01/03/2026
مارك سافايا… لماذا اختار ترامب رجلًا “قاسيًا” للعراق؟
في السياسة الأميركية، لا تأتي الاختيارات عبثًا، خصوصًا حين يكون القرار صادرًا عن رئيس مثل دونالد ترامب، الذي لا يؤمن بالدبلوماسية الناعمة بقدر إيمانه بـ«الردع» و«الهيبة» و«فرض النظام». من هنا، يبرز اسم مارك سافايا –المبعوث الأميركي إلى العراق بحسب ما هو متداول إعلاميًا– كشخصية غير تقليدية، بل صادمة، سواء من حيث الخلفية أو اللغة أو الأسلوب.
رجل أعمال لا دبلوماسي تقليدي
سافايا ليس ابن الخارجية الأميركية، ولا من مدرسة السفراء الكلاسيكيين. هو رجل أعمال نشأ في بيئة قاسية، واشتغل في قطاعات حساسة ومنظمة بقوانين صارمة، أبرزها قطاع القنب (الماريجوانا) المرخّص داخل الولايات المتحدة. هذا النوع من النشاط، بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية، يتطلب:
• قدرة عالية على إدارة المخاطر،
• التزامًا بالقانون وسط بيئات رمادية،
• وحزمًا في التعامل مع الفوضى.
وهذا بالضبط ما يبحث عنه ترامب: رجل إدارة أزمات، لا رجل مجاملات.
العراق… دولة بلا احتكار للسلاح
منذ عام 2003، والعراق يعيش معضلة جوهرية:
دولة بلا احتكار حقيقي للسلاح، ومؤسسات رسمية تنافسها قوى مسلحة عقائدية وعشائرية. كل محاولات “الاحتواء” و“الشراكة” أنتجت دولة ضعيفة، لا مهابة لها ولا قرار سيادي كامل.
لذلك، فإن الحديث عن سحب السلاح من العشائر أو الفصائل لا يُقرأ كتهديد بقدر ما يُقرأ كـتشخيص متأخر لمشكلة مزمنة.
هل العراق لا يُحكم إلا بالقوة؟
التاريخ العراقي ثقيل، ولا يمكن تجاهله:
• الحَجّاج بن يوسف لم يحكم العراق بالسياسة بل بالسيف،
• صدام حسين فرض الدولة بالقوة والردع،
• وكل فترات “اللين” انتهت بانفلات أو تدخل خارجي.
لكن الفرق الجوهري أن القوة وحدها لا تكفي.
القوة إما أن تكون:
• جسرًا نحو دولة قانون،
• أو مدخلًا لطغيان جديد بثوب مختلف.
أصول عراقية… سلاح ذو حدين
إن كان سافايا من أصول عراقية، فهذه نقطة حساسة:
• هو يعرف ذهنية العشيرة،
• ويدرك معنى السلاح كـ«كرامة» لا كأداة فقط،
• ويفهم أن نزع السلاح ليس قرارًا إداريًا بل صدامًا اجتماعيًا وثقافيًا.
لكن السؤال الأخطر:
هل سيخاطب العراقيين كشعب يحتاج عقدًا سياسيًا جديدًا؟
أم كملف أمني يجب ضبطه بالقوة؟
هل ستسلّم القوى المسلحة سلاحها؟
الجواب الواقعي: لا تلقائيًا.
نزع السلاح لا يتم بالتصريحات، بل بثلاثة شروط:
1. دولة واحدة بلا استثناءات،
2. قيادة صارمة لا تخضع للمحاصصة،
3. توافق دولي وإقليمي واضح.
من دون ذلك، سيبقى السلاح ورقة تفاوض لا عبئًا يجب التخلص منه.
هل يمكن أن يحكم العراق مستقبلًا؟
الحديث عن أن يصبح مبعوث أميركي حاكمًا فعليًا للعراق هو مبالغة سياسية، لكنه يعكس حقيقة أعمق:
القرار العراقي اليوم لا يزال يتأثر بقوى خارج الحدود.
سافايا –إن صحّ دوره– لن يكون رئيسًا، لكنه قد يكون رجل ظلّ، مؤثرًا في اتجاهات القرار، لا في شكله الدستوري.
الخلاصة
العراق لا يحتاج رجلًا قاسيًا فقط،
بل يحتاج قوة تُنهي الفوضى دون أن تقتل الدولة.
فالسيف قد يفرض الصمت،
لكن العدالة وحدها تفرض الاستقرار.
وإن كان مارك سافايا اختبارًا جديدًا للعراق،
فالسؤال الحقيقي ليس: هل هو قاسٍ بما يكفي؟
بل:
هل ستُستخدم القسوة لبناء دولة… أم لإعادة إنتاج الأزمة؟
#العراق #بغداد