في النهاية عن توافق حول مشروع قانون يطرح على مجلس النواب لمناقشته وإقراره، ومن ثم إصدار بعد إحالته لرئيس الجمهورية.

تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الحالات التي يتم فيها إنهاء وفسخ عقد الإيجار القديم للوحدات السكنية في القوانين المعمول بها حاليًا، وتتمثل في أن يقوم المستأجر بالتصرف في الحدة سواء بيعها أو تأجيرها للغير بدون علم أو التنسيق مع المالك أو المؤجر، وكذلك التخلف عن سداد القيمة الإيجارية أكثر من مرة ففي هذا الحالة يطرد المستأجر، أو الإضرار بالعين المؤجرة، وكذلك الأمر فيما يخص استخدامها في أنشطة مخالفة للآداب العامة، وكذلك إذا قما المستأجر بتغيير نشاط الوحدة، أو عدم سداد تكاليف المرافق، فكلها أشياء تؤدي إلى طرد المستأجر وفسخ عقد الإيجار القديم، دون الحاجة إلى تعديل القانون، يكفى فقط أن يقدم المالك أو المؤجر المستندات الدالة على ذلك بعد رفع دعوى قضائية.

22/02/2024

تعميماً للفائدة التي حققها نجاح نظام أوامر الأداء فقد رأی المشرع التوسع في هذا النظام فلم يقصره على ديون النقود بل أطلق الأخذ به اذا كان المطلوب منقولات مثلية أو تسليم منقول قیمى وذلك متى توافرت شروط استصدار الأمر بالأداء من ثبوت الحق بالكتابة وتعيين المقدار وحلول الأداء (المادة ۲۰۱ من المشروع)

وعندما أخذ المشرع المصرى لأول مرة في سنة 1949 بنظام أوامر الأداء أخذ به بحذر وفي حدود ضيقة ذلك أنه رغم مزاياه لم يكن نظاماً مألوفاً للتقاضي ولهذا جعل ولوجه جوازياً وقصره على الديون النقدية الصغيرة وعندما بدأ العمل بهذا النظام وتبين فوائده تدخل المشرع بالقانون رقم 265 لسنة 1953 والقانون رقم 485 لسنة 1953 على التوالى وليجعله نظاماً وجوبياً وليعممه على كافة ديون النقود متى توافرت الشروط التي بينها القانون وقد أدى هذا الوجوب والتعميم الى نجاح كبير لهذا النظام فقد دلت الاحصاءات أن الغالبية العظمى من طلبات أوامر الاداء قد قبلت وانه لم يعارض في أوامر الاداء الا بنسبة ضئيلة وأن معظم هذه المعارضات قد رفض وبهذا أدى النظام إلى عدم تكدس الجلسات بقضايا لم تكن هناك ضرورة تستوجب عرضها على المحاكم لوضوحها وخلوها من النزاع الجدي هذا فضلاً عن حصول الغالبية الكبرى من الدائنين بديون النقود الثابتة بالكتابة على حقوقهم في وقت قصير .

وقد حدا هذا النجاح بالمشرع إلى التوسع في المادة 201 منه في نظام أوامر الاداء فلم يقصره على ديون النقود بل جعله شاملاً للدين الذي محله منقولات مثلية أي منقولات معينة بنوعها أو كان محله طلب تسلم منقول قیمی أي منقول معين بذاته وذلك اذا توافرت علة وجوب النظام وهی ثبوت الحق بالكتابة وتعيين المقدار مع حلول الأداء. (راجع مشكوراً المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات).

ونظراً لهذه الأهمية التي أولاها المشرع لنظام أوامر الأداء ونظراً لأهميته العملية البالغة وفوائده المتعددة فقد رأينا بغرض الاحاطة بأحكام وقواعد أوامر الأداء أن يتم تقسيم هذه الدراسة إلى المباحث التالية:

المبحث الأول: ماهية أمر الأداء وشروطه

المبحث الثاني: موجبات اللجوء لنظام أوامر الأداء

المبحث الثالث: إجراءات استصدار أمر الأداء والقاضي المختص بإصداره

المبحث الرابع: طرق الطعن على أمر الأداء

المبحث الخامس: القوة التنفيذية لأوامر الأداء

المبحث السادس: أحكام الحجز التحفظي السابق على أمر الأداء

المبحث السابع: القواعد والمبادىء التي استقرت عليها محكمة النقض بشأن أوامر الأداء

وذلك كله على التفصيل التالي:

المبحث الأول

ماهية أمر الأداء وشروطه

تنص المادة 201 من قانون المرافعات على أنه:

إستثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى إبتداء، تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية، إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء، وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار، أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره.

وتتبع هذه الأحكام إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية وإقتصر رجوعه علي الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الإحتياطي لأحدهم.

أما إذا أراد الرجوع علي غير هؤلاء وجب عليه إتباع القواعد العامة في رفع الدعوى.

تعريف أمر الأداء:

أمر الأداء هو طريق خاص رسمه المشرع لاقتضاء الحق المعين الثابت بالكتابة والحال الأداء بأمر قضائي يحوز حجية الشىء المقضي ويكون واجب التنفيذ الجبري إذا استوفى أوضاعه واستنفذ طرق الطعن عليه، وذلك استثناءً من القواعد العامة.

فكرة أوامر الأداء :

قدر المشرع أن تحقيق بعض الديون لا يحتاج إلى مواجهة بين الطرفين ، لأن المدين ليس لديه في الظاهر ما يعارض به إدعاء الدائن . وأساس هذا التقدير هو ثبوت الدين بالكتابة . فهذا الثبوت يغلب معه تحقق الدين . ولهذا رأي المشرع عدم اخضاع الدعاوى المتعلقة بهذه الديون لإجراءات الخصومة العادية التي تقتضي تحقيقاً كاملاً يتم وفقاً لمبدأ المواجهة . واكتفى بإجراء تحقیق جزئي على أساس السند المثبت للحق ، يتم دون إعلان المدعى عليه. ورغم أن الدعوى - وفقا لهذا النظام - يفصل فيها نتيجة لتحقيق غير كامل ، فإن هذا التحقيق يتناول كلا من الواقع والقانون . فإذا احتاج القاضي في سبيل التأكد من حق الدائن إلى إجراء تحقيق كامل يسمع فيه المدعى عليه ، فإنه يحيل الدعوى إلى المحكمة لنظرها – مواجهة - وفقا للإجراءات العادية . ومن ناحية أخرى ، إذا صدر أمر الأداء ، فإن لمن صدر ضده الأمر عرض دفوعه وأوجه دفاعه بعد ذلك عن طريق الطعن في الأمر ، ويكون الطعن - مواجهة - وفقاً للإجراءات العادية ..ومفاد هذا أن نظام أوامر الأداء ، وإن بدأت فيه الإجراءات دون مواجهة ، فإنه ينتهي - إذا اقتضت العدالة ذلك - بمواجهة كاملة . ولهذا توصف خصومة الأداء بأنها خصومة مواجهة محتملة. على أنه يلاحظ أن فائدة هذا النظام لا تبدو إلا إذا انتهت دون مواجهة . ذلك أنه إذا كانت كل دعوی تخضع لهذا النظام تنتهي بخصومة عادية ، فإن النظام لن يتمخض إلا عن ضياع الوقت والجهد والمصاريف .

