الثانوية التأهيلية جابر بن حيان -المحمدية-

الثانوية التأهيلية جابر بن حيان -المحمدية- صفحة خاصة بالثانوية التأهيلية جابر بن حيان بالمحمدية وهي صفحة تواصلية في اطار انفتاح المؤسسات العمومية على المجتمع المدني

28/03/2022

1- بعد اعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن انطلاق المشروع التجريبي حول محاربة ظاهرة التنمر في الوسط المدرسي برسم الموسم الدراسي 2021-2022،

تابعنا باستغراب كبير وشديد هذه الخطوة من الوزارة اذ أنها لم تأتي في سياق وتوجه واضح وانما مجرد تسجيل لنشاط في اطار يوم وطني والدليل هو أن المشروع يكون نابعا من دراسة علمية ترصد لنا الاحصائيات المتعلقة بالتنمر المدرسي وكذا الانحرافات السلوكية للمتعلمين في الوسط المدرسي و يكون المشروع متكاملا وواضح الأهداف ومحددا وفق كرونولوجيا دقيقة تراعي مجموعة من الظروف و من جهة أخرى هو مشروع وطني لكن الغريب هو اقتصاره على جهة الرباط سلا القنيطرة وبالضبط مدينة الرباط و من 03 ثانويات تأهيلية علما أن التنمر و العنف المدرسي هو ظاهرة تتجلى بشكل كبير في الأوساط التي تعرف اكراهات سوسيو-اقتصادية و اجتماعية طبقية هشة ومنه فان أخذ العينة التجريبية يجب أن يكون من محيط يمكنه أن يعطينا على الأقل صورة واضحة أكثر حتى تكون معالجة الظواهر السلوكية بشكل عام دقيقة وصحيحة وقابلة للأجرأة وليست مجرد سرد لنظريات سلوكية و سيكولوجية كلاسيكية يعرفها الجميع ومن جهة ثانية فان هذا المشروع كان يجب أن يستهدف العينات الأكثر أهمية خصوصا من حيث المستفيدين من التكوين و كان الأولى بالوزارة أن تقوم بمراجعة المذكرة 867-14 الصادرة بتاريخ 17 أكتوبر 2014 في عهد الوزير رشيد بلمختار الذي تم اعفاؤه بقرار ملكي و هي المذكرة التي أفاضت الكأس وتسببت في انتكاسات على مستوى تدبير الحياة المدرسية و تقويم السلوكات وتنظيم اطار عمل المجالس التأديبية في المؤسسات حيث قامت بتكبيل عملها وتبخيسه بشكل كبير.

2- تنظيم الوزارة، الورشة التكوينية الأولى لتكوين متخصصين في التعامل مع وضعيات التنمر في الوسط المدرسي، وإمكانية محاربة الظاهرة:
"الورشة الأولى التي أطلقتها الوزارة كانت بتاريخ الاثنين 10 يناير 2022 استفاد منها 22 أستاذ وأستاذة من 03 ثانويات مختلفة بجهة الرباط تحت شعار " جميعا من أجل حماية أطفالنا من العنف السيبراني والتحرش الالكتروني" وقد اعتمد التكوين على أسس نظرية وبعض التوجيهات للتعامل مع حالات التنمر المدرسي ويستمر التكوين على مدار 04 حصص طوال الشهر".(الموقع الرسمي للوزارة)
أولا ان هذه الصيغة التي اعتمدتها الوزارة في الورشة الأولى هي أغرب صيغة سمعناها في مجال التكوين المستمر والموازي في وزارة التربية الوطنية وتفتقد بشكل كبير لهندسة بيداغوجية أساسية للتكوين حسب المعايير العلمية ولعل الحدث الأبرز والأكثر غرابة في هذا التكوين هو اعتماد تخصص غير مؤطر علميا وأكاديميا بالنسبة لمن يشرف على تأطير الورشات التكوينية، فكيف يعقل أن تعتمد الوزارة على صفة غير قانونية ولا أكاديمية ولا علمية مثل " مدربة معتمدة في السلوك الإيجابي؟ ( حسب ما تم نشره من أخبار حول التكوين ) ونحن نعلم جيدا أن ميدان التدريب و الكوتشينغ في المغرب أصبح مكتظا بالدجالين والمشعوذين و النصابين و المحتالين و أن تدريب أطر الوزارة النظاميين يجب أن يشرف عليه متخصصون في علم النفس و التربية أساسا وخصوصا أن هناك ماستر متخصص في علم النفس المدرسي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية القاضي عياض بمراكش وقد تخرج منه فوجين لم تلتفت اليهم الوزارة أبدا أو تقوم بتوظيفهم في المؤسسات وهم الأولى مهنيا وعلميا وأكاديميا إضافة الى وجود خبراء في علم النفس والتربية في كلية علوم التربية بالرباط وهنا نرصد مفارقة كبيرة في تعامل الوزارة مع الأطر المتخصصة اذ تقصي المتخصصين وتفتح الباب أمام أشخاص لهم صفات ودبلومات وهمية مثل صفة " مدرب معتمد " ؟ إضافة الى قاعة التكوين والتي تعكس فعليا عدم الاكتراث والتبخيس بعدما تم تكديس الأستاذات والأساتذة في قاعة صغيرة ولم يتم حتى احترام البروتوكول الصحي فيها من تباعد وكمامات كما يظهر في صور التكوين في الصفحة الرسمية لموقع الوزارة.
