05/10/2025
الى عائلة المناضل والمجاهد والوزير الاسبق
الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي
تعزية ومواساة
فقدت الجزائر واحدا من رجالاتها الأعلام وأبنائها البررة، المناضل والمجاهد والمثقف ورجل الدولة، الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، الذي رحل في صمت، ولكن صوته يبقى عاليا مدويا في تاريخ الجزائر. عطر المولى القدير ثرى قبره وأسكن روحه في جناة النعيم.
وإنه ليس من السهل أن نعزي، باسم حزب جبهة التحرير الوطني، عائلة هذا الرجل في فقده، ولا أن نختزل مناقبه وجلائل أعماله التي وقف عليها حياته في خدمة الجزائر، خلال الثورة التحريرية ثم على مدى مراحل بناء الدولة الوطنية الحديثة.
فقد سلك الفقيد في حياته العامرة دروب النضال والجهاد والعلم، كان جم الأدب عالي الخلق، ذا باع في التأليف والكتابة، ولا غرو في ذلك، فهو سليل أسرة علمية ترعرع في حضن والده العلامة الكبير الشيخ البشير الإبراهيمي رفيق درب العلامة المصلح الكبير عبد الحميد بن باديس، عليهما رحمة الله، وتشرب منه الخلق الحميد والنزاهة الوطنية الصرفة.
لقد باشر الفقيد أحمد طالب الإبراهيمي النضال منذ كان يافعا على مقاعد الدراسة، إذ أدرك بحسه الوطني وتحصيله العلمي ما يجب على المواطن الحر أن يعمل وهو يرى شعبه يرزح تحت نير الاستعمار، فاختار الطريق الصعب وانبرى مع كوكبة من رفاقه يذود عن حمى الوطن ويرفع الوعي الثوري إلى مستوى التحدي والمواجهة، وراح يجد ويجتهد في صفوف الطلبة، منذ أن التحق فتيًا بالاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في خمسينيات القرن الماضي.
وبنفس الروح الوطنية، وما تميز به من عمق فكري وسعة ثقافية وبعد نظر، أسهم الراحل في إرساء أركان الجزائر المستقلة، من خلال العديد من المسؤوليات
القيادية التي تولاها، وزيرا للتربية والتعليم، والإعلام والثقافة، ووزيرا للخارجية، كما كان مستشارا للرئيسين الراحلين هواري بومدين والشاذلي بن جديد. وطيلة مساره الحافل بالمهام السامية والمسؤوليات، كانت بصمة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي واضحة ومتميزة بعطاء فكري وثقافي ودبلوماسي، يشهد له ويضعه في مقام خيرة الأوفياء الغيورين على الجزائر
أسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد برحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جنانه، وأن ينزله منزلا مباركا بين الأبرار والصديقين، وحسن أولئك رفيقا، وأن يرزق أهله وأقاربه وجميع رفاقه صبرا جميلا، ويعوضهم فيه خيرا كثيرا.
وأعرب، باسم مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني وأصالة عن نفسي، لكافة أفراد أسرته الأكارم وذويه الأبرار عن تعازينا الحارة ومواساتنا الصادقة.
“وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون”.
الامين العام للحزب
الأستاذ بن مبارك عبد الكريم