06/05/2026
محكومون بالأمل
فلسفة حملة القراءة في المجتمع الفلسطيني
فلسفة حملة القراءة في المجتمع الفلسطيني 2026
"محكومون بالأمل"
" نحنُ مَحكومون بالأمل" حينَ كتب الكاتب والمسرحي السوري سعد الله ونوس هذه العبارة، كان يرى الأمل مُعادلاً موضوعياً لإرادة الحياة، تلك التي لا يمكن محوها، مهما بدت الدروب مُغلقة. بهذه الرؤية، ننطلق في حملة القراءة لهذا العام، حيث لا يُفهم الأمل كفكرة مجرّدة، بل كفعل يوميّ يتجسّد في قدرتنا على الاستمرار، وعلى إعادة بناء المعنى وسط التحديات. في فلسطين، حيث يمتد الاستهداف إلى الإنسان والمكان والمعنى، يصبح الأمل ضرورة وجودية، وأداة للحفاظ على الكرامة والقدرة على الحلم، في انسجامٍ مع التطلعات الوطنية نحو الحرية والانعتاق، وفي إطارٍ جامعٍ تتلاقى فيه الجهود وتتكامل.
ينبعُ الأمل من مصادر متعددة: من قصة تُروى، من كتابٍ يُقرأ، من لعبةٍ جماعية، من جداريّةٍ تُرسم، من ذاكرةٍ تُستعاد، ومن تراثٍ يُحتفى به. وهو لا ينمو في الفراغ، بل في بيئة داعمة، تحتضنُ الأطفال، تُصغي إليهم، وتمنحهم المساحة للتعبير عن أنفسهم، عن مخاوفهم، وعن أحلامهم. فحين يشعرُ الطفل بالأمل، تتعزز قدرته على التعافي، وحين يجد بيئة آمنة وداعمة، ينمو هذا الأمل ليصبح قوة داخلية، تسهم في بناء وعي جمعي منتمٍ ومنفتح على العمل المشترك.
تفتح الحملة هذا العام مساحة جماعية للتأمل في الأمل: كيف نصنعه؟ كيف نحافظ عليه؟ وكيف نحوله إلى فعل مجتمعي قادر على إحداث التغيير، ومتلاقٍ مع الجهود الأوسع في المجتمع ضمن أفقٍ وطني جامع.
ندعو في هذه الحملة إلى إشراك الجميع: الأطفال، الأهالي، الميسرين، والمجتمع المحلي، لنخلق معاً بيئة حاضنة تُعزز الثقة، وتشجع على التعبير، وتدعم الاستمرارية. لأن الأمل لا يُبنى فردياً، بل يتشكل في العلاقات، وفي العمل المشترك، وفي التلاقي بين المبادرات ضمن نسيجٍ مجتمعي واحد.
في مواجهة الفقد، والعنف، ومحاولات الإلغاء، نتمسّك بالأمل كفعل واعٍ، وكخيار يومي. نزرعه في الحكايات، في الكتب، في المساحات التي نخلقها معاً، وفي الأطفال الذين نؤمن بقدرتهم على إعادة تشكيل العالم.