شروط استصدار أمر الأداء:

الحقوق التي تخضع لهذا النظام :

يخضع لنظام أوامر الأداء رفع الدعوى التي ترمي إلى حماية حق تتوافر فيه شروط معينة . وهذه الشروط بعضها يتعلق بطبيعة الحق، والبعض الآخر بإثباته. (مادة ۲۰۱ مرافعات المعدلة بالقانون ۲۳ لسنة ۱۹۹۲):

أولا : ما يتعلق بطبيعة الحق : يجب أن يتوافر في الحق ما يلي :

1- أن يكون محل الحق المطالب به مبلغاً من النقود أو منقولاً معيناً بذاته أو منقولاً من المثليات أي معيناً بنوعه ومقداره . كأن يطالب الدائن مدينه بدفع ألف جنيه ثمن المبيع ، أو يطالبه بتسليم سيارة اشتراها منه، أو يطالبه بالوفاء بالتزامه بتسليم مائة قنطار من القطن طويل التيلة . ويستوي أن يكون الحق تجارياً أو مدنياً ، كما يستوي أي سبب منشئ الحق ، فلا يلزم أن يكون هو العقد . ويجب أن تنصب المطالبة على هذا الحق وحده . فإذا انصب الطلب على هذا الحق وحق آخر ليس محله نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره ، وجب رفع الدعوى بالإجراءات العادية بالنسبة للحقين معا بشرط أن يوجد ارتباط بينهما . فإذا لم يوجد أي ارتباط فعندئذ يتبع طريق أمر الأداء بالنسبة للحق الأول ، والطريق العادي بالنسبة للثاني . وذلك حتى لا يتخذ المدعي من جمع طلبين لا ارتباط بينهما وسيلة لمخالفة التزامه بوجوب إتباع طريق الأداء بالنسبة للحق الأول .

وتثور مشكلة في حالة المطالبة بأداء التزام تخييري أو بدلی ، إذا كان أحد الأداءين محل الإلتزامين مبلغاً من النقود أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره والآخر ليس كذلك . والحل هو أنه إذا كان الإلتزام تخييرياً، وكان الخيار للمدين فعلى الدائن رفع الدعوى بالطريق العادي إذ قد يختار المدين أداء الإلتزام الذي ليس محله نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره . أما إذا كان الخيار للدائن فانه إن اختار أداء نقود أو منقول معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره فعليه اتباع طريق أوامر الأداء، وإذا اختار أداء غير ذلك فعليه أتباع الطريق العادي . وإذا كان الالتزام بدلیاً ، فإن اختيار محل الوفاء يكون متروكاً للمدين ، فإذا اختار قبل رفع الدعوى ، فعلى الدائن اتباع الطريق المناسب لإختياره . وإذا لم يختر قبل رفع الدعوى ، فعلى الدائن أن يرفع الدعوى بالطريق العادي.

۲- أن يكون الحق حال الأداء : أي ألا يكون معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل . وهذا بدیهی ، ذلك أن الحق غير حال الأداء لا تجوز المطالبة به قضاء، وطلب أمر الأداء هو مطالبة قضائية، وقد أكد المشرع هذا باقتضائه سبق تكليف المدين بالوفاء، ولما كان لا يجوز التكليف بأداء حق لم يحل أداؤه ، فإن مفاد هذا أن الحق يجب أن يكون حال الأداء عند التكليف بالوفاء وليس بعد ذلك عند تقديم طلب الأداء، ومن ناحية أخرى، فإنه لا ينطبق على أمر الأداء ما هو مطبق بالنسبة للدعوى العادية من أنه إذا حل الأجل بعد رفع الدعوى، فإن القاضي ينظر الدعوى رغم ذلك فلا يحكم - تطبيقاً لمبدأ الاقتصاد في الخصومة - بعدم القبول.

٣- أن يكون محل الحق معين المقدار : وذلك سواء كان هذا المحل نقوداً أو منقولاً معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره، ولا يجب أن يكون المقدار معيناً بحد معين ، فيمكن المطالبة بواسطة طريق أمر الأداء بمبلغ مليون جنيه من النقود أو بمليون قنطار من القطن طويل التيلة . فإذا لم يكن معين المقدار، فمعنى هذا أن القضاء به يحتاج إلى تحقيق كامل، وقد يثير منازعة حوله، فيجب رفع الدعوى بالطريق العادي.

على أنه يلاحظ أن محل الحق يكون معين المقدار إذا كان لا يحتاج تعيينه إلا لعملية حسابية بسيطة .

فإذا كان محل الحق منقولاً معيناً بذاته فيجب أن يكون تعيينه نافياً للجهالة .

4- لأن طلب أمر الأداء هو رفع دعوى ولكن بإجراءات خاصة ، فإنه يجب لإصدار الأمر أي لقبول الدعوى، وفقاً للقواعد العامة ، أن توجد قاعدة قانونية تحمى مصلحة من النوع الذي يتمسك به المدعى، وأن تثبت الوقائع التي تنطبق عليها هذه القاعدة، ولهذا يجب ألا يكون الحق المطالب به غیر محل للحماية القضائية، كما لو كانت المطالبة بدين قمار . كما يجب ألا تكون الوقائع المعروضة على القاضي من المدعي مخالفة للوقائع المعروفة التی تعتبر معلومات عامة والتي للقاضي أن يستند إليها بصرف النظر عن التمسك بها من المدعى عليه ، أو من الوقائع التي يمكن دفعها بدفع للقاضي إثارته من تلقاء نفسه .

ثانيا : ما يتعلق بإثبات الحق:

يجب أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة . والمقصود أن يكون الحق ثابتاً في ورقة رسمية أو عرفية موقعة من المدين . ويجب هذا الشرط ولو كان محل الإلتزام لا يتجاوز الألف جنيه مما يمكن إثباته وفقا للمادتين 60 و 61 (معدلتين بالقانون 76 لسنة ۲۰۰۷) بالبينة ، ذلك أن الكتابة هي التي افترض معها المشرع عدم الحاجة إلى تحقيق كامل . فإذا لم يتوافر توقيع المدين على الورقة ، فإنها لا تصلح أساساً لإستصدار أمر أداء ولو كانت تصلح كمبدأ ثبوت بالكتابة . ويجب أن تكون الورقة صالحة للدلالة على الوقائع المنشئة للحق بجميع صفاته التي تبرر إتباع طريق أوامر الأداء . ولهذا فإنه يجب أن يبين من الورقة أن الحق حال الأداء ومعين المقدار، وإلا ما جاز اتباع هذا الطريق. ولهذا لا تصلح ورقة حكم سابق قرر استحقاق الطالب للمبلغ المطالب به عن فترة سابقة على صدوره للحصول على أمر أداء عن فترة لاحقة. وتصلح الورقة ولو كانت تتضمن وعداً منفرداً . فإذا كان اقتضاء الحق يتوقف على قيام الدائن بالوفاء بالتزام مقابل، أو كان معلقاً على شرط ، فليس للدائن اتباع طريق أمر الأداء إلا إذا قدم كتابة تثبت وفاءه بهذا الإلتزام أو تثبت تحقق الشرط.

