27/03/2020
في فيزياء اينشتاين النسبية, حقائقٌ غريبة جداً, وهيَ علمية ومُثبتَة.
على سبيلِ المِثال, فإنَ أي جسم وفي حال حركته بسرعة قريبة من سُرعَة الضوء, سيتباطئ الزمن بالنسبة له (فقط). وفي حال بلوغ سُرعَة الضوء سيتوقف الزمن, أما إن تخطى سُرعَة الضوء فَ سيعودُ بالزمن الى الماضي !
ولهذه الحقيقة تبعاتٌ فلسفية ضخمة وعظيمة, منها مثلاً أنَ الماضي والمُستقبل موجودان ويجريانِ حالياً. يمكنُ تمثيلهما على شكل ثلاث شاشات موضوعة جنب بعضها, تعرضُ قصة واحدة وفي وقت واحد, الفرق الوحيد أنَ كُل شاشة تعرضُ جزء من القصة في زمن واحد مُعين.
وأيضاً لو تمكن الإنسانُ من العودةِ إلى الماضي, وقام بقتل أبيه قبلَ أن يتزوج, فيُفترض بالابن القاتل أن لا يوجدَ أصلاً , ومعَ هذا هوَ موجودٌ في المُستقبل الذي جاءَ منه ! هُنالك الكثيرُ من المتاهات الفلسفية الشبيهة, والتي لحُسن الحظ, لن نضطرَ للإجابةِ عنها. لسبب بسيط, هوَ أنَ أي جسم أو جُسيم, لا يمكنُ لهُ أبداً بلوغُ سُرعَة الضوء, ما دامَ يمتلكُ كُتلة. فَ أيُ كُتلة تزدادُ كميتها بازدياد سُرعتها وبلوغ سرعة الضوء يعني كتلة لا نهائية, والأخيرة تحتاجُ الى طاقة لا نهائية, وهذا مُستحيل.
لذلك لن يبلغ سرعة الضوء الا الضوء نفسه. وبهذا يتلاشى حلم السفر عبر الزمن عملياً, بينما يبقى مُمكناً نظرياً فقط.
أكتبُ هذا لِأصِلَ الى تساؤل مُدهش, ولطالما كانَ كذلك بالنسبةِ لي: لِماذا يوجد قانون في الطبيعة, يمنعنا نهائياً من العبث ببعض الامور الجوهرية !؟ لماذا لا يُمكننا مثلاً أن نكسرَ قانون النسبية الخاص بِسُرعة الضوء الثابتة, لنتنقلَ عبر الزمن ونُغيرَ ما نشاء في الأحداث ؟
لِذلك كُنتُ وما زلتُ أطمحُ, في أن يصلَ البُسطاء (وانا منهم) وحتى الجيل الجديد من شبابنا, للتفكير بمثل هذه الأسئلة فلسفياً, والتخمين والاستنتاج من خلالها. لا أن يبحثوا عن ثمرة طماطم مكتوبٌ عليها لفظُ الجلالة ويحسبونها مُعجزَة, أو أن يتحدوا الأمراض والكوارث البشرية من خلال الاتكال على مُعجزات لن تحدُثَ يوماً.
إذا كانَ هُناك مُعجِزة خالدة فعلاً فهيَ تكمنُ في العقل والعلم وخدمة البشرية والناس. فعليكُم بهم
_______
الصورة لمصادم الهدرونات الكبير, والذي يبلغ طوله عشرات الكيلومترات, ويتم من خلاله تسريع الجسيمات ما دون الذرية الى سُرعات قريبة من سرعة الضوء, ومن ثم مصادمتها لسبر مكوناتها, وهذا ما يتيح للعلماء فهم مكونات واقعنا الفيزيائي الأساسية