08/05/2026
بلغنا خبر الطعن في نتائج انتخابات رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الأخيرة… في مشهد يعيد إلى الواجهة حالة من الدوران داخل نفس الدائرة، حيث تتبدل العناوين وتبقى الإشكالات ذاتها قائمة دون حسم؟!
وفي مرحلة دقيقة من حياة المهنة النبيلة كان يفترض أن تتجه فيها الجهود نحو ورشات الإصلاح العميق، ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المهنة، ومواكبة التحولات المتسارعة التي فرضتها الممارسة اليومية، بما في ذلك تحيين قانون المهنة ليكون أكثر انسجامًا مع مقتضيات العصر ومتطلبات الواقع المهني ومصلحة المنتسبين، نجد أنفسنا من جديد أمام مسار إجرائي يُعيد ترتيب الوقائع بدل تجاوزها.
إن المهنة اليوم ليست بحاجة إلى إعادة إنتاج الجدل، بقدر ما هي في أمسّ الحاجة إلى استقرار مؤسساتي فعلي، ورؤية إصلاحية واضحة تُغلق أبواب التأويل وتفتح آفاق البناء، وتؤسس لمرحلة أكثر نجاعة وفعالية.
وكيف يُنتظر الاستقرار داخل بيتٍ تُستهلك طاقاته في إعادة فتح الملفات بدل إرساء قواعد الحسم؟ وكيف يمكن الحديث عن الإقلاع المنشود في ظل استمرار هذا النسق المتكرر الذي يستنزف الوقت ويؤخر مسار التطوير؟
نحن، شباب المهنة، نشاهد كل ذلك بمرارة وحزن عميق، لما آلت إليه أوضاع الجبة السوداء التي كنا نحلم أن نراها أكثر قوة وهيبة واستقرارًا، لا ساحةً للجدل المتجدد، حتى وإن كان في ظاهره محاطًا بالإطار القانوني المكفول، إلا أن أثره العملي بات في نظرنا أقرب إلى التعطيل منه إلى التنظيم، وأقرب إلى الإضعاف منه إلى البناء.
ونؤكد في هذا المقام أننا لسنا ضد أحد، فجميع الزملاء والنقباء هم إخوتنا بل وأهلنا، نكنّ لهم كل التقدير والاحترام، غير أن بوصلتنا واضحة وثابتة: مصلحة المهنة فوق الجميع، وسمو الجبة السوداء فوق كل اعتبار شخصي أو ظرفي او مصالح ضيقة.
لقد أصبحت المرحلة تفرض القطع مع منطق إدارة التوتر، والانتقال إلى منطق الفعل الإصلاحي الميداني الجاد، الذي يجعل من مصلحة المهنة وتحيين إطارها القانوني بما يواكب الواقع مرجعًا أعلى لا يعلوه اعتبار.
Les jeunes avocats dz