ورغم توافر هذه الشروط ، إذا كان حق الدائن مستنداً إلى ورقة تجارية فإنه لا يجوز له سلوك طريق أمر الأداء إلا إذا اقتصر رفعه الدعوى على الساحب أو المحرر للورقة أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم، أما إذا أراد رفع الدعوى على غير هؤلاء كورثة أيهم أو أحد المظهرين للورقة أو أراد أن يجمع بين الفئة الأولى وبين غيرهم ، فعليه أن يرفع الدعوى عليهم بالإجراءات العادية (مادة 201/ 2 مرافعات) . وعلة هذا أن الرجوع على غير الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهم يخضع لإجراءات معينة منها تحرير بروتستو عدم الدفع وإعلانه ورفع الدعوى في ميعاد معين مما لا يتفق مع الإجراءات المختصرة لنظام أوامر الأداء، وإذا رفعت الدعوى بالإجراءات العادية ضد الساحب أو المحرر وضد المظهر ، فإنه لا يؤدي إلى تعيبنها تنازل المدعى عن اختصام المظهر ، ذلك أنه متى رفعت الدعوى بالطريق الصحيح فلا يؤثر في صحة إجراءاتها ما يطرأ عليها من تغيير في الخصوم.

تكييف أمر الأداء :

اختلف الفقه حول تكييف أمر الأداء، فالبعض يرى أنه عمل ولائي في مضمونه، وهو أمر على عريضة في إجراءاته وشكله . والبعض الآخر - وهو الغالب - يرى أن أمر الأداء في مضمونه عمل قضائي ذلك أنه يفصل في دعوى إلزام . ولكن هذا الرأي اختلف حول تحديد تكييف الشكل الذي يخضع له الأمر . فمن قائل بأنه أمر على عريضة، ومن قائل بأنه في حقيقته حكم وفي تقديرنا أن أمر الأداء عمل قضائي له كل مقومات العمل القضائي ويرتب نفس آثاره . فهو يحوز حجية الأمر المقضي ويحوز القوة التنفيذية تماما كالحكم القضائي الذي يصدر في دعوى إلزام ولكنه يختلف عن الحكم في أنه يفصل في دعوى ذات طبيعة خاصة . إذ الدعوى العادية ترمي إلى قرار يصدر بعد تحقيق كامل ، أما دعوى الأداء فهي ترمي إلى قرار يصدر بعد تحقيق غير كامل ونتيجة لهذا ، فإن إجراءات خصومة الأداء هي إجراءات خاصة تختلف عن الخصومة العادية . وهذه الإجراءات الخاصة لخصومة الأداء تعطي لها هيكلاً خاصاً يختلف عن هيكل إجراءات الخصومة العادية التي تنتهي بحكم ، كما أنها تختلف عن هيكل إجراءات الأوامر على العرائض . ولهذا فأمر الأداء ليس في إجراءاته وشكله حكما كما أنه ليس أمراً على عريضة . فهو عمل قضائي يصدر نتيجة خصومة قضائية خاصة في شكل خاص . وهذا يبدو واضحا من قواعد وإجراءات أوامر الأداء . فهي ، وإن تشابهت في بعضها مع قواعد الأحكام أو مع قواعد الأوامر علي العرائض ، تحتفظ بكيانها المتميز . ونتيجة لهذا فإن أي نقص في التشريع المنظم لأوامر الأداء يجب الرجوع فيه - إن كان متعلقا بمضمون العمل - إلى القواعد العامة للعمل القضائي ، وإن كان متعلقاً بهيكل الخصومة إلى ما يقتضيه نظام أوامر الأداء في مجموعة فلا يرجع إلى قواعد الأحكام ولا إلى تلك المتعلقة بالأوامر على العرائض ، ما لم تكن متسقة مع قواعد هذا النظام. (راجع مشكوراً مؤلف الأستاذ الدكتور/ فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدني، طبعة 2017 دار النهضة العربية).

المبحث الثاني

موجبات اللجوء لنظام أوامر الأداء

وجوب اتباع هذا النظام:

تذهب بعض التشريعات التي تأخذ بهذا النظام إلى جعله طريقاً اختيارياً. فللدائن بحق من الحقوق التي يستصدر بها أمر أداء إما اتباع طريق أوامر الأداء أو رفع الدعوى بالطريق العادی . وقد كان هذا هو مسلك المشرع المصري عندما أخذ بنظام أوامر الأداء في مجموعة 1949 . ولكنه بقانون 265 لسنة 1953 ، قرر أن هذا الطريق واجب الاتباع . فلا يجوز لمن تتوافر في حقه شروط استصدار أمر أداء أن يرفع الدعوى بالإجراءات العادية. وهو أيضا ما تنص عليه المادة ۲۰۱ من مجموعة 1968 الحالية . فالمشرع بأخذه بنظام أوامر الأداء يحدد إجراءات معينة يتعين على الدائن سلوكها في المطالبة بحقه متى توافرت فيه شروط معينة. وهو مسلك محل نقد من بعض الفقهاء على أساس أن فائدة هذا النظام هو عندما لا يكون هناك نزاع من المدين ، وخير من يقدر توقع النزاع هو الدائن . على أن هذا الوجوب لا يكون الا حيث تكون الدعوى من ولاية جهة القضاء . فنظام أوامر الأداء لا يتبع إلا أمام هذه الجهة . فإن كانت القضية تدخل في ولاية جهة القضاء الإداري ، أو جهة قضاء استثنائي ، أو تدخل في ولاية محكم ، فليس هناك محل لإعمال هذا النظام ، ولا يكون إلا إذا أريد رفع الدعوى كدعوی أصلية، أما إذا قدمت كدعوی فرعية ، فإنها تقدم وفقاً لإجراءات هذه الدعوى ، ولا يتبع بالنسبة لها نظام أوامر الأداء .

فإذا رفعت دعوى متعلقة بحق يستصدر به أمر أداء بالإجراءات العادية ، فمعنى ذلك أن المدعي لم يسلك الإجراءات التي فرضها القانون لاقتضاء حقه ، فيكون رفع الدعوى عندئذ باطلا. وعلى المحكمة أن تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها لتعلق سلوك إجراءات تقاضي معينة بالنظام العام . فتحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها . على أنه لأن هذا الدفع يقوم على عناصر موضوعية فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . على أن عدم القبول هنا ليس عدم قبول موضوعي مما تنظم أحكامه المادة 115 مرافعات ، بل هو عدم قبول إجرائي بسبب مخالفة الإجراءات، ولهذا ترى محكمة النقض - خلافا لمذهبها بالنسبة لعدم القبول الموضوعي - أنه إذا قبلت محكمة أول درجة هذا الدفع ، وألغى حكمها من محكمة الاستئناف وجب إعادة الدعوى إليها للفصل في الموضوع . وللمدين الدفع بعدم القبول . ويخضع دفعه لأحكام عدم القبول الإجرائي المتعلق بالنظام العام . وتتوافر المصلحة في الدفع للمدين ، رغم أن سلوك الطريق العادي يفيده أكثر إذ يتيح له سماع دفاعه ، وذلك تطبيقا لما تقدم من أحكام المصلحة في الإجراء.

