21/08/2026
| عبدالله ابو عبيدة محمد |
في الأيام دي وأنا بقلّب في اقتراحات الناس عن بكرة السودان، وقفني اقتراح بسيط في شكله، عظيم في معناه.
مهندس سوداني قال: "ليه ما نسمي مطارنا الجديد مطار الملك ترهاقا الدولي؟"
الاسم براه رجّعني مئات السنين لورا. ترهاقا، ملك كوش، ابن النيل، الزول الكان اسمه بيتردد من الخرطوم لحد أورشليم. ما كان ملك قبيلة ولا إقليم. كان رمز لدولة وحدت الوادي كله، حضارة قامت على العلم والبناء والعدل.
ولما قريت التعليقات لقيت الشباب هم أول ناس اتحمسوا.
ما شفت جدال عن "ده منو وده من وين". شفت شباب من الشمال والشرق والغرب والوسط بيقولوا: "ده تاريخنا كلنا".
شفت بنات بيفتشوا في صور الآثار، وشباب بيرسموا شكل المطار على شكل هرم مروي حديث، وناس بتشرح للأطفال منو هو ترهاقا.
هنا أنا قلت نحن بخير.
شكراً يا شباب السودان.
شكراً لأنكم رجعتوا تفتشوا في جذوركم براكم. شكراً لأنكم اخترتوا تفتخروا بتاريخ ما بفرّقنا، تاريخ بيلمّنا.
استعدتوا وعيكم، وبقيتوا بتسألوا: من نحن؟ ومن وين جينا؟ وبنمشي على وين؟
اقتراح المطار ده ما مجرد اسم على لافتة.
هو إعلان إننا تعبنا من الهويات المستوردة.
عايزين هوية جامعة، بتشبه طيننا وبحرنا ونخلنا وجبالنا. هوية تقول للزول الجاي من بره: أنت هسي في أرض حضارة عمرها آلاف السنين
مطار الملك ترهاقا الدولي ممكن يكون البداية.
بوابة يدخل منها العالم لينا، ونحن طالعين منها للعالم ونحن رافعين راسنا وعارفين نحن منو.
التحية لكل مهندس فكر، ولكل شاب وشابة شالوا الفكرة ونشروها.
التحية ليكم لأنكم اخترتوا البناء بدل الهدم، والذاكرة بدل النسيان.
نحن راجعين
راجعين لتاريخنا عشان نبني مستقبلنا.
#السودان