26/08/2026
جاءت استقالتي من حزب التجمع الوطني للأحرار انطلاقاً من قناعة سياسية راسخة، وبعد تقييم موضوعي للتجربة التنظيمية للحزب بمدينة آسفي.
ومن أبرز الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ هذا القرار، عدم الاهتمام بالعمل والمنجزات التي حققتها التنسيقية المحلية للحزب بآسفي، رغم نجاحها في استقطاب عدد مهم من الكفاءات والأطر ورجال الأعمال ومهنيي قطاع الصيد البحري، وإسهامها في توسيع حضور الحزب وتقوية ارتباطه بمختلف الفئات المهنية والاجتماعية بالمدينة.
كما سجلت، بكل أسف، الغياب شبه التام للمنسق الاقليمي وبرلماني الحزب لمدة قاربت ثلاث سنوات، إلى جانب غياب التواصل والإنصات لمطالبنا وانشغالاتنا الحزبية والتنظيمية، وعدم التفاعل الجدي مع قضايا ساكنة آسفي وانتظاراتها.
وقد تعزز هذا الشعور خلال الفيضانات الأليمة التي شهدتها مدينة آسفي، حيث لم نلمس الاهتمام والتضامن المطلوبين مع المدينة وساكنتها، ولم تصدر حتى رسالة تعزية أو مواساة من طرف المنسق الجهوي، رغم جسامة الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها هذه الفاجعة.
كما ظل التواصل مع البرلماني والمنسق الإقليمي متعذراً في أغلب الأحيان، ولم نسجل خلال هذه المدة حضوراً ميدانياً أو تواصلاً منتظماً مع ساكنة آسفي والاستماع إلى مشاكلها وتطلعاتها.
إن العمل السياسي المسؤول لا يقتصر على الحضور خلال المحطات الانتخابية، بل يقوم أساساً على القرب من المواطنين، والإنصات إليهم، ومواكبة قضاياهم، وتثمين جهود المناضلين والكفاءات المحلية، والتفاعل مع الأزمات التي تعرفها المدينة.
وبناءً على هذه المعطيات، أصبحت استقالتي قراراً سياسياً وأخلاقياً ينسجم مع قناعاتي، ومع رؤيتي للعمل السياسي الجاد والمسؤول، القائم على التواصل والوفاء والاحترام وخدمة المواطنين.
السعدوني حسن
فاعل جمعوي واقتصاد