وإذا قضت المحكمة بعدم القبول فإنها لا تحيل الدعوى إلى قاضي الأداء إذ الإحالة إلى المحكمة المختصة تكون فقط بعد الحكم بعدم الاختصاص. ومن ناحية أخرى، فإن الخصومة تنتهى أمام المحكمة ، فيزول رفع الدعوى وما يترتب عليه من آثار بما فيها قطع التقادم . ويكون على الدائن إذا أراد رفع الدعوى من جديد أن يلجأ إلى طريق أوامر الأداء .

فإذا استؤنف الحكم الصادر بعدم القبول ، وقبل الطعن وألغى الحكم المستأنف ، فإن على المحكمة الاستئنافية إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها وفقا للإجراءات العادية ، إذ محكمة أول درجة - وقد قضت بعدم القبول - لا تكون قد استنفدت ولايتها بنظر الدعوى. (المبسوط في قانون القضاء المدني علماً وعملاً، الدكتور/ فتحي والي، طبعة 2017 دار النهضة العربية، الجزء : الثاني ، الصفحة : 744)

وقد أوجبت المادة في فقرتها الثانية استصدار أمر أداء إذا كان صاحب الحق دائنا بورقة تجارية واقتصر رجوعه علي الساحب أو المحرر أو القابل أو الضامن الاحتياطي لأحدهما.

ومن بين الأوراق التجارية الشائعة في العمل السندات الأذنية والسندات لحاملها والكمبيالة والشيك .

وتتوافر في الورقة التجارية شروط استصدار أمر الأداء لأنها تتضمن دينا بمبلغ من النقود ثابتا بالكتابة ، وحال الأداء ومعين المقدار ، إلا أن المشرع حدد طريق استصدار أمر الأداء بالنسبة لها وجعله قاصرا علي حالة الرجوع علي المدين الأصلي في الورقة التجارية وهو المحرر في السند للأمر والمسحوب عليه القابل أو الساحب في حالة عدم القبول في الكمبيالة ، أما إذا كان المراد الرجوع علي غير المدين الأصلي كالرجوع علي المظهرین وضمانهم الاحتياطيين والرجوع علي القابل بالواسطة والكفيل الذي يقدم عوضا عن القبول في الكمبيالة فإنه لا يكون بطريق استصدار أمر أداء وإنما بطريق إقامة الدعوى والحكمة التي توخاها الشارع من ذلك أن الرجوع علي المدين الأصلي في الورقة التجارية - علي عكس الرجوع علي الضامنين فيها - غیر مشروط بإجراءات ومواعيد معينة ولذا لا يثور بشأنه دفوع تتعلق بعدم قبول الدعوى وتجعل ثبوت الدين مشكوكا فيه ، وبالتالي فإن اللجوء إلي أمر الأداء لا يكون جائز إلا إذا أراد الحامل الرجوع علي المدين الأصلي وحده ، فإذا أراد الجمع بينه وبين الضامنين في رجوع واحد استنادا إلي التضامن بينهما وجب رفع الدعوى بالطريق العادي.

ونظراً لأن الضامن الاحتياطي للمدين الأصلي يعتبر في مركز هذا المدين ولا يشترط للرجوع عليه عمل بروتستو أو إعلانه به أو إقامة الدعوى عليه في مواعيد معينة فإن الرجوع عليه وحده أو بالإضافة إلي المدين الأصلي يجب أن يقع بطريق استصدار أمر أداء لا بطريق إقامة الدعوي . ولما كان الحصول علي أمر الأداء مشروط بتكليف المدين بالوفاء ويكفي في هذا التكليف أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول فإن بروتستو عدم الدفع يقوم مقام هذا التكليف. وتأسيسا على ذلك إذا قام الحامل بعمل البروتستو وأعلنه للمدين الأصلي أو الضامن الاحتياطي اعتبر هذا الإعلان بمثابة تكليف بالوفاء ، أما إذا لم يقم الحامل بعمل البروتستو وجب تكليف الاثنين بالوفاء علي يد محضر أو بكتاب مسجل بعلم الوصول.

ولا يشترط في البروتستو الذي يقوم مقام التكليف بالوفاء أن يتم في الميعاد القانوني أي في اليوم التالي لميعاد الاستحقاق مضاف إليه ميعاد المسافة لأن الرجوع علي المدين الأصلي أو ضامنه الاحتياطي غير مشروط بعمل البروتستو أصلا فلا يؤثر فيه عمله بعد الميعاد القانوني . ( الأوراق التجارية للدكتور محسن شفیق ص 448 وما بعدها ).

وقد أوضحت الفقرة الأخيرة من المادة بأنه إذا أراد الدائن الرجوع علي غير من ذكر في الفقرة السابقة فإنه يتعين عليه رفع دعوى مبتدأة. (التعليق على قانون المرافعات، المستشار/ عز الدين الديناصوري والأستاذ/ حامد عكاز، بتعديلات وتحديث أحكام النقض للأستاذ/ خيرت راضي المحامي بالنقض، الطبعة 2017 دار المطبوعات الجامعية، الجزء الرابع ، الصفحة : 954).

المبحث الثالث

إجراءات استصدار أمر الأداء

والقاضي المختص بإصداره

تنص المادة 202 على أنه:

علي الدائن أن يكلف المدين أولاً بالوفاء بميعاد خمسة أيام علي الأقل ثم يستصدر أمراً بالأداء من قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الإبتدائية حسب الأحوال وذلك ما لم يقبل المدين إختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع ويكفي في التكليف بالوفاء أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول ويقوم بروتستو عدم الدفع مقام هذا التكليف.

الشرح والتعليق:

التكليف بالوفاء :

التكليف بالوفاء شرط لاستصدار أمر الأداء، ويلتزم الدائن بتقديم الدليل على توافره، وذلك بإيداع إشعار علم الوصول الذي يفيد تسلم المدين للخطاب المسجل الذي تضمن التكليف بالوفاء حافظة المستندات المقدمة مع العريضة، بحيث إذا جاءت الحافظة خلوا منه، أو تضمنت الإشعار مرفقا به الكتاب المسجل بعد رده للدائن لعدم الاستدلال على عنوان المدين أو لرفض الأخير تسلمه، مما يدل على تخلف هذا الشرط، وجب على القاضي أن يمتنع عن إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الموضوع إذ يمتنع على الدائن رفع دعوی بالدين وقد توافرت فيه شروط استصدار أمر الأداء، ولا يجوز للمحكمة التي تنظر أمر الرفض أن تقضي بعدم قبول الدعوى.

وإذا أودع الإشعار ودل على تسلم الكتاب المتضمن التكليف، أصدر القاضي أمر الأداء لتحقق التكليف بالوفاء، يستوي بعد ذلك أن يكون مشوباً بالبطلان أو يدعى المدين عدم تسلمه له ، باعتبار أنه إجراء سابق على عريضة الأمر فلا يحول بطلانه وبالتالى بطلان الأمر دون محكمة الطعن والتصدي للموضوع بعد تقرير هذا البطلان، لكن إذا وقف القاضي على سبب بطلانه رفض إصدار الأمر.

