29/03/2026
كلمة تأبينية باسم نجم شمال إفريقيا
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يلفّها الحزن العميق، تلقّى النجم نبأ رحيل رجل من رجالات الدولة، وقامة وطنية شامخة، هو الرئيس الأسبق، المجاهد، والقائد الذي ظل وفيًا لعهده مع الوطن حتى آخر رمق، المرحوم اليامين زروال.
لقد كان الفقيد رمزًا من رموز الدولة الجزائرية، ورجل مرحلة مفصلية في تاريخ الوطن، حيث تحمّل المسؤولية في أحلك الظروف، في زمنٍ كانت فيه الجزائر على مفترق طرق، فاختار طريق الدولة، ووقف سدًا منيعًا في وجه الانهيار، مؤمنًا بأن الجزائر أكبر من كل الأزمات، وأبقى من كل المحن.
إننا اليوم لا نرثي رجلًا فحسب، بل نودّع مدرسة في الوطنية الصادقة، ونموذجًا في الزهد في السلطة، ونكران الذات، حين اختار أن يغادر الحكم بإرادته، مقدمًا مصلحة الوطن على كل اعتبار، في موقف سيظل شاهدًا على سموّ أخلاقه السياسية وعلوّ حسّه الجمهوري.
لقد آمن الراحل بأن الدولة القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات، وبأن الاستقرار لا يتحقق إلا بوحدة الشعب، فكان حريصًا على جمع الصفوف، وإعلاء صوت العقل، وتغليب منطق الدولة على منطق الفوضى.
إن نجم شمال إفريقيا، وهو يستحضر هذه السيرة العطرة، يؤكد أن الجزائر فقدت اليوم أحد أبنائها البررة، وأن التاريخ سيسجل للراحل مواقفه الثابتة، وقراراته الشجاعة، في أصعب المراحل التي مرت بها البلاد.
وإننا، إذ نتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلة الفقيد، وإلى الشعب الجزائري قاطبة، لنجدد العهد بأن نبقى أوفياء لقيم الوطنية، والوفاء، وخدمة الدولة، التي كان الراحل أحد حراسها الأوفياء.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه لهذا الوطن في ميزان حسناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.