ان المشرف على التكوين و التأطير يجب أن يكون متخصصا في علم نفس الطفل و المراهق و علم النفس المرضي و علم النفس التواصلي و علم نفس الاعاقات وعلم نفس التربية و علم النفس المعرفي و لهم قدرة كبيرة على ضبط المقاربات السيكولوجية و السلوكية وتطبيقاتها أما عن تأطير ورشة للسلوك الإيجابي مثلا فيفترض في المؤطر أن يكون على دراية كبيرة وممارسا للتربية و التعليم ثم متمكنا من المقاربة السلوكية نظريا وتطبيقيا وعلى دراية جيدة بالمحددات والمعززات والعوامل و البرامج السلوكية وغيرها ، لأن تأطير أساتذة و أستاذات من سلك الثانوي لهم خبرة كبيرة في ميدان التربية والتعليم يتطلب مشرفا مؤهلا بشكل كبير على المستويين النظري و التطبيقي و من أهل الاختصاص حتى يقدم الإضافة المناسبة وحتى لا يتحول التكوين الى معرض صور اخر مثل ما وقع في " المخطط الاستعجالي".
من جهة أخرى حينما نقول تكوين متخصصين لمواجهة التنمر المدرسي فهذا يعني اعداد أساتذة وأستاذات تكون إضافة الى مهامهم التدريسية المواكبة أيضا والدعم النفسي للمتعلمين سواء الممارسين للتنمر أو ضحايا التنمر وهنا سنرجع الى نقطة الصفر التي انطلقنا منها منذ سنوات لنقول إن مثل هذه التكوينات تكون جوفاء ولا تتوخى الفعالية والواقعية اذ نرجع الى السؤال الأساس: من له الأحقية والأولوية في القيام بمهام الرصد والتشخيص والحماية والتعامل مع انحرافات سلوكية في الوسط المدرسي؟ هل أطر التدريس والذين تتحدد مهامهم أساسا في تقديم دروس في مادة التخصص؟ أم أطر الدعم الاجتماعي الذين تم توظيفهم مؤخرا لكن للأسف تم الاحتفاظ بهم في مكاتب المصالح في المديريات الإقليمية عوض تواجدهم في المؤسسات التعليمية (حالة مديرية المحمدية نموذجا) أم من مهام الاخصائيين النفسيين المدرسيين الذين صرفت الدولة عليهم الملايين لتكوينهم في كلية الآداب بمراكش في ماستر متخصص ووجدوا أنفسهم خارج حسابات الوزارة المعنية؟
3- الحملة الوطنية للاستعمال الآمن للأنترنت
ليس من باب السوداوية و لا قتل روح الأمل في النفوس ، وانما من باب الواقعية ان هذه التصرفات المتسرعة و التي لا تستجيب للحاجيات الأساسية للمتعلمين و لأطر التربية و التعليم وانما تستجيب فقط للأوراق و الأيام الوطنية والدولية وهي "مناسباتية" لا تكون أبدا فعالة ولن يكون لديها أي انعكاس إيجابي و السبب أنها جاءت غامضة ولم تتضمن ديباجة معروفة تنطلق من خلاصات دراسات ميدانية وهي مرحلة منهجية أساسية في بناء الهندسة البيداغوجية لأي تكوين أساسي ، أما فيما يخص مسألة الاستعمال الامن للأنترنيت فإننا نتحدث عن هواتف و حواسيب (ان وجدت) خاصة بالمتعلمين و نسبة كبيرة منهم يعتمدون فقط في اتصالهم بشبكات الأنترنيت على "قرصنة الشبكة من المقاهي" أو على عروض الانترنيت المحدود مثل نجمة 6 و غيرها اذ لا يجب