كذلك الحال إذا أصدر القاضي أمر الأداء بالرغم من رد الإشعار مرفقا به الكتاب المتضمن التكليف بالوفاء، إذ يكون الأمر باطلا لتخلف الشروط اللازمة لإصداره، ولما كان هذا البطلان لم يمس عريضة الأمر التي تحققت بها المطالبة القضائية وطرح النزاع بالتالي على القاضي المختص، فإن محكمة الطعن إذا ما قضت ببطلان أمر الأداء ، فإنها تتصدى للموضوع وتفصل فيه.

ولما كان المقرر قانوناً، أن المحكمة التي تنظر الطعن إذا خلصت إلى بطلان الحكم تعين عليها أن تقيم قضاءها على أسباب خاصة بها دون أن تحيل إلى أسباب الحكم الباطل حتى تعصم قضاءها من البطلان.

ولما كان أمر الأداء يصدر بكلمة "نأمر" دون أي تسبيب، فإن المحكمة التي تنظر الطعن المرفوع عنه ، تقيم قضاءها دائما على أسباب خاصة بها، إذ لا توجد أسباب اشتمل الأمر عليها، وبالتالي لا يتحقق البطلان بالنسبة للحكم الصادر في الطعن إلا لأسباب أخرى غير السبب المتعلق بالإحالة للأسباب التي تؤدي إلى هذا البطلان.

ويترتب على الطعن طرح النزاع برمته ويكون لكل خصم إبداء كافة دفوعه وأوجه دفاعه إذ تقف حجية أمر الأداء بالطعن فيه.

والتكليف بالوفاء، إجراء من إجراءات التقاضي لا يجوز للخصوم الاتفاق على إعفاء الدائن منه وإلا كان اتفاقهم باطلا بطلانا مطلقا فلا يعتد به ويتعين على القاضي الامتناع عن إصدار الأمر لتخلف التكليف بالوفاء.

وإذا توافر بطلان أمر الأداء على نحو ما تقدم، ورفع تظلم، فقضت المحكمة بتأييد الأمر، فطعن في قضائها بالاستئناف، وتمسك المدين ببطلان الأمر وإلغائه، وحينئذ يجب على محكمة الاستئناف القضاء ببطلان الأمر والتصدي للموضوع والقضاء بتأييد الحكم المستأنف متى كان مستندا إلى أسباب صحيحة ، فإذا لم تقض بالبطلان واقتصر قضاؤها على تأييد الحكم لأسباب مؤدية إلى هذا القضاء، وطعن بالنقض فيه، ورأت محكمة النقض سلامة الحكم، فإنها تقضي برفض الطعن باعتباره غیر منتج ولن تتحقق للطاعن من نقض الحكم إلا مصلحة نظرية بحتة، إذ لو أنها نقضت الحكم وأحالت القضية لمحكمة الاستئناف، فإن الحكم الذي تصدره هذه المحكمة لن يستفيد منه الطاعن، إذ يصدر ببطلان أمر الأداء وبإلزام الطاعن بالدين السابق إلزامه به ، لأن محكمة الاستئناف عندما تقضى ببطلان الأمر لا تقف عند هذا الحد ولكنها تتصدی بعد ذلك للموضوع لأن البطلان تعلق بإجراء سابق على عريضة أمر الأداء التي تتوافر بها المطالبة القضائية وهي بديلة لصحيفة افتتاح الدعوى وبها تتصل الدعوى بالقضاء ، وطالما أن البطلان لم يمس تلك العريضة، فإن المحكمة تلتزم بالتصدي للموضوع. وقد تناولنا فيما يلي الآثار المترتبة على بطلان العريضة.

الإعفاء من التكليف بالوفاء :

التزام الدائن بتكليف المدين بالوفاء ويترتب على إخلاله بهذا الالتزام امتناع القاضي عن إصدار أمر الأداء.

لكن إذا رغب الدائن في بدء الإجراءات باستصدار أمر حجز تحفظي وفقا للمادة (۲۱۰) من قانون المرافعات، وهو إجراء يتطلب المباغتة لمنع المدين من التصرف بما يؤدي إلى المساس بالضمان العام المقرر لمصلحة الدائن، فإن الأخير لا يلتزم بتكليف دائنه بالوفاء قبل استصدار الحجز التحفظي لدى المدين أو لدى الغير، وبتوقيع هذا الحجز يتحقق علم المدين فإن أراد الوفاء رفع الحجز وإلا تعين على الدائن أستصدار الأمر بالأداء وبصحة الحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ توقيع الحجز دون تكليف المدين بالوفاء قبل تقديم عريضة أمر الأداء.

التكليف بالوفاء والإعذار:

يختلف التكليف بالوفاء المنصوص عليه في المادة (۲۰۲) من قانون المرافعات عن الإعذار المنصوص عليه في المادة (۲۱۹) من القانون المدني، فقد نصت المادة الأخيرة على أن يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في قانون المرافعات كما يجوز أن يكون مترتبا على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذرا بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أي إجراء آخر. وكانت المادتان (15)، (۱۹) من قانون المرافعات السابق تجيز أن يكون الإنذار عن طريق البريد، وألغيت المادتان سالفتي البيان بموجب القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1962ولما صدر قانون : المرافعات القائم أغفل النص على أحكامهما، فأصبح الإعذار لا يتم إلا بموجب إنذار رسمي بورقة من أوراق المحضرين وقد يترتب عليه سريان الفوائد القانونية عملا بالمادة (706) من القانون المدني ويترتب عليه وضع المدين موضع المتأخر في تنفيذ التزامه.

أما التكليف بالوفاء المنصوص عليه في المادة (۲۰۲) من قانون المرافعات فلا يعد إعذاراً بالمعنى المتقدم ولا يترتب عليه وضع المدين موضع المتأخر في تنفيذ التزامه ، ومن ثم لا تسرى الفوائد بموجبه لكن إذا تم بإنذار رسمي على يد محضر وكان يوجد نص يقضي بسريانها من تاريخ الإنذار الرسمي، فإن الفوائد تسری اعتبارا من هذا التاريخ كما في العلاقة بين الوكيل والموكل عملا بالمادة (706) من القانون المدني متى توافرت في الدين شروط استصدار أمر الأداء، وحينئذ يعتبر التكليف بالوفاء إعذارا للمدين.

أما إن تم التكليف بالوفاء في حالة الوكالة بموجب كتاب مسجل مصحوب بعلم وصول، فلا يعتبر إعذاراً.

ويلتزم الدائن بتكليف المدين بالوفاء إذا توافرت في الدين شروط استصدار أمر الأداء، وذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول أو بإنذار رسمي حتى لو وجد اتفاق بإعفائه منه، وباعتبار أن التكليف بالوفاء شرط لاستصدار أمر الأداء خلافاً للرجوع بالإجراءات المعتادة إذ يجوز حينئذ عدم الإعذار إن كان يوجد اتفاق على ذلك فلا يكون الإعذار شرطا لقبول الدعوى.

