مع الثورة و الثوار

مع الثورة و الثوار الثورة نارا لن تموت
#مليونية6يناير

#لاتفاوضلاشراكةلامساومة

طرق الابلاغ عن الاخوان المسلمين فرع السودان ( الكيزان ) المندسين في امريكا ، كندا و دول العالم بإمكانك الإبلاغ عن أية جر...
03/22/2026

طرق الابلاغ عن الاخوان المسلمين فرع السودان ( الكيزان ) المندسين في امريكا ، كندا و دول العالم

بإمكانك الإبلاغ عن أية جريمة كراهية إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عبر الإنترنت على الموقع الإلكتروني: tips.FBI.gov.�اتّبع التعليمات الموجودة على النوافذ المنبثقة واملأ الاستمارة على الإنترنت للإبلاغ عن أية جريمة كراهية.
على الهاتف: اتصل بمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) على الرقم (1-800-CALL-FBI) 1-800-225-5324.�بإمكانك ايضًا التواصل مع الموقع الميداني المحلي لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). بإمكانك أيجاد رقم هاتف مكتب�التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الميداني الأقرب إليك على الرابط www.fbi.gov/contact-us/field-offices.
للتبليغ بشكل مباشر وبخصوصية
يمكنك القيام من خلال الرابط ادناه

https://www.justice.gov/action-center/report-crime-or-submit-complaint

تمويل الإرهاب هو الدعم المالي، بأي شكل من الأشكال، للإرهاب أو لأولئك الذين يشجعون عليه، أو يخططون له، أو يشاركون فيه. قد يتأتى تمويل الإرهاب من أنشطة مشروعة، مثل جمع التبرعات من قبل الجمعيات الخيرية، أو من أنشطة غير مشروعة، مثل بيع السلع المقلدة، والسجائر المهربة، والمخدرات غير القانونية.
ويعد إخفاء مصدر تمويل الإرهاب، سواء كان مشروعاً أم غير مشروع، أمراً بالغ الأهمية لممولي الإرهاب؛ فإذا أمكن إخفاء المصدر، فإنه يظل متاحاً لأنشطة تمويل الإرهاب المستقبلية. ويرى بعض الخبراء الدوليين في مجال غسل الأموال أن هناك اختلافاً طفيفاً بين الأساليب التي تستخدمها المنظمات الإجرامية أو الجماعات الإرهابية لإخفاء عائداتها عن طريق تحريكها عبر الأنظمة المالية الوطنية والدولية.

إذا كان الدعم مالياً، يمكن الإبلاغ إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عبر treasury.gov أو الاتصال بهم، لكن FBI هو الخيار الأساسي للأنشطة الإرهابية.

يمكنك الإبلاغ مباشرة إلى FBI من كندا دون أي مشكلة، حيث يقبلون البلاغات الدولية عبر موقعهم الإلكتروني tips.fbi.gov أو الرقم 1-800-CALL-FBI (1-800-225-5324)، وهذا متاح لأي شخص خارج الولايات المتحدة ومقيم خارجها في اي دولة من العالم

قنوات كندية متوفرة
خدمة المخابرات الأمنية الكندية (CSIS): للإبلاغ عن تهديدات أمن قومي، عبر موقعهم canada.ca أو الاتصال بـ911 للطوارئ الفورية، ثم يمكنهم مشاركة المعلومات مع FBI إذا كانت تتعلق بشخص في أمريكا.
الشرطة الملكية الكندية (RCMP): استخدم الخط الساخن 1-800-420-5805 أو البريد [email protected] للإبلاغ عن أنشطة مشبوهة تتعلق بالإرهاب، وهم يتعاونون مع الجهات الأمريكية.
هذه القنوات الكندية مناسبة إذا كنت تفضل التواصل محلياً، لكن FBI يبقى الخيار الأمثل لاستهداف شخص في أمريكا بدعم الإخوان السودانيين المصنفين إرهابيين

The Government of Canada website is a single point of access to all programs, services, departments, ministries and organizations of the Government of Canada.

03/19/2026
03/19/2026

في ذكـــرى التــاسعِ والعشــرينَ من رمـــضان – ذكرى مـــجزرةِ فضِّ اعــــتصامِ القــــيادةِ العـامة

———-———-———-———-———-
في التاسع والعشرين من رمضان، لا نستحضر تاريخًا… بل نستحضر جرحًا مفتوحًا.

في مثلِ هذا اليومِ من رمــــضان، يومٍ كان الصيامُ عبادةً، والاعتصامُ أملًا، والإيمانُ بالثورةِ لا يهتز، امتدّت يدُ الغدرِ لتغمسَ خنجرَها في صدرِ شعبٍ لم يطلبْ سوى الحريةِ والعدالةِ والكرامةِ.

29 رمــــضان…
يومُ الغدرِ بالثوّارِ أمامَ بواباتِ القيادةِ العامة.
بواباتٌ ظنّها الثوّارُ حِصنًا، فإذا بها تُفتحُ ليلًا للذبحِ لا للنجاةِ.
في ذلك اليوم، “حدثَ ما حدث”… عبارةٌ تختزلُ الجريمةَ وتُخفي الجناةَ، لكنَّ الحقيقةَ لا تُغتفرُ ولا تُخفى: لقد خطّطت اللجنةُ الأمنيةُ ونفّذت، بليلٍ وخِسّةٍ، جريمةً مكتملةَ الأركانِ، شاهدةً على خيانةٍ موثّقةٍ للتاريخِ والوطنِ، والنيةِ المُبيّتةِ لكسرِ إرادةِ الثورةِ.

لكنَّ ما حدث، ما كان ليحدثَ لولا الغدرُ.
ما حدث، ما كان ليكونَ لولا خيانةُ اللجنةِ الأمنيةِ للشعبِ وللقَسَمِ.
ما حدث، ما كان ليكونَ لولا خوفُهم من ثورةٍ عصيّةٍ، عنيدةٍ، كبرت حتى لبثت في محيطِ القيادةِ، تنشدُ حريةً لا يوقفُها رصاصٌ، وعدالةً لا تنكسرُ أمامَ البطشِ، وديمقراطيةً لا تنحني للمدافعِ.

في التاسعِ والعشرينَ من رمضان، فدى الثوّارُ حلمَ المدينةِ الفاضلةِ بدمِهم الطاهرِ.
سالَ الدمُ في الخيامِ، وعلى الأرصفةِ، وبين أروقةِ المستشفى الميدانيِّ، حيث وقف الأطباءُ يُسعفون من استطاعوا إليه سبيلًا، ويشهدون على مجزرةٍ لن تُنسى، ولن تُغفرَ.

رغم صراعاتهم بعد انقلابهم على الثورة ، ظلّت اللجنةُ الأمنيةُ متمثلة في قادةُ المجلسِ العسكري يمثّلون قوى الثورةِ المضادّة، لا يرَون إلا مصالحَهم، ولا يأبهون لما أصابَ شعبَنا من موتٍ ونزوحٍ وخرابٍ ودمارٍ شمل كلَّ قطاعاتِ الدولةِ، وعلى رأسِها الصحةُ والتعليمُ.

