18/08/2024
العلاقة بين السياسة و الاقتصاد
خلال قانون الصفقات الأخير، الذي تعتريه بعض الشوائب التي يمكن تعديلها أو تغييرها، وهنا نترك الكلمة لذوي الاختصاص. ولا شك أن الرقمنة ستسهم في شفافية العمليات الاقتصادية. لكن، دعنا نقول بكل تجرد إن ما يجري من توافقات في الكواليس بين من يريدون الاستفادة من الصفقات، خارج الاجتماعات التي تعقدها اللجان المكلفة بدراسة الصفقات بالجماعات خاصة، لا يمكن ضبطه بسهولة؛ وهو ما يفسد تطبيق القوانين ويفضي إلى ظلم المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات التي تقصى من الصفقات بدعوى عدم توفرها على هذه الوثيقة أو تلك.
وللأمانة، ففي المغرب تصدر الوزارة المعنية بالصفقات بيانا سنويا تحدد فيه بوضوح المقاولات والشركات الممنوعة قانونيا من مزاولة النشاطات الاقتصادية خلال السنة الجارية أو السنوات المحددة في البيان. كما أن الجهود التي تبذلها المجالس الجهوية للحسابات في هذا الصدد جد محترمة.
ختاما: ما العمل في حالة اختلال العلاقة بين السياسة والاقتصاد، وانعكاس ذلك سلبا على المجتمع؟
نعتقد أنه يجب على الدولة في أي بلد عربي تفعيل الآلية القانونية بصرامة، لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. والدولة باعتبارها الفاعل السياسي الأسمى مرتبة مطالبة بتطبيق القاعدة القانونية السامية: ربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جانب آخر، إن السياسة والاقتصاد منتجين خالصين للثقافة السائدة والتربية والتعليم في أي بلد. وما الفاعلون الاقتصاديون والفاعلون السياسيون إلا مخرجات لنظام تربوي وتعليمي وثقافي.
لذلك يبقى إصلاح النظام التربوي والتعليمي والثقافي هو المدخل الحقيقي للعلاقة السوية بين الاقتصاد والسياسة في أي بلد.