شكل التكليف بالوفاء :

أن المشرع اكتفى في التكليف بالوفاء أن يتم بكتاب مسجل بعلم وصول، وقصد بذلك التيسير على الدائن، ومن ثم يجوز له ألا يتعاطی هذه الرخصة ويسلك الطريق المعتاد المقرر في شأن إعذار المدين وذلك بإنذاره على يد محضر، وحينئذ يلتزم بالشكل الذي يتطلبه القانون في أوراق المحضرين.

وإذ لم يرد نص في القانون الحالي يطابق نص المادة (19) من القانون السابق الذي كان يجري بأن «يتم الإعلان بتسليم الرسالة أو بالامتناع عن تسليمها ويعتبر علم الوصول حجة على ذلك. ومن ثم يجب الرجوع إلى لائحة البريد للوقوف على كيفية تسليم المراسلات المسجلة.

أن علم الوصول يتضمن الدليل على تسلم المدين التكليف بالوفاء سواء وقع هو عليه بما يفيد ذلك أو وقع عليه عامل البريد، وحينئذ لا يجوز جحد ما تضمنه علم الوصول إلا بطريق الطعن بالتزوير باعتباره محررا رسميا، أو إذا رد المظروف المتضمن التكليف بالوفاء للدائن لعدم صحة العنوان الموضح به أو لغلق المسكن، فإن شرط التكليف بالوفاء يكون قد تخلف ويمتنع إصدار الأمر إذ لا يجوز تسليم المظروف في حالة غلق المسكن لجهة معينة ، خلافا لما إذا تم التكليف بإنذار رسمي بموجب ورقة من أوراق المحضرين إذ يقوم المحضر بتسليم صورته لجهة الإدارة ويتحقق بذلك العلم الحكمي للمدين مما يكفي لتوافر شرط التكليف بالوفاء.

وإذا أرسل التكليف بالوفاء بإنذار رسمي، كان إعذاراً وتعين أن يتوافر له الشكل المقرر في أوراق المحضرين على النحو الذي نصت عليه المادة التاسعة من قانون المرافعات ، ويكون باطلاً إن لم يتضمن بياناً جوهرياً مما تطلبته.

وقد يتم التكليف بالوفاء في شكل بروتستو عدم الدفع وهو ورقة من أوراق المحضرين لأنه لا محل بعد إجرائه في الميعاد الذي نص عليه قانون التجارة لتوجيه تكليف بالوفاء بميعاد خمسة أيام.

ووفقا للفقرة الثانية من المادة (۱۱۰) من قانون المرافعات لا محل للتكليف بالوفاء إذا استصدر الدائن أمرا بالحجز التحفظي من قاضي الأداء إذ يقوم خلال ثمانية أيام من توقيعه بتقديم طلب الأداء وصحة إجراءات الحجز، ويضمن إعلان الحجز إلى المحجوز عليه إخطاره بتقديم طلب الأداء.

المدة الواجب انقضاؤها بين التكليف واستصدار الأمر :

تنص المادة (۲۰۲) على التزام الدائن تکلیف المدين بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمراً بالأداء، وأوجبت الفقرة الثالثة من المادة (۲۰۳) إصدار الأمر خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ تقديم العريضة ، مفاد ذلك أن المادة (۲۰۲) تضمنت میعاداً كاملاً يجب انقضاؤه بین تکلیف المدين بالوفاء وبين استصدار أمر الأداء الذي أوجبت الفقرة الثالثة من المادة (۲۰۳) إصداره خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ تقديم العريضة ، ويعتبر الميعاد الأخير ميعاداً ناقصاً إذ يجب إصدار الأمر قبل انقضائه.

ويخضع الميعادان في كيفية حسابهما للقواعد العامة، وهي توجب عدم حساب اليوم الذي تم فيه الإجراء المعتبر في نظر القانون مجريا للميعاد، وإذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد.

ووفقاً لذلك فإن ميعاد الخمسة أيام يحسب اعتباراً من اليوم التالي للتكليف بالوفاء، ولما كان هذا التكليف يتم بتسليم الكتاب للمدين وهو الإجراء الذي يجرى به الميعاد، فلا يحسب اليوم الذي تم فيه التسليم ويبدأ الميعاد اعتبارا من اليوم التالي وينقضي بانقضاء اليوم الخامس. وكان مفاد نص المادة (۲۰۲) أنه يجوز إصدار أمر الأداء في اليوم السادس. ولكن تعني كلمة يستصدر» الواردة بهذا النص أن يطلب الدائن إصدار الأمر وذلك بتقديم الطلب إلى قلم الكتاب الذي تبدأ من يوم تقديمه المدة التي يجب أن يصدر الأمر خلالها، وهي ثلاثة أيام على الأكثر عملا بالفقرة الثالثة من المادة (۲۰۳) ووفقا للقواعد العامة سالفة البيان، لا يحسب اليوم الذي قدم فيه الطلب، وتبدأ الثلاثة أيام المشار إليها اعتبارا من اليوم التالي لليوم الذي قدم فيه الطلب المتمثل في عريضة أمر الأداء.

ومن ثم لا يجوز إصدار الأمر إلا بعد انقضاء ستة أيام على الأقل منذ تسلم المدين التكليف بالوفاء. وميعاد الخمسة أيام المحدد بالمادة (۲۰۲) مقرر لمصلحة المدين تمكيناً له من الوفاء بالدين أو الصلح عليه أو المنازعة فيه، على نحو ما أوضحناه ببند «الاعتراض على إصدار أمر الأداء» فيما يلي. فلا يبطل أمر الأداء لصدوره قبل انقضاء هذه المدة إلا إذا تمسك المدين بالبطلان، وحينئذ تقضي محكمة الطعن بالبطلان وتمنح المدين أجلا مماثلا تصحيحا للبطلان ثم تتصدى للموضوع. أما ميعاد الثلاثة أيام المحدد بالمادة (۲۰۳) فهو میعاد تنظيمي لا يترتب البطلان على مخالفته سواء صدر الأمر في ذات اليوم الذي قدمت فيه العريضة أو بعد انقضاء الثلاثة أيام المحددة لإصداره.

ومتى قام الدائن بتكليف المدين بالوفاء، تعين عليه الاستمرار في الإجراءات التي يرتبها هذا التكليف، فإذا تخلى عن ذلك وانقضت المدة المناسبة التي تستكمل فيها هذه الإجراءات عادة ، دل ضمناً على عدوله عن التكليف مما يفقده أثره ويؤدي إلى تخلف شرط التكليف بالوفاء بحيث إذا أراد استصدار أمر أداء تعين عليه تكليف المدين من جديد.

وإذ قصد المشرع من الميعاد المحدد بالمادة (۲۰۲) تمكين المدين من الوفاء بالدين أو الصلح عليه، أو المنازعة فيه، وهو ما يتطلب انتقاله من موطنه إلى موطن الدائن، وحينئذ يضاف لهذا الميعاد میعاد مسافة بين الموطنين ، وإذا نازع المدين بموجب دعوى أو عريضة ، مما اضطره إلى الانتقال إلى المحكمة، أضيف میعاد مسافة بين موطنه ومقر المحكمة ، فإذا تمثل ميعاد المسافة في يومين، أصبح هذا الميعاد والميعاد الأصلي ميعادا واحدا، يجب انقضاؤه کاملا بين التكليف بالوفاء واستصدار أمر الأداء، فإن صدر الأمر قبل انقضائه كان باطلا وهو بطلان مقرر لمصلحة المدين، ومتى تمسك به على هذا النحو قضت محكمة الطعن ببطلان أمر الأداء ومنحت المدين أجلا مماثلا تصحيحا لهذا البطلان ثم تتصدى للموضوع.