وكان “الجنجويد ينحل” من أصدقِ شعاراتِ الثورة، نبوءةً خرجت من أعماق الوعي الشعبي، وصرخةً استبقت الكارثة. لو أُخذت بجدّها، لنجا الوطن من لهيب الحرب، ولكُفَّ عنه هذا الخراب المستعر .

في هذه الذكرى الجليلةِ ، تتجلّى أمامنا الحقيقةُ الساطعةُ:
لا خلاصَ لهذا الوطنِ إلّا باستمرارِ الثورةِ،
ولا بقاءَ لكرامةِ شعبِه إلّا بالتمسّكِ الجذريِّ بأهدافِ ديسمبرَ المجيدةِ.

نحن اليومَ أمامَ لحظةٍ فاصلةٍ، لحظةٍ نُجدّد فيها العهدَ:
أنّنا لن ننكسرَ،
ولن نُساومَ،
ولن ننسى.

سنسيرُ بثورتِنا نحو دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ،
دولةٍ لا تُقصي أحدًا، ولا تُعفي مجرمًا،
دولةٍ تُقيمُ العدلَ، وتردُّ الحقوقَ، وتُحاسبُ القتلةَ، وتُنصفُ الشهداءَ.

فهذه الذكرى، وإن كانت موجعةً، إلّا أنّها وقودٌ للاستمرارِ، ومحرّكٌ للعزمِ، وتجديدٌ لوعدٍ لا باقٍ ما بقي هذا الشعبُ.

لن ننسى.
لن نُسامح.
لن نغفر.

فلنتوحّد كقوى قاعديةٍ فاعلةٍ لمواجهةِ تحدياتِ المرحلةِ، وتخفيفِ معاناةِ شعبِنا، وتنظيمِ صفوفِه لمواصلةِ طريقِ النضالِ السلميِّ حتى اكتمالِ ثورةِ ديسمبرَ المجيدةِ

وسنظلُّ نُطالبُ بالعدالةِ، لا كخيارٍ سياسيٍّ، بل كفَرْضٍ أخلاقيٍّ وتاريخيٍّ،
دينٌ في رقابِنا لمن رحلوا، ولمن نَجَوا، ولمن ما زالوا يحملون جراحَ ذاك الفجرِ الدامي.

المجدُ للشهداءِ.
والعدالةُ فرضٌ لا يسقطُ بالتقادمِ.

———-———-———-———-—

29 رمضان 1447 هـ
الموافق 18 مارس 2026 م

عاصفة 17 مارس 2026 تبل الاخوان المسلمين التقرير الختامي لتفكيك بنية الدولة الموازية————————————————— بقلم / عمار نجم الد...
03/19/2026

عاصفة 17 مارس 2026 تبل الاخوان المسلمين التقرير الختامي لتفكيك بنية الدولة الموازية
—————————————————

بقلم / عمار نجم الدين

شهدت الساعات الأولى من صباح 17 مارس 2026 تنفيذ حزمة إجراءات دولية وإقليمية منسقة استهدفت بنية الحركة الإسلامية في السودان على ثلاثة مستويات متزامنة الغطاء الدبلوماسي والمنظومة المالية والأذرع التنظيمية وهو ما أدى إلى تفكيك عملي للبنية الموازية التي ظلت تدير النشاط السياسي والعسكري خارج الأطر الرسمية

أولا سقوط الغطاء السيادي وملاحقة الجوازات الدبلوماسية
تم اليوم 17 مارس 2026 تنفيذ تعميم بيانات نحو 500 جواز دبلوماسي صادرة بصورة غير قانونية لصالح قيادات الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك وتشكيلات موازية على المطارات الدولية والمنافذ الحدودية في دول الجوار الإقليمي كينيا يوغندا رواندا إثيوبيا جنوب السودان تشاد مصر السعودية الإمارات والبحرين
وقد كانت كينيا أول دولة تنفذ القرار ميدانيا حيث أصدرت Directorate of Immigration and Citizen Services توجيهات عاجلة لتشديد فحص Diplomatic Passports بالتنسيق المباشر مع National Intelligence Service NIS لتعقب الأسماء الواردة في القوائم ومنع تنقلها بعد إدراجها ضمن نطاق الملاحقة الدولية

ثانيا نفاذ التصنيف وضبط الأطر القانونية الدولية
في 17 مارس 2026 دخلت الإجراءات المرتبطة بتحديثات وزارة الخارجية الأمريكية حيز التنفيذ العملي بما يشمل توسيع نطاق التصنيف والإجراءات المرتبطة به على الكيانات والأفراد المرتبطين بالحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك
وشمل ذلك تفعيل القيود المالية والتنظيمية على القيادات الرئيسية وعلى رأسهم علي أحمد كرتي الذي تم تحديث القيود المفروضة عليه بتاريخ 16 مارس 2026 لتشمل حظرا ماليا شاملا وتجميد الأصول وتعطيل أي تعاملات مالية مرتبطة به داخل النظام المصرفي الدولي

ثالثا تجفيف المنظومة المالية واستهداف بنك الخليج
بالتوازي مع ذلك تم تنفيذ إجراءات مالية مباشرة داخل النظام المصرفي الدولي حيث أصدرت بنوك كبرى مثل HSBC و BNP Paribas تعاميم داخلية بتاريخ 17 مارس 2026 تقضي بتجميد أي أصول أو تحويلات مرتبطة بالأسماء الواردة في القوائم المحدثة الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC
وشملت الإجراءات وضع بنك الخليج Alkhaleej Bank Co Ltd تحت المراقبة اللصيقة وتجميد حساباته التشغيلية في مراكز مالية رئيسية مع ملاحقة الشخصيات المرتبطة به مثل مصطفى إبراهيم عبد النبي محمد لارتباطه بتسهيل المعاملات المالية وتوفير غطاء مصرفي لأنشطة خارجية
كما امتدت الإجراءات لتشمل كيانات إضافية مثل Zadna International و Defense Industries System ضمن إطار تفكيك البنية المالية المرتبطة بالتنظيم

رابعا شلل الحركة المالية الإقليمية
أدت الإجراءات التنفيذية التي دخلت حيز التطبيق في 17 مارس 2026 إلى تعطيل مباشر في حركة التحويلات العابرة للحدود المرتبطة بالشبكات المستهدفة حيث تم تشديد الفحص المسبق على العمليات المالية في عدد من المراكز المصرفية الإقليمية مما حد من قدرة هذه الشبكات على تحريك الأموال أو إعادة تدويرها عبر القنوات التقليدية
تشير المعطيات التنفيذية ليوم 17 مارس 2026 إلى انتقال الإجراءات من مستوى الإدراج والتصنيف إلى مستوى التنفيذ المباشر على الأرض حيث تم سحب الغطاء الدبلوماسي وتقييد الحركة المالية وتعطيل الشبكات المرتبطة بها في توقيت متزامن
وبذلك لم تعد أدوات الحركة التقليدية سواء الجوازات أو القنوات المصرفية قادرة على أداء وظائفها السابقة بعد دخولها نطاق المراقبة والتنفيذ الدولي الفعلي

عمار .

