06/12/2025
التهامي نعمان رفيق عباس المساعدي
يسقط الاتهامات الموجهة للمهدي بنبركة !
سؤال : *
طيب سي التهامي نعمان، ما قصة المقاوم المغربي الكبير عباس المسعدي، الذي أصبح الكثيرون يتاجرون باسمه، والتي أسالت الكثير من المداد ؟وأود أن أتوقف معكم عند آخر ما خرج به أحرضان من موقف وتصريحه أنه يعرف قاتل المسعدي الذي لا يزال يقيم بالدارالبيضاء؟ مثلما أن البعض الآخر قد حاول مرارا إلصاق تهمة القتل تلك بالشهيد المهدي بنبركة. ما قصة الرجل، الذي لم يكن قائدا عاديا ضمن جيش التحرير المغربي، كما سبق وأكد لي مرارا الراحل الفقيه البصري؟.
ففي حدود علمي، أنت أكثر من يستطيع التكلم عنه لقربك منه ومعرفتك اللصيقة به. فما الذي يمكن أن تفيد به الرأي العام الوطني وعائلة الرجل وتنصف به الحقيقة التاريخية؟
قصة المسعدي طويلة ومثيرة. فعلا علاقتي به قوية، لسبب بسيط وهو أنني أنا واحد ممن عينوه في جيش التحرير بالشمال، وتعود معرفتي به إلى مدينة الدارالبيضاء، حين كان يعمل بشركة الشهيد إبراهيم الروداني، وهناك تعرفت عليه أول مرة، بعد أن غادر السجن لأسباب عائلية خاصة، قبل التحاقه بالمقاومة والعمل الوطني.
شخصيته رحمه الله شخصية قوية، وميزته أنه جدي كثيرا، بسبب انحداره من منطقة تامكروت قرب زاكورة، فهو سليل الزاوية الناصرية، واسمه الحقيقي ليس "عباس المسعدي" بل اسمه الحركي، أما اسمه الحقيقي فهو "محمد بن عبد الله الناصري"، والتقيته في السجن بعد نفي محمد الخامس بعد أن اعتقلت في سياق واعتقل هو في سياق آخر، لكن يجمع بيننا جميعا العمل الوطني للمقاومة.
أما قصة علاقته بالشهيد المهدي بنبركة، فهي قصة علاقة مناضلين كبيرين من أبناء المغرب الذين قاوموا ببسالة وإباء من أجل استقلال المغرب وحرية أبنائه وتقدمهم، ومن أجل بناء المغرب الكبير ونصرة الشعب الجزائري. ولقد وقع اختلاف بينهما، عادي، يحدث عادة بين أبناء الحركة النضالية الواحدة، حين التقيا معا في اجتماع ببيت الوطني المقاوم عبد الكبير الفاسي بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث قال له الشهيد المهدي: "أنتم رجال المقاومة ابتعدوا عن السياسة، لأنكم لا تدركون أحابيلها". وهو الجواب الذي لم يعجب عباس المسعدي، فخرج غاضبا.
ذات يوم كنا مجتمعين بمقر جمعيتنا التي أسسناها لرجال المقاومة وجيش التحرير، التي يترأسها اليوسفي بشارع الفداء بالدارالبيضاء، وهو الإجتماع الذي حضره في ما أذكر كل من الفقيه البصري، الدكتور الخطيب، المهدي بنعبود، الدكتور عبد اللطيف بنجلون، العمراني (صاحب محطة البنزين) والمحجوب بن الصديق.
كنا مجتمعين حتى دخل المرحوم المسعدي بذات اندفاعه، وطلب مني الخروج للحديث معه فاستجبت لطلبه، فهمس لي أنه يود الجلوس معي أنا والفقيه البصري. فعلا ناديت على الفقيه رحمه الله، وجلسنا معه في غرفة مجاورة...إذن، ضمن مهامي تلك، كلفت بالسفر إلى الشمال وبالضبط إلى الناظور لتهييئ الأرضية لتنفيذ قرار عباس المسعدي كما اتفقنا عليه معه. وحدث أن كان في نفس الفترة الشهيد المهدي بنبركة بتطوان رفقة الفقيه البصري، فقررا التوجه من هناك إلى الناظور وزيارة وحدات جيش التحرير بالجبال. وحين وصلا إلى حيث يتواجد عباس المسعدي، فوجئ بمجيئهما فقرر السماح للفقيه البصري بالدخول بينما رفض دخول المهدي بنبركة بسبب غضبه منه منذ لقاء مدريد. بقيت أنتظر رفقة 7 من قادة المناطق بالناظور وصول الفقيه لتنفيذ الإتفاق المسبق بين ثلاثتنا، لكن لا أحد منهما جاء، فقررت العودة إلى الدارالبيضاء.
التقيت الفقيه رفقة بنسعيد آيت يدر واستغربت عدم حضوره كما اتفقنا، وعبرت عن عدم اتفاقي مع زيارته للمنطقة مع المهدي بسبب طبيعة الظروف السياسية حينها، لكنه أخبرني أنه كلف المقاوم حجاج بضرورة إحضار المسعدي إلى الدارالبيضاء لحل كل المشاكل العالقة. عدت بعد 3 أيام إلى الناظور فوصلتنا الأخبار أن حجاج قد قتل المسعدي.
* إذن، قصة علاقة حجاج بقضية المسعدي حقيقية؟
- نعم. لكن التأويلات التي أعطيت لها غير حقيقية. أولا اختيار حجاج لإقناع المسعدي بالحضور إلى الدارالبيضاء كان بسبب الثقة المطلقة بين الرجلين، وما جرى هو أنه حين وصل حجاج إلى فاس حيث بيت المسعدي رفقة ثلاثة مقاومين آخرين، نزل إليهم المسعدي وطلب منه حجاج الركوب معهم في السيارة، لكنه رفض. فتدخل اثنان من مرافقي حجاج وحاولا إرغامه على دخول السيارة، فالتفت عباس صوب حجاج وقال له: "ما هذا يا حجاج، هل تنوي الغدر بي؟"، فرد عليه حجاج، أنه لا ينوي به شرا أبدا، ويطلب منه تسهيل مأمورية نقله إلى الدارالبيضاء لحل كل المشاكل العالقة. لكن للأسف، واحد من تلك العناصر المساعدة لحجاج بسبب تهور غير مسؤول، كان يضع رأس مسدسه قرب رأس حجاج، وفي لحظة تجادب داخل السيارة انطلقت الرصاصة القاتلة، فقتل الرجل عبثا وبالخطأ. ارتبك حجاج ومن معه، فقرروا التخلص من الجثة بدفنها خارج فاس وعادوا إلى الدارالبيضاء. داع الخبر بسرعة، فانطلق مسلسل البحث عنهم واعتقالهم من قبل فرقة عسكرية عينها ولي العهد اختار ضمنها المقاوم ملال من جيش التحرير منحدر من منطقة فكيك.
* جزء من الحوار الذي اجراه لحسن لعسيبي مع المقاوم التهامي نعمان !