26/06/2025
"من وراء نافذة الإمضاء... هناك إنسان"
في كل بلدية، في كل إدارة، يقف خلف نافذة صغيرة رجلٌ بسيط، أو امرأة صابرة، يُسمّى "عون إمضاء"،
ربما لا يعرفه الناس إلا لحظة حاجتهم لوثيقة أو شهادة، يمرّون عليه مرور الكرام، يطلبون، يُلحّون، يستعجلون،
لكن قلّة من يسأله: كيف حالك؟ كيف يومك؟
هو ذاك العون، يأتي باكرًا قبل الجميع، يفتح النوافذ، يجهّز الأختام، يواجه سيلًا من الطلبات،
يتعامل مع الناس بصدر رحب رغم تعبه، يبتسم أحيانًا وفي قلبه قهر،
يتلقى أحيانًا نظرات استعلاء، وعبارات لا تُقال،
كأنه مجرد توقيع... مجرد إجراء...
لكن خلف الختم، هناك إنسان.
إنسان بدخل محدود، لا يكاد يكفيه قوت الشهر،
يحلم مثل غيره بمستقبل أفضل، ببيت مستقر، وبكرامة محفوظة،
يرى من راتبه نصفه يذهب للكراء، والنصف الآخر يتبخّر بين المصاريف،
يسكت... لأنه تعوّد الصبر، ويواصل العمل... لأنه يعرف أن الناس بحاجة إليه،
لكن من ينظر لحاجته هو؟ من يوقّع على تعبه؟
ليس كل بطل يُذكر في الصحف،
فهناك أبطال خلف النوافذ، في الصمت، في الظل، يُنجزون، ويواصلون، وينهكون...
لا نطالب إلا بتقديرهم، لا شيء أكثر.
إلى كل عون وراء نافذة الإمضاء: نحن نراك، ونحترمك.