البرهان ومحاولة ركوب موجة ديسمبر بعد فوات الاوان! رشا عوض الشعار الديسمبري الذي يعبر عن روح ديسمبر الحقيقية في هذه اللحظ...
02/21/2026

البرهان ومحاولة ركوب موجة ديسمبر بعد فوات الاوان!
رشا عوض
الشعار الديسمبري الذي يعبر عن روح ديسمبر الحقيقية في هذه اللحظة التاريخية هو : ضد الكيزان والجنجويد وضد الحكم العسكري بواسطة الجيش!
عندما تقول ضد الكيزان والجنجويد فقط ، فمن المشروع جدا ان يركب البرهان بكل بساطة موجة ديسمبر ويثني على الشباب الذين احدثوا التغيير متناسيا مجزرة فض الاعتصام ومتناسيا ارواح مائة وعشرين شاب قتلوا بالرصاص بسبب تظاهراتهم السلمية ضد انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ ! ويعيد تعريف التغيير الذي سعت اليه ثورة ديسمبر تعريفا جديدا وهو تغيير من اجل اقتلاع المليشيا المتمردة وتنصيب البرهان حاكما ! في حين ان ديسمبر ثورة ضد التمليش من حيث هو ، وتهدف لاقتلاع كل المليشيات عبر وصفة منسجمه مع روحها السلمية وترجمة ذلك عملية للاصلاح الامني والعسكري والسياسي والاقتصادي لتخليص البلاد من المليشيات بتجفيف منابع التمليش الذي ازدهر في حضن النظام العسكركيزاني، وباصلاح الجيش وتحريره من التمكين الكيزاني واخراجه من السياسة.
ديسمبر هي تلك اللحظة التاريخية التي خرجت فيها الكتلة الجماهيرية الحرجة الى الشوارع تحت شعار حرية سلام وعدالة وقالت بصوت موحد لنظام البشير تسقط بس!
ما دام الشعار هو حرية سلام وعدالة فإن تطبيقه يقتضي الانتقال الى نظام ديمقراطي عبر تفكيك بنية الاستبداد والفساد وهذا التفكيك من اهم شروطه اعادة بناء المؤسسة الامنية والعسكرية على اسس جديدة وخروجها من السياسة والاقتصاد ، وهذه عقبة كبيرة تعثرت امامها الثورة السلمية ، لان نظام الكيزان الذي قامت ضده الثورة نظام عسكري غير تقليدي، جمع بين الاختراق العميق للجيش والتمكن من مفاصله وكذلك الشرطة، وبين امتلاكه لكتائب ظل بموازاة الجيش وشرطة شعبية بموازاة الشرطة الرسمية وجهاز امن يمتلك قوات مقاتلة وامن شعبي ، اما الد.عم السريع ومن قبله قوات حرس الحدود واصلها مليشيات الجنجويد، فكلها من تجليات العسكرة الكثيفة للفضاء السياسي بواسطة النظام الذي جعل البندقية رافعة للسلطة وفي ذات الوقت انقسم النظام على نفسه الى مراكز قوى كل مركز استثمر في قوة عسكرية بعينها ، مركز البشير استقوى بالدعم السريع والمركز المناهض للبشير استقوى بجهاز الامن وبالتنظيم الكيزاني داخل الجيش.
مشكلة البرهان انه لم يلتقط اشارة التاريخ غداة ديسمبر! وهذه الاشارة تقول بوضوح ان الحكم العسكري في السودان ما عاد ممكنا لان شرطه الاساسي ممثلا في وجود مؤسسة عسكرية واحدة ومتماسكة ومؤهلة فنيا لاحتكار العنف انعدم تماما ! فالتمسك بخيار الانقلابات العسكرية لا يعني سوى الحرب بين الجيوش المتعددة المتنافسة على السلطة والموارد! فالاستيلاء العسكري على السلطة ما عاد ممكنا بمجرد ارسال قيادات الحكومة الى السجن وتخويف المتظاهرين العزل بالرصاص ، بل باتت المهمة صعبة جدا لانها تتطلب سحق المنافسين العسكريين ! وهو امر اقل ما يتطلبه الحرب!
معضلة الحكم العسكري في السودان ما عادت المعارضة المدنية التي تفنن وتمرس في قمعها عقودا بل اصبحت معضلته هي المعارضة العسكرية!
ولذلك كان يجب على البرهان ان يرفع التمام لثوار ديسمبر بحق وحقيقة!
ولكنه بدلا من ذلك رفع التمام لعبد الفتاح السيسي في الخارج ! ولعلي كرتي في الداخل!
فشباب الثورة الذين يثني عليهم البرهان الان هم غواصات العسكر في الثورة! هم التصنيعات الامنية من " غاضبون" وامثالها ! هم الشباب الذين تم ابتعاثهم الى مصر لتلقي التدريبات من مخابراتها على كيفية الحاق ديسمبر السودانية بذات مصير ٢٥ يناير المصرية!!
لو كان البرهان حريصا على ديسمبر لتعاون بإخلاص مع قوى الثورة في انجاح الانتقال، وتفكيك تمكين نظام الكيزان وصولا الى محطة الانتخابات الحرة النزيهة ، وطي صفحة الحكم العسكري عبر عملية اعادة بناء الجيش كجيش مهني ووطني وفي القلب من هذه العملية حل معضلة الد.عم السريع عبر الدمج والتسريح الذي يشمل كل المليشيات الاخرى!
هذه كانت الوصفة الوحيدة لتفادي كارثة الحرب!
اختار الكيزان خيار الحرب ظنا منهم ان هزيمتهم للد.عم السريع او على الاقل ترويضه ستعيد سيطرتهم الكاملة على السلطة بقبضة حديدية!
اختار البرهان مع سبق الاصرار والترصد قيادة " حرب الكيزان" ظنا منه بانه عبر لعبة البيضة والحجر يستطيع تحقيق حلمه كدكتاتور عسكري يكتسب قوته من تناقضات خصومه! نفس اللعبة التي " غطست حجر" البشير !

02/21/2026

‏حديث حميدتي ان البرهان يتلقى تعليماته من كرتي واسامة واحمد هارون هذه حقيقة لكن ليس البرهان وحده :
‏اقسم بالله العظيم وفضل هذا الشهر الكريم لا يوجد رجل واحد في الجيش يستطيع ان يخطو خطوة بدون أمر الحركة الاسلامية .
‏لذلك الحديث عن اصلاح لم يعد مجدي لانه لا يوجد جيش لاصلاحه بل بناء جيش جديد من الرجال لا يخضعون ولا يركعون لجهة ولا يعملون الا للشعب والوطن بدلاً عن هؤلاء البطالة .

