29/12/2025
في الأزقة الضيقة التي تحفظ وجوه الفقراء أكثر مما تحفظ أسماء الشوارع، كان حمزة، الطفل العلوي، يمشي كل صباح حاملاً خبزاً أثقل من عمره. لم يكن يبيع الخبز طلباً للترف، بل ليشتري لقمة يومه وليحمي عائلته من سؤال الجوع القاسي. كان وجهه الصغير يشبه الوطن حين يُترك وحيداً: صامتاً، متعباً، ومجبراً على أن يكبر قبل أوانه.
حمزة لم يكن طرفاً في صراع، ولم يعرف من السياسة إلا ما يُكتب على جدران الخوف. كان يعرف شيئاً واحداً فقط: أن الخبز يجب أن يصل إلى البيوت، وأن العمل الشريف—حتى لو كان بيدين صغيرتين—أكرم من مدّ اليد. لكنه، كغيره من أطفال هذا البلد المنهك، وُضع فجأة في مرمى الكراهية، لا لذنب ارتكبه، بل لهوية وُلد بها.
في لحظة قاسية، انقلب المشهد عند حمزة، لا بفعل التعب، بل بفعل التهجم عليه من موالين لحكومة الإرهاب في دمشق. لم يروا في الطفل طفلاً، فاندفعت الأيدي قبل أن يسأل العقل. سقط الخبز على الأرض، وتبعثر معه ما تبقى من براءة المشهد. لم يكن الاعتداء على جسدٍ صغير فقط، بل على فكرة الحياة ذاتها حين تُهان أمام أعين الناس.
كان صراخ حمزة أقل من أن يوقظ الضمير، لكنه كان كافياً ليكشف عمق المأساة. طفل يبيع الخبز يُهاجَم لأن الفقر لا يشبه الروايات الرسمية، ولأن البراءة لا تُجيد الدفاع عن نفسها. في تلك اللحظة، صار حمزة مرآة لآلاف الأطفال العلويين الذين يحملون أعباء الكبار، ويدفعون ثمن حقد لم يختاروه.
إن قصة حمزة ليست خبراً عابراً، بل شهادة دامغة على ما آلت إليه ألة الإجرام لحكومة دمشق الإرهابية .
سيكبر حمزة، لكن أثر تلك اللحظة سيبقى. ويبقى السؤال معلقاً: أي وطن هذا الذي يخاف من طفل يحمل خبزاً؟ وأي مستقبل نرجوه إن لم نستطع أن نصون أبسط حق من حقوق الطفولة ألا وهو الأمان.
GreenNews