28/01/2026
لم ينتصروا في الحرب… فاختاروا الإبادة.
هكذا قضى الأمريكيون على الهنود الحُمر، السكان الأصليين لأرضهم.
قبل أن تُسمّى أمريكا “العالم الجديد”،
كانت أرضًا عامرة بملايين البشر،
قبائل لها لغات، وديانات، ونظم حياة متكاملة.
لكن حين وصل المستعمر الأوروبي…
لم يرَ بشرًا، بل عائقًا.
في البداية كانت المعاهدات.
ثم الخيانة.
ثم السلاح.
وعندما لم تكفِ البنادق،
استخدموا ما هو أدهى.
بطانيات مُلوّثة بالجدري
قُدّمت كهدايا إنسانية لقبائل كاملة،
فانتشر المرض وحصد الأرواح بلا طلقة واحدة.
سلاح بيولوجي بدائي… لكنه فعّال.
قبائل أُجبرت على السير مئات الكيلومترات في مسيرات الموت،
رجال ونساء وأطفال،
يموتون جوعًا وبردًا وإرهاقًا،
فيما عُرف تاريخيًا بـ درب الدموع.
ومن نجا من المرض والجوع؟
قُتل بالرصاص.
أو حُبس في محميات أشبه بالسجون المفتوحة.
أُخذت الأرض…
ومُسحت الهوية…
ومُنع الأطفال من التحدث بلغتهم،
لأن الهدف لم يكن القتل فقط،
بل محو الوجود.
التاريخ الرسمي يسمّي هذا “توسّعًا”.
لكن الحقيقة؟
كانت واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ البشر.
اليوم، تُبنى المدن فوق مقابرهم،
وتُروى القصة من طرف واحد،
بينما صوت الضحية غائب.
التاريخ لا يُقاس بمن انتصر…
بل بمن دُفن صامتًا.