أن تتصور الوزارة و من فيها أن جميع المتعلمين في المغرب لديهم اشتراكات في الانترنيت سواء في الهاتف المحمول او المنزل و الدليل هنا هو وضعية الهشاشة الاقتصادية و الاجتماعية ثم وضعية التشغيل و الفقر و البطالة إضافة الى فشل صيغة التعليم عن بعد بسبب غياب الإمكانيات في الأوساط القروية و الشبه حضرية و ضعفها حتى في الحضرية ومن جهة أخرى فقد تحدث الوزير السابق السيد أمزازي عن مشروع ربط المؤسسات التعليمية بالأنترنيت و أخبرنا في تصريح سابق أن نسبة كبيرة من المؤسسات التعليمية مرتبطة بالأنترنيت ولكننا في الواقع نعرف أن هذه التصريحات ربما يقصد بها السيد الوزير السابق التعليم الخصوصي و البعثات وليس التعليم العمومي اذن كيف يمكن أن نتحدث عن مقاربة استباقية وقائية من التنمر الالكتروني في وضعية كارثية تتناقض تماما مع الواقع؟ لهذا نؤكد على ضرورة تبني خطابات صريحة وشفافة وواضحة والتمييز بين ما هو موجود وكائن وما نريده أن يكون وما بين واقع المدرسة العمومية من جهة وواقع المدرسة الخصوصية ومدارس البعثة والمدارس الفرنسية من جهة أخرى.
4- مستوى تعريف مفهوم التنمر المدرسي :
نرجع هنا الى مستوى التخصص العلمي الذي يبحث ويحلل ويشخص السلوكات الانحرافية ونتحدث عن علم النفس أساسا سواء وفق المقاربة السلوكية أو المرضية ونعرف بأن علم النفس غني على مستوى المقاربات البحثية والتنظيرية من جهة ثم على مستوى التخصصات التطبيقية ومنها علم النفس المدرسي مثلا والذي يبحث أساسا في جميع السلوكات المرتبطة بالمدرسة ومحيطها ثم ما يقع داخل المدرسة إضافة الى المبحث الأساس وهو العمليات التعلمية وعلاقتها بالذهن والجسد والدماغ .....
أما بخصوص التعريف فان التنمر كمفهوم سلوكي يتعلق أساسا بالتسلط و التحرش و الحاق الأذى من طرف في حق طرف اخر بهدف اضعافه و التحكم فيه ثم ممارسة نوع من التسلط في حقه وقد أشار Olweus 1993 p 10" الى أنه عدوان مترقب يحدث حدوثا نموذجيا ومتقنا ويتكرر من دون أي سبب واضح أو استفزاز من الضحية وقد توصل الى أن واحد من كل سبعة أطفال اما متنمرا أو ضحية," وبالرجوع الى المفهوم فان عالم النفس السويدي Dan Olweus من أوائل المتخصصين الذين بحثوا في التنمر و قاموا بتعريفه في مجموعة من المؤلفات حول العنف المدرسي تعريفا علميا مبنيا على البحث الميداني وقد عرفه : بأنه شكل من أشكال العنف الشائعة جدا بين الأطفال و المراهقين ويعني التصرف المتعمد للضرر أو الازعاج من جانب واحد أو أكثر من الأفراد وقد يستخدم المتعدي أفعالا مباشرة أو غير مباشرة للتنمر على الاخرين" ثم عرف Olweus 1999 ضحية التنمر "الطفل عندما يتعرض تعرضا متكررا بمرور الوقت لسلوكيات سلبية من جانب واحد أو أكثر من الطلاب بقصد الأذى نتيجة لعدم توازن القوة. مما يسبب القلق وعدم الاتزان الانفعالي.