02/19/2026

أنا علي فضل أحمد، أسرتي من الديوم الشرقية بالخرطوم… ظللت أتعرض للتعذيب المتصل وأعتقد أنني شارفت على الموت. لقد كان ذلك بسبب أفكار وطريق اخترته عن قناعة ولن أتراجع عنه… وإنني على ثقة بأن هناك من سيواصل بعدي على هذا الدرب.

ماشين في السكة نمد
من سيرتك للجايين


--------------------------
الدكتور علي فضل أحمد فضل

من مواليد العام 1950 م بحي الديم جنوب الخرطوم. طبيب ونقابي سوداني شارك بفعالية في تنظيم أول أعمال المقاومة الشعبية لسلطة انقلاب 30 يونيو 1989 الذي نفذته الجبهة القومية الإسلامية تحت قيادة زعيم الإخوان المسلمين في السودان حسن عبد الله الترابي، وهو الانقلاب الذي عند مدبريه يُعرف بـ"ثورة الإنقاذ الوطني". كان من قادة العمل النقابي وسط قطاع الأطباء. ساهم بفعالية في تنظيم وإنجاح الإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون ابتداءً من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989. كان لذلك الإضراب أثر قوي في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 بانقلاب عسكري أطاح بحكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدر ما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الانقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شراسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء، الذين نُقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت “جهاز أمن الثورة”، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية تحت قيادة اللواء بكري حسن صالح. من أبرز عناصر “جهاز أمن الثورة” تلاميذ حسن عبد الله الترابي، على رأسهم: نافع علي نافع (أستاذ جامعي، تم تفريغه من قبل التنظيم للعمل الأمني وتلقي تدريباً عليه في إيران، رئيس جهاز أمن النظام فيما بعد) والطيب إبراهيم محمد خير – الطيب سيخة – وعوض الجاز. كما أن فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم الطيب سيخة وعوض الجاز وإبراهيم شمس الدين وعيسى بشرى ويسن عابدين.

المراحل الدراسية:
مدرسة الديم الابتدائية شرق ثم انتقل إلى بخت الرضا الابتدائية. المرحلة الوسطى: الخرطوم الأميرية الوسطى. المرحلة الثانوية: مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة. المرحلة الجامعية: كلية الطب جامعة الخرطوم 1971م، وبعد فصله منها لأسباب سياسية التحق بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية. بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتفوق طُلب منه العمل معيداً ولكنه فضّل العودة إلى الوطن لحاجته لخدمات الأطباء.

الخبرة العملية:
التحق بوزارة الصحة كطبيب امتياز 10/4/1980م. عمل بقسم الأمراض النفسية والعصبية في يونيو 1981م.
نقل للعمل بجنوب كردفان في يونيو 1982م. عمل بجراحة المخ والأعصاب في يوليو 1985م. ومن ثم تفرغ للتخصص والتحضير لدرجة الماجستير في طب المجتمع.

وقائع الاعتقال والتعذيب الذي استشهد تحت وطأته:
تم اعتقاله في مساء الجمعة 30 مارس 1990 ومن فورها أخضع لتعذيب وحشي تواصل لثلاثة أسابيع حتى تاريخ استشهاده في الواحد والعشرين من أبريل 1990 م. في حوالي الساعة الخامسة فجر السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري بأم درمان نتيجة التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له طوال فترة اعتقاله ونقله إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة القومية الإسلامية غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989. طبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة “نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الارتطام بجسم صلب وحاد”. وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجى بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي بأم درمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:
مساحة تسعة بوصات مربعة نُزع منها شعر الرأس انتزاعاً.

جرح غائر ومتقيّح بالرأس عمره ثلاثة أسابيع على وجه التقريب.

انتفاخ في البطن والمثانة فارغة، وهذه مؤشرات على حدوث نزيف داخل البطن.

كدمات في واحدة من العينين وآثار حريق في الأخرى (أعقاب سجائر).

جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد:
ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأن كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة) الطيب إبراهيم محمد خير – الطيب سيخة – باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل. فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح) مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.

اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونُقل على متن عربة بوكس تويوتا إلى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق أن التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الأشباح الذي نُقل إليه، أُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.

ثبات الشهيد في مقاومة التعذيب ببسالة:
استمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 22 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح أنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتيرة التعذيب البشع أُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى إلى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والاستحمام طوال فترة الاعتقال.

نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل إلى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف أحد الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: “إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي أُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع… لقد كانت حالته مؤلمة… وإنني مستعد أن أشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه”.

العاملون بحوادث الجراحة بالمستشفى العسكري اضطروا للتعامل مع حالة الشهيد علي فضل كمريض عادي دون التزام الإجراءات القانونية المتعارف عليها وذلك بسبب ضغوط رجال الأمن الذين أحضروا الشهيد بخطاب رسمي من مدير جهاز الأمن وأيضاً بسبب تدخل قائد السلاح الطبي، اللواء محمد عثمان الفاضلابي، ووضعت الحالة تحت إشراف رائد طبيب ونائب جراح موال للجبهة الإسلامية يدعى أحمد سيد أحمد.

فاضت روح الطبيب علي فضل الطاهرة حوالي الساعة الخامسة من صبيحة السبت 21 أبريل 1990، أي بعد أقل من ساعة من إحضاره إلى المستشفى العسكري، ما يدل على أن الجلادين لم ينقلوه إلى المستشفى إلا بعد أن تدهورت حالته الصحية تماماً وأوشك على الموت بسبب التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له.

بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة، هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه أن الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري بأم درمان والموقعة باسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”.

بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، اتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه أن الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب “حمى الملاريا”. العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار أسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد وأسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.

إزاء هذا الموقف القوي أُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة 137 (إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح أن سبب الوفاة “نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الاصطدام بجسم حاد وصلب”، وبناء على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية:

المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد
المتهم: جهاز الأمن
المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد).