ويمكن للقاضي تقدير ميعاد المسافة بالرجوع لموطن كل من الدائن والمدين المبين بالعريضة، فإن خلت من ذلك امتنع عن إصدار الأمر وحدد جلسة للعيب في شكل عريضة، وإذا صادف آخر يوم في الميعاد عطلة رسمية ، امتد إلى أول يوم عمل بعدها بحيث يمتنع على الدائن تقديم العريضة إلا بعد انتهاء اليوم التالي للعطلة، فإن قدمها قبل ذلك ولو بعد انقضاء الخمسة أيام اللاحقة للتكليف، كان أمر الأداء باطلا لصدوره بناء على إجراءات باطلة على نحو ما تقدم.

وللقاضي متى تحقق من أن الدائن لم يلتزم ميعاد المسافة، أن يمتنع عن إصدار الأمر، وكذلك إذا تبين له عدم انقضاء الميعاد المحدد بالمادة (۲۰۲) کاملا .

آثار التكليف بالوفاء:

يتم التكليف بالوفاء على النحو الذي أوجبته المادة (۲۰۲) بموجب ورقة عرفية مرسلة من الدائن إلى المدين بكتاب مسجل بعلم وصول يكلفه بالوفاء بالدين المستحق في ذمته مع بيان مقداره وسببه. وقد أوجب المشرع على الدائن ألا يستصدر أمر الأداء إلا بعد انقضاء خمسة أيام على هذا التكليف تمكينا للمدين من الوفاء بالطريق الودي ، فإذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء، وجب على المدين اتخاذ إجراءات العرض والإيداع ، وإن كان له وجه للمنازعة تقدم بها إما بموجب عريضة للقاضي المختص بإصدار الأمر، وهو القاضي التابع للمحكمة التي تختص بنظر النزاع وفقا للقواعد العامة أو لما اتفق عليه الخصمان ، يضمنها أوجه منازعته والمستندات التي تؤيدها، ليأمر بعرضها مع عريضة أمر الأداء عند تقديمها لقلم الكتاب، ومتى تبين جدية المنازعة من واقع المستندات التي تقدم بها المدين، رفض إصدار أمر الأداء أما أن تبين عدم جدية المنازعة، أصدر الأمر إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك.

وإذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء، واتخذ المدين إجراءات العرض والإيداع وتقدم للقاضي بذلك على نحو ما تقدم، وجب على القاضي رفض الأمر سواء شمل العرض والإيداع كل الدين أو بعضه، إذ يكون الوفاء قد تم في الحالة الأولى، وتتوافر المنازعة فيه في الحالة الثانية.

وقد ترفع المنازعة بالإجراءات المعتادة برفع دعوى ببطلان الدين أو ببراءة ذمة المدين منه ولو جزئيا أو بانقضائه بأي سبب من أسباب انقضاء الالتزام، وفي هذه الحالة تتوافر المنازعة الجدية ولو لم يتقدم المدين بالمستندات المؤيدة لدعواه إذ قد يركن في الإثبات إلى البينة والقرائن أو يكون في سبيل إعداد مستنداته ، ويجب على القاضي رفض إصدار أمر الأداء ويحدد جلسة غالبا ما تكون هي نفس الجلسة المحددة لنظر دعوى المدين، إذا كان الأخير قد رفع دعوى منازعة في الدين .

وإذا توافرت المنازعة على هذا النحو، كان السبيل إلى طرحها على القضاء هو الإجراءات المتعادة لرفع الدعوى وليس بطريق أمر الاداء، ولذلك إذا طعن المدين في الأمر بالتظلم أو الاستئناف ، تعين على محكمة الطعن الغاء الامر والوقوف عند هذا الحد دون أن تتصدى للموضوع، لأن حقها في التصدي لا ينشأ الا إذا توافرت شروط أمر الأداء متی شابه عيب في الاجراءات إذ لها بعد تصحيح هذا العيب التصدي للموضوع، ولانها تستمد حقها في التصدی من الحق المقرر لقاضي الاداء، فان كانت له ولاية اصداره كانت لها ولاية التصدي للموضوع، والعكس صحيح.

وباعتبار أن التكليف بالوفاء ورقة عرفية، فلا يؤدي إلى قطع التقادم حتى لو تم بإنذار رسمى، ذلك أن الورقة الرسمية التي يترتب عليها هذا الأثر هي التنبيه المنصوص عليه في المادة 281 من قانون المرافعات والذي يوجب المشرع اشتماله على اعلان المدين بالسند التنفيذی مع تكليفه بالوفاء بالدين ، أما التكليف بالوفاء السابق على أمر الاداء فهو مجرد انذار بالدفع لا يكفي لترتيب هذا الأثر.

كما لا يترتب على التكليف بالوفاء سريان الفوائد إلا إذا اسنوفی الشروط الواجب توافرها في الاعذار باجرائه بورقة رسمية على يد محضر وكان الدين مما تتوافر فيه شروط أمر الاداء ويوجد نص في القانون يرتب على هذا الاعذار سريان الفوائد كنص الفقرة الثانية من المادة 706 من القانون المدني .

بطلان التكليف بالوفاء :

يوجب القانون على الدائن أن يكلف المدين بالوفاء بالدين بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمرا بالأداء، ويكفي في هذا التكليف أن يحصل بكتاب مسجل مع علم الوصول، ويقوم بروتوستو عدم الدفع مقام هذا التكليف.

ويترتب البطلان إذا خالف الدائن ما ألزمه به المشرع، بأن يكلف المدين بالوفاء بكتاب عادي أو بكتاب مسجل بدون علم الوصول، أو يثبت تسلیم التكليف لغير المدين أو وكيله، أو تتخلف بعض البيانات الجوهرية في البروتستو، وكل ذلك على التفصيل المتقدم .

ومتى توفر سبب من أسباب بطلان التكليف، أدى ذلك إلى تخلف الشرط الذي أوجبه القانون لإصدار أمر الأداء، مما يتعين معه على القاضي أن يمتنع عن إصداره ويحدد جلسة لنظر الموضوع، فإن لم يلتزم ذلك وأصدر الأمر، كان مبنيا على إجراء باطل ومن ثم يلحقه البطلان.