اذن هنا نكون قد أشرنا باقتضاب الى التعريف المرجعي العلمي لمفهوم التنمر والذي لديه امتدادات أخرى ويتخذ مجموعة من الأشكال سواء المباشر وهو ضرب و اعتداء وتعنيف لطفل اخر و استمرار الاعتداء في مرات متكررة بدون سبب أو غير مباشر يتعلق بالإهانة او التحقير أو التحرش أو التبخيس والحاق الضرر النفسي و المعنوي بسبب اما ضعف الطفل الضحية او مشكل او إعاقة لديه او سمنة أو غير ذلك وبالتالي فان فهم التنمر في الوسط المدرسي يكون وفق منهجية سياقية وليست تعميمية على أساس أن أشكال التنمر تختلف من وسط لآخر ولا تقل خطورة بينها وانما كلها تعتبر خطيرة وقد تؤدي الى النفور والهدر المدرسي أو الى الانتحار كما وقع في اليابان سنة 1994 حينما أقرت المحكمة العليا اليابانية بانتحار طفل بسبب التنمر وبالتالي اقراره كسلوك عدواني وجب التعامل معه بجدية وحزم.
ان التنمر ليس محصورا في المؤسسات التعليمية ومحيطها بل هو سلوك تسلطي اخضاعي موجود في المجتمع و الأحياء والأسر و شبكات التواصل الاجتماعي و العمل أيضا ، وهنا يمكن أن نشير الى تنمر جمهور فريق على بعض اللاعبين أو على جمهور اخر من خلال الشعارات التي تؤذي الكرامة ويمكن الحديث أيضا على التنمر الاجتماعي وخصوصا على ذوي الاعاقات أو ضد النوع الاجتماعي مثل التحرش والقدف ببعض المفردات القدحية التبخيسية خصوصا في حق النساء في وضعية هشاشة اجتماعية أو اللواتي تعانين من اعاقات معينة وقد نتحدث أيضا على التنمر في الإدارات او أماكن العمل من طرف رئيس او مسؤول لهذا يجب أن نفهم جيدا أن التنمر يوجد في جميع الأماكن حتى في الأسر وهو ظاهرة سلوكية ترتبط بسيكولوجية القهر الاجتماعي و الاختلال النفسي أيضا وكما قلت سابقا لها مجموعة من الانعكاسات على الأطفال و المراهقين خصوصا وبالتالي تتحول المسألة الى خلق ضحايا وتحويلهم الى متنمرين على ضحايا اخرين أكثر ضعفا منهم وهذا دليل كاف على اختلال التنشئة الاجتماعية والمنظومة الأخلاقية و القيمية و اعتلالها البنيوي.
5- ارتفاع حالات العنف والتنمر المدرسي :
ان المنظمات العالمية و أهمها اليونيسكو و الأمم المتحدة وكذا منظمة هيومن رايتس ووتش كلها تؤكد على خطورة الظاهرة وأنها عالمية وتمت الإشارة الى أن طفل من أصل 03 أطفال يتعرضون للتنمر و العنف في المدرسة إضافة الى العنف القائم على النوع الاجتماعي،ومن جهة أخرى يبقى مجال الدراسات الميدانية عندنا في المغرب شحيحا وغامضا على أساس أنه يبنى على توقعات أو تصورات ذهنية وليس على الواقع و الدراسات المقارنة و السياقية ، وبالفعل فقد عرف المغرب ارتفاعا مخيفا للتنمر سواء المباشر داخل المؤسسات وفي محيطها أو غير مباشر سواء بالتحرش أو عبر الأنترنيت ، وهنا يجب أن نشير أيضا الى دور الوزارة وتسببها في هذا الارتفاع خصوصا بعد مذكرة " البستنة" التي أشرنا اليها والتي أقرها الوزير المعفى رشيد بلمختار و التي لم يتم مراجعتها أو تحيينها رغم ما نعيشه من واقع مرعب في المؤسسات وقد كانت الإشارات واضحة خصوصا بعد خروج الاف التلاميذ الى الشوارع للاحتجاج سواء ضد الساعة غير القانونية أو بعد إقرار نظام تقييم محلي وكيف قام المتعلمون بتخريب الممتلكات و الاعتداء على القوات العمومية ودفعت الوزير بنموسى بشكل فوري الى الغاء مذكرة التقييم التي أقرها الوزير أمزازي وقد تحولت القرارات الوزارية الى قرارات مزاجية تسببت في خلق بلبلة في الجسم التربوي بإقرار مذكرة و الغاء أخرى لكن دون المساس بالمذكرة التي ساهمت في تخريب المؤسسة العمومية وانتشار السلوكات العنيفة و التي تمس بصورة المؤسسة العمومية ثم نضيف غياب الأنشطة الموازية التي تساعد المتعلمين على التفريغ و التنفيس على الغضب و الإحباط وان تخلي اطر التربية و التعليم عن القيام بمهام إضافية تطوعية مرتبطة بالأنشطة الموازية التي كانت قبل سنوات راجع أساسا الى طريقة تعامل الدولة و الوزارة المعنية مع أطرها من خلال اللجوء للتعنيف أمام البرلمان وتشويه صورة أسرة التعليم (مثال التقرير الأخير للمجلس الأعلى للتعليم) مما كرس صورة نمطية سيئة انعكست سلبا على الاستعداد النفسي و الذهني للأطر وبالتالي تم التخلي تلقائيا على الأدوار التطوعية لأطر التربية والتعليم إضافة الى غياب الحماية للأطر وعدم تحسيسهم بالأمن بعد تعرضهم للتعنيف من طرف المتعلمين الجانحين أو بعض العناصر التي تقتحم المؤسسات وهي العوامل التي أبعدت نساء ورجال التعليم عن المؤسسات نفسيا أكثر من حضورهم الجسدي.