لم تتمكن العدالة من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية):

نقيب الأمن عبد العظيم الرفاعي
العريف العبيد من مدينة الكوة
نصر الدين محمد – العريف الأمين (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بأم درمان)
كمال – حسن (إسمه الحقيقي أحمد محمد وهو من منطقة العسيلات)
عادل سلطان – حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر)
عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله… من شرطة الدروشاب)
نصر الدين محمد – الرقيب الأمين (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بأم درمان)
الرقيب العبيد (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينات وهو عضو بالجبهة القومية الإسلامية)
على الحسن

لماذا تفشل احزاب النخب ومنظماتها المدنية في مقاربة الحرب السودانية؟2/1/2026 خالد كودي، بوسطنمقدّمة: معركة في غير معتركتُ...
02/19/2026

لماذا تفشل احزاب النخب ومنظماتها المدنية في مقاربة الحرب السودانية؟

2/1/2026 خالد كودي، بوسطن

مقدّمة: معركة في غير معترك
تُدهشنا—ولا تُفاجئنا—البهلوانية السياسية التي تمارسها أحزاب النخب وكثير من منظمات المجتمع المدني وقادة الراي في نقاشها المتكرر حول "سبل وقف الحرب" في السودان، وكأن الأمر يتطلّب قوى خارقة من خارج التاريخ والواقع معًا. تتوالى البيانات الرافضة، والاتهامات المتبادلة، وخطابات "النقاء الثوري" التي تُشيِّد خلافاتٍ مُتخيَّلة على أنها خلافات جوهرية تحول دون أي تقارب سياسي لإنهاء الحرب. غير أن هذا الصخب، عند وضعه في سياقه السياسي والفكري الأوسع، لا يعبّر عن صراعٍ حقيقي حول جوهر الأزمة، بقدر ما يكشف عن معركة في غير معترك: اشتباكٌ لغويٌّ حول الوسائل، بينما يظلّ لبّ المشكلة خارج النقاش للأسف!
فالمفارقة المركزية أن هذه الأحزاب والمجموعات—رغم التلاسن الحاد—تتقاطع في العجز عن تشخيص طبيعة المشكلة السودانية تشخيصًا تأسيسيًا، وتتشارك موقفًا ملتبسًا من القضايا التي شكّلت أصل الحروب المتعاقبة: العلمانية بوصفها حياد الدولة، واللامركزية كإعادة توزيع حقيقي للسلطة، وحق تقرير المصير كحل تاريخي للصراع، وبناء جيش جديد، والعدالة التاريخية. يختلفون في اللغة والمنصّات—هذا يرفع راية "العمل الجماهيري الداخلي"، وذاك يراهن على العملية السياسية والوساطة الخارجية—لكنهم يلتقون عند النقطة الأكثر أهمية وواقعية: الهروب من الأسئلة التأسيسية، والاكتفاء بإدارة الصراع بدل تفكيك جذوره.

