28/01/2026
ليس الموتُ دائمًا غيابًا،
فبعضُ الراحلين حين يمضون، يتركون خلفهم عمرًا كاملًا من المعنى.
نودّع اليوم فوزي صوالحة ،
لا بوصفه خالًا عزيزًا فحسب،
بل بوصفه قامةً ثقافية، ورجلًا آمن بالكلمة حتى صارت وطنًا، وبالكتاب حتى صار ذاكرة مدينة.
في خمسينيات القرن الماضي،
أشعل شمعة المعرفة حين أسّس مكتبة الطبري،
فلم تكن رفوفًا وكتبًا فقط،
بل كانت ملتقى للعقول،
ومرفأً للطلاب والباحثين،
وقبلةً للعلم والأدب في محافظة طولكرم،
في زمنٍ كان فيه الحلم يُكتب بالحبر،
ويُحرس بالوعي.
برحيله، نفقد المثقف الأديب، الكاتب، والخطيب المفوّه،
ذاك الذي كان للكلمة صوتها،
وللفكرة حضورها،
وللموقف هيبته.
غير أن الجسد وإن غاب،
فإن الأثر لا يرحل،
والمسيرة التي خطّها بصدقٍ وإيمان
ستبقى محفوظة في الذاكرة،
تُقرأ في كتاب،
وتُروى في حكاية،
وتُورّث جيلًا بعد جيل