ولما كان سبب هذا البطلان يرجع إلى بطلان التكليف بالوفاء، وكانت عريضة أمر الأداء قد استوفت مقومات صحتها، وهي بديلة صحيفة الدعوى، ومن ثم يكون النزاع قد طرح على القضاء بالإجراء المقرر قانوناً مما يوجب التصدي له. فإذا طعن المدين في أمر الأداء، سواء بالتظلم أو الاستئناف، وتمسك بالبطلان، وجب على محكمة الطعن القضاء به، ولا تقف عند هذا الحد وإنما تستمر في التصدي للموضوع وإصدار حكم فيه، تتعلق البطلان بإجراء سابق على عريضة أمر الأداء، فإن كان الطعن قد رفع لمحكمة الاستئناف ولم تقض ببطلان الأمر وإنما تصدت للموضوع مباشرة ، فإن النعي على قضائها لعدم الحكم بالبطلان يكون غير منتج ولا يحقق للمدين سوی مصلحة نظرية بحتة، إذ لو نقض الحكم لهذا السبب، فلن يستفيد المدين شيئا لأن محكمة الاستئناف سوف تقضي ببطلان الأمر وتتصدى للموضوع على النحو الذي سبق لها القضاء به. (راجع: المطول في شرح قانون المرافعات، المستشار/ أنور طلبة، الناشر/ المكتب الجامعي الحديث، الجزء الخامس / الصفحة 232).

قاضى الأداء المختص :

(أ) الاختصاص النوعي أو القيمي: تطبق قواعد الاختصاص التي تنطبق على الدعاوى التي ترفع بالإجراءات العادية . فإذا كانت الدعوى تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية ، قدم طلب استصدار أمر الأداء إلى رئيس الدائرة بهذه المحكمة وليس إلى الدائرة بأكملها . فرئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية هو الذي يناط به وظيفة إصدار أمر الأداء ممثلا للمحكمة الابتدائية .

أما إذا كانت الدعوى تدخل في الاختصاص النوعي أو القيمي للقاضي الجزئي ، فإن هذا القاضي هو الذي يختص باصدار أمر الأداء بالنسبة لهذه الدعوى . وتطبق كل القواعد السابق بيانها والمتعلقة بعدم الاختصاص النوعي والقيمي . ولهذا فإن على القاضي أن يحكم من تلقاء نفسه بعدم الاختصاص والإحالة لتعلقه بالنظام العام .

وأيا كان القاضي المختص بإصدار الأمر ، فإنه يقوم بوظيفة المحكمة القضائية ، ولا يعتبر قاضيا للأمور الوقتية .

ب) الاختصاص المحلي : يخضع هو الآخر للقواعد التي تنطبق على الدعاوى التي ترفع بالإجراءات العادية . فيكون الاختصاص كقاعدة عامة لمحكمة موطن المدين المدعى عليه ، وتطبق ما ينطبق على دعوى المطالبة بنقود أو منقولات من قواعد خاصة على خلاف القاعدة العامة أو إلى جانب القاعدة العامة . كما تطبق أحكام عدم الاختصاص المحلى ومن بينها جواز الاتفاق على مخالفة القاعدة العامة في الاختصاص المحلي .

وقد ثار خلاف حول اثارة القاضي لعدم اختصاصه محلياً من تلقاء نفسه . والرأي الغالب أن للقاضي هذه السلطة ، ولو أن القاعدة العامة أنه لا يجوز التمسك بعدم الاختصاص المحلي إلا من المدعى عليه . وسند هذا الرأي أن المدعى عليه - في خصومة الأداء - غائب لا يستطيع الدفع بعدم الاختصاص أمام القاضي . ولهذا فإن القاضي عليه من تلقاء نفسه التحقق من اختصاصه المحلى ، إذ هذا الاختصاص شرط لإصداره أمر أداء صحيح . ولكن البعض الآخر يرى على العكس أنه ليس للقاضي اثارة عدم اختصاصه المحلى ، إذ هو لا يتعلق بالنظام العام . ويمكن للمدين التمسك بالدفع عند الطعن في أمر الأداء .

أحكام خاصة بأوامر الأداء الصادرة من المحكمة الإقتصادية :

الاختصاص بإصدار الأمر: تنص المادة 3 من قانون المحاكم الاقتصادية على اختصاص قاض بدرجة رئيس محكمة ابتدائية من الفئة (أ) ، المعين لذلك من الجمعية العامة للمحكمة الإقتصادية ، بإصدار أوامر الأداء في المسائل التي تدخل في اختصاص المحكمة الاقتصادية.

ويعتبر هذا النص استثناءا مما تنص عليه المادة ۲۰۲ مرافعات ، والتي تخول هذا الاختصاص لقاضي المحكمة الجزئية أو لرئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية حسب الأحوال . ولما كانت لا توجد محاكم اقتصادية جزئية ، فقد كان من الملائم - اتساقا مع المادة ۲۰۲ مرافعات - تخويل الاختصاص بإصدار أوامر الأداء بالمحكمة الاقتصادية لرئيس الدائرة بالمحكمة الاقتصادية المختصة . ويكون الاختصاص إما لرئيس الدائرة الابتدائية أو الرئيس الدائرة الاستئنافية حسب الأحوال ، ولكن المشرع لم يعط الاختصاص لأيهما ، وجعله فقط لقاض بدرجة رئيس محكمة ابتدائية (أ) . وعلى هذا ، فإنه إذا قدم طلب إستصدار أمر أداء بالمحكمة الاقتصادية إلى رئيس الدائرة الابتدائية المختصة بالدعوى أو رئيس الدائرة الاستئنافية المختصة بالدعوى ، فإنه يكون غير مختص بالطلب ، وعليه أن يحيل الطلب إلى قاضي الأداء المختص بإصدار أوامر الأداء بالمحكمة الاقتصادية .

ووفقا للفقرة الأخيرة من المادة «3» من قانون المحاكم الإقتصادية ، إذا قدم طلب إلى قاضي الأداء بالمحكمة الإقتصادية في المسائل التي تختص بها المحكمة ، فإنه «يصدر ، وأيا كانت قيمة الحق محل الطلب ، أوامر الأداء في تلك المسائل وفي حالة امتناعه يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام احدى الدوائر الابتدائية أو الاستئنافية» . وعلى هذا ، فإنه إذا قدم طلب إستصدار أمر أداء ، فإن القاضي يصدر أمر الأداء المطلوب متى توافرت الشروط التي تنص عليها المادتان ۲۰۲ و ۲۰۳ من قانون المرافعات ، وذلك أيا كانت قيمة الدعوى ، سواء تجاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو لم تتجاوزها. فإذا رأي القاضي ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته ، فإن عليه تحديد جلسة لنظر الدعوى ، وفقا لما تنص عليه المادة 204 مرافعات . وتحدد الجلسة أمام الدائرة الابتدائية أو الاستئنافية حسب قيمة الدعوى أو نوعها ، وفقا لما ينص عليه قانون المحاكم الإقتصادية ، مما سبق بيانه. (المبسوط في قانون القضاء المدني علماً وعملاً، الدكتور/ فتحي والي، طبعة 2017 دار النهضة العربية، الجزء : الثاني ، الصفحة : 752)



أثر التعديل الذي أدخله القانون ۱۸ لسنة ۱۹۹۹ علي الاختصاص القيمي باستصدار أوامر الأداء والطعن عليها :

1- كان القاضي الجزئي يختص بإصدار الأمر إذا كانت قيمة الدين لا تجاوز خمسة آلاف جنيه فأصبح اختصاصه يتسع ليشمل الدين إذا لم تزيد قيمته علي عشرة آلاف جنيه ( مادة 42).

۲ - كان رئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية يختص

Address

الدير طوخ القليوبية
القليوبية

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Reda Mohammad Abdelnaby posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category