طوباوية بلا تأسيس: لماذا تفشل أحزاب النخب ومنظوماتها المدنية في مقاربة الحرب السودانية؟
١/ الحرب ليست حادثة… بل نتيجة تأسيسية مؤجَّلة
منذ الاستقلال، لم يعرف السودان سلامًا مستدامًا، لا لأن المجتمع السوداني ميّال بطبيعته إلى العنف، بل لأن الدولة نفسها قامت على إنكارٍ بنيويٍّ لمكوّناتها ولشروط استقرارها. هذا الإنكار لم يكن مجرّد خطأ إداري، بل خيارًا سياسيًا–تاريخيًا تراكمت نتائجه حتى انفجرت في شكل حروب متكررة.
- إنكار التعدّد يعني افتراض هوية وطنية أحادية في بلد متعدّد إثنيًا وثقافيًا ودينيًا، وتحويل هذا الافتراض إلى معيار للانتماء والحقوق. وكما يبيّن أمارتيا سن، فإن نفي التعدّد لا يُنتج وحدة، بل يُنتج عنفًا؛ لأن "اختزال البشر في هوية واحدة هو الشرط الأول لشرعنة الإقصاء". في السودان، قاد هذا الإنكار إلى تهميش جماعي، وصراعات هوية، وحروب مقاومة ضد دولة لا تعترف إلا بصورة واحدة لنفسها.
- إنكار اللامركزية لا يعني فقط مركزية القرار الإداري، بل احتكار السلطة والثروة والمعرفة في المركز، وتجريد الأقاليم من القدرة على إدارة شؤونها. يوضح دينيس روندينيللي في دراسات التنمية أن غياب اللامركزية يحوّل الدولة إلى جهاز استخراج لا إلى إطار خدمة، ويحوّل الأقاليم إلى خزّان غضب دائم. في الحالة السودانية، أدّى هذا النمط إلى تنمية غير متوازنة، وإلى عسكرة المطالب الاجتماعية.
- إنكار حياد الدولة يتمثّل في ربط السلطة السياسية بعقيدة دينية أو ثقافية بعينها، ما يحوّل الدولة من حكمٍ بين مواطنين إلى طرفٍ في الصراع. يبيّن تشارلز تايلور أن الدولة غير المحايدة لا تستطيع إدارة التعدّد، لأنها تُكافئ هوية وتُعاقب أخرى. وكانت النتيجة في السودان حروبًا دينية–ثقافية مقنّعة، جرى فيها تديين السياسة وتسليح الهوية.
- إنكار العدالة التاريخية يعني تجاهل التراكم الطويل للظلم، والعبودية، ونهب الأراضي، والإقصاء البنيوي، والتعامل مع الحاضر وكأنه صفحة بيضاء. يحذّر بول ريكور من أن المجتمعات التي لا تعترف بذاكرتها الجريحة تُعيد إنتاج العنف بصيغ جديدة. في السودان، لم تُعالَج جذور المظالم، بل جرى تدويرها، فانتقلت من جيل إلى آخر.
- إنكار حق تقرير المصير—داخل الدولة أو خارجها—يعني نفي حق الجماعات في إعادة تعريف علاقتها بالدولة. وكما يؤكد جون رولز، فإن الاستقرار العادل لا يقوم على الإكراه الدائم، بل على القبول الحرّ. في السودان، قاد رفض هذا الحق إلى حروب انفصالية، ثم إلى استمرار الحروب حتى بعد الانفصال، لأن المشكلة لم تكن في الحدود، بل في بنية الدولة نفسها. لهذا، لم تكن الحروب—من الجنوب إلى دارفور، ومن جبال النوبة إلى النيل الأزرق—سلسلة حوادث منفصلة، بل حروبًا متراكمة ضد دولة واحدة لا ترى نفسها موضوعًا للنقد. دولة تعاملت مع العنف بوصفه خللًا أمنيًا، لا نتيجة مباشرة لتأسيسها المختل.
في هذا الإطار، لا يكون السؤال الجوهري: كيف نوقف الحرب فحسب؟
بل: أيُّ دولة أنتجت هذه الحرب؟ وأيُّ دولة نريد كي لا تتكرّر ولا تستمر؟
هنا، تحديدًا، يتكشّف الخلل البنيوي في مواقف أحزاب النخب النيلية ومنظوماتها المدنية: الإصرار على حلولٍ إجرائية—مبادرات، مؤتمرات، موائد حوار، وبيانات أخلاقية—لمواجهة أزمةٍ تأسيسية. هذا الإصرار لا يعالج أصل المشكلة، بل يُدير أعراضها ويُراكم تأجيلها. وكما نبّه يوهان غالتونغ، فإن "السلام ليس غياب العنف المباشر، بل غياب العنف البنيوي". وعليه، ما لم تُعالَج بنية الدولة التي تُنتج العنف—في توزيع السلطة والثروة والهوية—سيظلّ كل وقفٍ للحرب مؤقّتًا، وكل سلامٍ بلا تأسيس هدنةً مؤجَّلة لا أكثر.
٢/ وهم "إيقاف الحرب" خارج أسئلتها التأسيسية
تُكرِّر قطاعات واسعة من النخب خطابًا حادًا يرفض أي دورٍ لطرفي الحرب في رسم مستقبل السودان، بذريعة انعدام الأهلية الأخلاقية والقانونية. للوهلة الأولى، يبدو هذا الموقف معقولا وربما مبدئيًا. غير أنّه—حين يُقرأ في ضوء اللحظة التاريخية ومسار الدولة السودانية—ينكشف بوصفه وهمًا سياسيًا يعكس محدودية أفقٍ لا يميّز بين الإدانة الأخلاقية وإدارة الصراع بوصفها مسألة تأسيس دولة.
المعضلة ليست في التشديد على المحاسبة، بل في توهّم إمكان إنهاء حرب أهلية طويلة وكبرى دون إشراك أطرافها المسلحة في إنهائها وفي صياغة ترتيبات ما بعدها. هذا ليس تبريرًا لجرائم، بل توصيفًا لواقعٍ صلب: الأطراف المسلحة—بحكم السيطرة والقوة—تمتلك وقائع الأرض. تجاهلها لا يُنتج سلامًا، بل يمدّد الحرب أو يؤجّلها بصيغة أشدّ عنفًا.
التاريخ، في نماذجه الفارقة، يعلمنا ويقدّم الدليل:
- الحرب الأهلية الأمريكية انتهت بحسم عسكري، لكن إعادة بناء الدولة لم تتمّ بالاستبعاد المطلق، بل بترتيبات سياسية–قانونية أعادت دمج الجنوب في الاتحاد، مع تفكيك البنية العبودية دستوريًا. فالحسم العسكري وحده لم يكن سلامًا؛ السلام نتج عن إعادة تأسيس قانوني للدولة.
- جنوب أفريقيا لم تخرج من نظام الفصل العنصري بإقصاءٍ شامل، بل بتفاوضٍ شاملٍ مشروط: تفكيك قانوني للمؤسسات العنصرية، إدماج سياسي مراقَب، و"عدالة انتقالية". النتيجة كانت دولة جديدة لا مجرّد وقف عنف.
كولومبيا أنهت أطول حروبها عبر اتفاقٍ مع حركة مسلّحة، تضمّن نزع سلاح تدريجيًا، إدماجًا سياسيًا مشروطًا، وإصلاحات ريفية وقضائية. الفشل لم يكن في التفاوض، بل في أي تأخير عن تنفيذ الإصلاحات البنيوية.
- نيبال انتقلت من حرب أهلية إلى جمهورية عبر دمج الحركة المسلحة في العملية السياسية، وإعادة هيكلة الجيش، وكتابة دستور جديد اعترف بالتعدّد واللامركزية. تجاهل ميزان القوة كان سيعيد البلاد إلى الحرب.
- إيرلندا الشمالية لم تعرف سلامًا مستدامًا إلا عندما جرى إشراك الفاعلين المسلحين في اتفاقٍ سياسي شامل، مع تفكيك العنف تدريجيًا، وإصلاح مؤسساتي، وضمانات حقوقية متبادلة.
حتى تجارب حركات التحرر ذات المرجعيات اليسارية—التي طالما استشهدت بها النخب—لم تبنِ دولًا جديدة عبر إنكار ميزان القوة، بل عبر تفكيكه سياسيًا وقانونيًا: نزع سلاح تدريجي متفق عليه، إدماج مشروط، إعادة هيكلة مؤسسية، وعدالة تاريخية وانتقالية تُقيم الاعتراف والمساءلة دون تحويلهما إلى سياسة انتقام.
هنا يتبدّى فشل النخب بوصفه فشلًا تاريخيًا لا أخلاقيًا فحسب. فحين تُصرّ النخب على حلولٍ "نقيّة" منفصلة عن الواقع، فإنها تسرق الثورات وتضيّع الفرص: ترفع سقف الشعارات دون قدرة ولاأدوات، وتحوّل لحظات التحوّل إلى فراغٍ سياسي تملؤه البنادق. بهذا المعنى، لا تُوقِف هذه النخب الحرب، بل تخلق بيئة تمدّد أسبابها—عبر تعطيل التأسيس، وتأجيل الإصلاحات البنيوية، وترك ميزان القوة يعمل بلا تفكيك.
أما ما الذي يجري إن لم تُنجَز هذه الترتيبات؟ فالجواب معلوم تاريخيًا: هدنة هشّة، عودة السلاح بأسماء جديدة، إعادة تدوير النخب نفسها، وتجدد الحرب على نطاق أوسع. السلام الذي لا يُعاد فيه تأسيس الدولة ليس سلامًا؛ إنه فاصل زمني بين حربين

٣/ الطفولية السياسية: دولة بلا أطراف، وسلام بلا قوة
تُقدِّم قوى تُصنَّف نفسها "تقدمية" او"يسارية" او "ثورية" تصورًا للسلام أقرب إلى بيان أخلاقي جميل معلق على جدار، بلا بابٍ ولا نوافذ. سلامٌ يريدون له أن يولد مكتملًا من غير مخاضٍ، وأن يسير بلا أقدامٍ على أرضٍ ملغومة. يريدون:
- سلامًا بلا مشاركة القوى المسلحة التي تمسك بوقائع الأرض،
- وبلا إعادة تعريف للجيش كجهاز وطني خاضع للسياسة لا حاكمٍ لها،
- وبلا حسم جذري لمسألة الدين والدولة عبر إقرار العلمانية والمواطنة المتساوية،
- وبلا اقرار بحق تقرير المصير بوصفها حقًا سياسيًا لا ورقة ابتزاز،
- وبلا عدالة تاريخية تعيد تعريف الملكية والسلطة والهوية
ثم—وبثقةٍ لا تخلو من ادّعاء—يرفضون أي عملية سياسية لا تُشبه حلمهم الأخلاقي القديم، كأن التاريخ ملزمٌ بتقليد دفاترهم المدرسية. هذا ليس ثورية ولا راديكالية؛ إنه شكل فاضح من الطفولية السياسية: إصرار على عالمٍ "نقيّ" لا يلامس الواقع، ثم لوم الواقع لأنه لم يلتزم بالنقاء!
السياسة—كما لخّصها ماو تسي تونغ—"صراع قوى، لا وعظ أخلاقي". وقد قالها بوضوحٍ لا يحتمل الالتباس: من لا يفهم ميزان القوة، سيُهزم أخلاقيًا وسياسيًا معًا. وحتى فلاديمير لينين، الذي لم يكن "تصالحيًا" في المخيال الثوري، وقّع معاهداتٍ قاسية مرحليًا—أشهرها بريست–ليتوفسك—لأنه أدرك أن الدولة لا تُبنى بالنقاء الثوري، بل بإدارة التناقضات: تناقض الحرب والسلام، وتناقض القوة والشرعية، وتناقض المبدأ والمرحلة. من يرفض هذا الإدراك، يختار الهزيمة باسم الفضيلة.
الأمر ذاته يتجلى عند نيلسون مانديلا. لم يُفاوض خصومه لأنه نسي الجرائم، بل لأنه فهم—ببراغماتية أخلاقية عالية—أن تفكيك نظامٍ عنيف يقتضي تفكيك أدواته: تحويل القوة إلى التزامٍ قانوني، والسلاح إلى سياسةٍ مُراقَبة، والانتقام إلى عدالةٍ انتقالية تُقيم الاعتراف والمساءلة معًا. الإنكار لم يكن خيارًا؛ كان طريقًا مختصرًا لعودة الحرب.
(Ripeness)وفي علم إدارة الأزمات والتفاوض، يقدّم ويليام زارتمان مفهوم «نضج الصراع"
الصراعات لا تُحلّ عندما نُقصي الفاعلين الأقوى، بل عندما نخلق شروطًا تحوّل قدرتهم على الإيذاء إلى استعدادٍ للالتزام—عبر ضمانات، وحوافز، وآليات مراقبة، وإصلاحات مؤسسية. هكذا تحوّلت حروبٌ طويلة في كولومبيا وإيرلندا الشمالية من دوّامات دم إلى مسارات سياسية قابلة للاستدامة.
أما عندنا، فتصرّ كيانات صلفة ومدّعية على سلامٍ بلا قوة، ودولةٍ بلا أطراف، وعدالةٍ بلا أدوات. ترفع الشعارات، وتكسر الجسور، ثم تتباكى على غياب العبور. والنتيجة—كما علّمنا التاريخ—ليست سلامًا مؤجّلًا فحسب، بل إطالة أمد الحرب، لأن الفراغ الذي تتركه الطفولية السياسية لا يبقى فراغًا طويلًا؛ تملؤه البنادق بسرعة، وبأثمانٍ أفدح.
المفارقة هنا أن هذه القوى، وهي تعظ العالم بالأخلاق والثورة، تُنكر أبسط بديهيات السياسة. تريد إنهاء الحرب دون أن تمسّ أسبابها، وتأسيس الدولة دون أن تُعيد تأسيس أدواتها. هكذا تُهدر اللحظة التاريخية، وتُسرق الفرصة مرةً أخرى—لا على يد "الأعداء"، بل بأيدي من يدّعون الفضيلة، والثورية وهم يعجزون عن تحويلها إلى سياسة!
٤/ التقاء الجذور: اختلاف الأدوات وتطابق الجوهر
على الرغم من حدّة السجال بين أحزاب النخب—بما فيها الحزب الشيوعي—وبين بعض التحالفات المدنية، وفي مقدّمتها تحالف صمود، وحتي الاسلاميين فإن هذا الخلاف لا يبلغ، في حقيقته، مستوى التناقض الجذري أو الاختلاف التأسيسي كما يُسوَّق له في الخطاب العلني. إنّه، في جوهره، اختلاف في الأدوات والأساليب، لا في الرؤية المؤسسة للدولة.
فريقٌ يراهن على الخارج والوساطات الدولية ومسارات التفاوض الإقليمية، وفريق يراهن علي الحسم العسكري، وفريقٌ آخر يراهن على "جماهير" مُتخيَّلة ومنتقاة، غالبها من نخبٍ حضرية، تُستدعى بخطابٍ أخلاقي كثيف، لكن من دون برنامج تأسيسي قادر على تحويل الأخلاق إلى مؤسسات. غير أنّ الرهانات—على تباينهما الظاهري—تتقاطع عند النقطة الحاسمة نفسها: العجز عن حسم الأسئلة الكبرى.
ذلك أنّ هذه الاطراف، على اختلاف أدواتهما، يتشاركوا المواقف ذاتها من القضايا التأسيسية
- كلاهم يتهرّب من إقرار العلمانية بوصفها شرطًا تأسيسيًا لحياد الدولة والمواطنة المتساوية،
- وكلاهم يتجنّب الاعتراف بـ حق تقرير المصير كحل تاريخي وجذري للصراع البنيوي،
- وكلاهم يرفض—صراحةً أو مواربة—تفكيك الجيش القائم وبناء جيش جديد على أسس وطنية مهنية،
- وكلاهم يتعامل مع العدالة التاريخية بوصفها شعارًا أخلاقيًا مُعلّقًا، لا برنامجًا مؤسسيًا ملزمًا يعيد تعريف السلطة والملكية والهوية.
بهذا المعنى، لا يكمن الخلاف الحقيقي بين هذه القوى في "الطريق" إلى الدولة الجديدة، بل في الخوف المشترك من الذهاب إلى آخر الأسئلة؛ تلك الأسئلة التي لا تسمح بالمناورة، ولا تقبل الحلول الوسط، وتفرض قطيعة واضحة مع بنية الدولة القديمة. اختلاف الأدوات إذن يُخفي تطابقًا في الجوهر، ويعيد إنتاج المأزق نفسه: إدارة الأزمة بدل تفكيك أسبابها...
٥/ أسطورة "الجماهير" وانتقائية التمثيل: فقر الخيال وعمى القراءة بعد الحرب
تواصل بعض الكيانات الحزبية—ومعها قطاعات من النخب المدنية—الحديث عن "الجماهير" كما لو كانت كتلة واحدة متجانسة، جاهزة لتكرار مشهدٍ محفوظ من ذاكرة السياسة السودانية: أكتوبر 1964، أبريل 1985، ديسمبر 2018. غير أن التمسك بهذه التكتيكات بوصفها وصفة صالحة لكل زمان لا يدل على وفاءٍ للتاريخ بقدر ما يدل على أمرين محيرين: فقر في الخيال السياسي، وعجزٍ فاضح عن قراءة ما أحدثته الحرب الراهنة من تفكيكٍ جذري لبنية "الجمهور" ذاته ماديا ومعنويا!
فالجماهير التي افترضتها انتفاضات المركز—بصورتها الكلاسيكية—كانت تقوم على شروط مادية واجتماعية بعينها: مدينة قابلة للتجمع، مؤسسات عمل وتعليم وخدمات، نقابات ولجان مهنية، أحياء مستقرة، وفضاء عام يسمح بتراكم الاحتجاج. أما الحرب الحالية فقد ضربت هذه الشروط في الصميم: لم تُحوّل العاصمة إلى ساحة نزاع فقط، بل فككت الوجود الاجتماعي الذي كانت النخب تتكئ عليه لتسمّيه "الجماهير". كثير من سكان الخرطوم ومدن المركز—ومن ضمنهم أبناء النخب أنفسهم—لم يعودوا "جماهير" داخل العاصمة، بل نازحون ولاجئون خارجها، أو خارج السودان كله، موزّعون بين ولايات، وحدود، ومدن لجوء، وخرائط هشاشة لا تشبه خرائط الانتفاضات القديمة.
الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يتجاهل، بعمى مقصود أو جهلٍ بنيوي، واقع جماهير المناطق المهمّشة—وهم في أغلب التقديرات السكانية والاجتماعية "أغلبية السودان"—الذين لم تكن علاقتهم بالدولة علاقة "احتجاج مدني" فقط، بل علاقة صراع طويل مع دولةٍ تُدار ضدّهم. هؤلاء ارتبط جزء معتبر من تجربتهم السياسية بالنضال المسلح، لا بوصفه (نزوة)، بل بوصفه لغة اضطرارية فرضها تاريخ الإقصاء وغياب الدولة والخدمات والتمثيل. ومن ثم فإن الحديث عن "جماهير" جاهزة لسيناريوهات أكتوبر/أبريل/ديسمبر، دون إدراج هذه الحقيقة والوعي بها، ليس تحليلًا؛ إنه استدعاء نوستالجي لمدينةٍ لم تعد موجودة بالشكل الذي يفترضه الخطاب.
لهذا، لم يعد سؤال "أيُّ جماهير؟" سؤالًا بلاغيًا أو تعبويًا، بل سؤالًا تأسيسيًا حاسمًا.
هل المقصود جماهير الهامش التي عاشت الحرب بوصفها واقعًا يوميًا، ودَفعت كلفة الدولة القديمة كاملة، وربطت السياسة بقضايا الأرض والهوية والمساواة والكرامة والأمن؟
أم المقصود جماهير المدن التي تشكّلت احتجاجاتها تاريخيًا داخل مجالٍ حضريٍّ مركزيٍّ ذي مطالب اقتصادية—وأحيانًا حقوقية—ثم تفتّت هذا المجال نفسه بفعل الحرب، والنزوح الواسع، والانهيار المؤسسي؟
تاريخيًا، لم يتحرّر خطاب "الجماهير" لدى كثير من النخب من مركزيةٍ ثقافية وسياسية، حتى حين يتزيّا بلغة اليسار. وغالبًا ما تُستدعى "الجماهير" بوصفها غطاءً أخلاقيًا صالحًا للتعبئة، لا كفاعلٍ تاريخيٍّ متعدّدٍ ومتناقضٍ تغيّرت شروط وجوده وتحوّلت أشكال فعله السياسي. ما نحتاجه اليوم ليس تمثيلًا انتقائيًا باسم "الجماهير"، بل عقدًا اجتماعيًا جديدًا يقرأ تحوّلات الحرب قراءةً واقعية: تفكيك المدينة، وتشتّت السكان، وتغيّر مركز الثقل السياسي، وظهور الهامش لا كملحقٍ للثورة، بل كمركزها ومحركها الأساسي.
٦/ لماذا تُزعج القضايا التأسيسية النخب؟
لأن القضايا التأسيسية—العلمانية، اللامركزية، تقرير المصير، الجيش الجديد، العدالة التاريخية—لا تقبل الحلول الرمادية.
إنها تُجبرك على اختيارٍ واضح:
إمّا دولة امتيازات،
أو دولة مواطنة.
ولهذا، تفضّل النخب—يسارًا، ويمينا ووسطًا—الالتفاف بشعارات وقف الحرب، دون مسّ أسبابها!

خاتمة: إنكار اللحظة… حين تتأخر النخب عن التاريخ
المأساة الحقيقية ليست في اختلاف أحزاب النخب والجماعات المدنية، بل في إنكارها للحظة التاريخية. فهذه النخب ما تزال تتصرّف كما لو أنّ السودان الذي عرفته—بدولته المركزية، وخرائط امتيازاته، وقواعد لعبه القديمة—قابلٌ للترميم أو الاستعادة. والحقيقة الأشد قسوة أن ذلك السودان قد وَلّى، لا بفعل مؤامرة، بل بفعل تراكمٍ طويل من الفشل البنيوي انتهى بالحرب الراهنة إلى كسر الإطار كله، لا بعض أجزائه!
إن التمسك بأوهام المحافظة على الامتيازات التاريخية—السياسية، والاقتصادية، والرمزية—لم يعد مجرد خطأ في التقدير؛ لقد صار عجزًا عن القراءة. فالحرب لم تُدمّر المدن فحسب، بل دمّرت شروط إعادة إنتاج السلطة القديمة، وغيّرت مركز الفعل السياسي، وأخرجت الدولة من يد نخبها التقليدية. من هنا، يصبح إنكار هذا التحول نوعًا من العمى الإرادي: محاولة الوقوف في مجرى التاريخ وطلبه أن يتوقف احترامًا للذاكرة!
على هذه النخب أن تتعلّم—لا أن تُلقّن. أن تتعلّم أن زمن الوصاية قد انتهى، وأن السياسة لم تعد تُدار من علٍ، وأن الهامش لم يعد موضوع شفقة أو تعبئة ظرفية، بل فاعلٌ مؤسِّس. وأن تتعلّم أن العدالة لم تعد وعدًا مؤجّلًا، وأن العلمانية والمواطنة المتساوية واللامركزية وتقرير المصير ليست شعارات تفاوض، بل شروط بقاء. وأن تتعلّم، أخيرًا، أن إدارة الصراع بلا تفكيك أسبابه ليست حكمة، بل إطالة لأمد الخراب!
إن رؤية السودان الجديد لا تطلب من النخب أن تنتحر سياسيًا، بل أن تعيد تعريف دورها: من حراس امتيازات إلى شركاء تأسيس، ومن خطابٍ أخلاقيٍّ مُنزّه إلى برنامجٍ مؤسسيٍّ شجاع. الطريق ليس سهلًا، لكنه واضح: الاعتراف بأن ما بعد الحرب ليس عودةً إلى ما قبلها، وأن المستقبل لن ينتظر المترددين.
إن لم تتخلَّ هذه النخب عن الصَّلَف، ولم تنظر أبعد من تحت أقدامها، فستبقى أسيرة لحظة نكرانٍ تُقصيها عن التاريخ. أمّا إن تعلّمت—بشجاعة التلميذ لا غرور الأستاذ—فقد تسهم في تأسيس بلدٍ جديدٍ يليق بتضحيات أهله. وفي غير ذلك، سيظلّ كل حديث عن السلام تأجيلًا للصراع، لا خروجًا منه.

النضال مستمر والنصر اكيد.
(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)

Address

4726 Whitefish Crescent
Windsor, ON
N9G3G1

Telephone

2262605509

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مع الثورة و الثوار posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to مع الثورة و الثوار:

Share