ان ارتفاع التنمر المدرسي مرتبط أيضا بالوضع النفسي و الاجتماعي الذي يعيشه الأطفال و المراهقين في المجتمع خصوصا الذي يعرف هشاشة مرتفعة فالطفل أو المراهق يسقط وجوده وعيوبه على المؤسسة وما يعيشه ويعايشه من عنف وتنمر واضطهاد داخل الأسرة أو الحي أو الكاريان فانه يكون عاجزا عن استيعابه و التخلص منه وبالتالي يمارسه أيضا على ضحية أضعف منه وهنا نتحدث عن سيكولوجية التنمر وعن العوامل النفسية العاطفية التي تصنع متنمرا أو ضحية ولا يمكن فصل الطفل عن واقعه الاجتماعي و الأسري وبالتالي فان صناعة سيكولوجية التنمر تتم وفق اليات فشل البنية النفسية ثم الاجتماعية وتنعكس على أداء المتعلم وسلوكه وتوفقه النفسي وتوازنه الشخصي و المدرسي.
6- كرونولوجيا محاربة ظاهرة العنف والتنمر بين التعجيل والتأجيل
نعم هناك تأخر واستهتار وتبخيس من طرف الوزارة الوصية كما لو أننا أمام ظواهر عرضية عادية وهذا الأمر محزن حقا وحتى البرامج الوزارية تكون غير واضحة في مقاصدها وتستهدف فقط الاستجابة لمناسبة وطنية أو دولية ولا تمس بجوهر الظاهرة بهدف الحد منها أو تقليلها والتحكم فيها، لأن الظاهرة قديمة ومتفشية لكن المشكل في المعززات والمؤثرات التي انضافت مؤخرا وأهمها تشتت الأسر و الهشاشة الاجتماعية و الاقتصادية ثم ضعف الرابط بين المتعلمين و المدرسة وعوامل أخرى لهذا فان مواجهة الظاهرة ليست محصورة فقط في التنمر و لكن الأمر أصبح له امتدادات أخرى و من الضروري أن يتم إعادة فهم وتحليل المحفزات المعززة للتنمر في نسقيتها وشموليتها وهذه الامتدادات أصبحت بمثابة اكراهات واقعية تتعقد باستمرار وتعطي انعكاسات سواء على مستوى المردودية التعلمية أو السلوكية أو الشخصية و الاجتماعية و الأخلاقية ، لهذا كان لزاما توفير متخصصين في الميدان من علماء نفس و اجتماع وتربية لهم تكوين نظري وتطبيقي وتكون مهامهم مرتبطة فقط بالمتعلمين و تقويم سلوكاتهم و الانصات لمشاكلهم وهذا تخصص سيكولوجي صرف لا يمكن ان يقوم به أساتذة واستاذات بمجرد انخراطهم في ما يسمى وهما ب "خلايا الاستماع" لأنه تخصص يحتاج لمعرفة سيكولوجية عميقة وتدرب مهني في مستشفيات و تأطير خبراء ومتخصصين وليس مجالا للتعاطف و التودد.
7- مقترحات للحد من الظاهرة :
اننا نتحدث عن ظاهرة سلوكية فردية لها انعكاسات وتبعات على شخصية الطفل او ضحية التنمر وكذا على العلاقات الاجتماعية والمشكل أن ضحية التنمر قد يعاني من وضعيات صدمية تتسبب في تأزم حالته النفسية او نكوصه أو تحوله الى متنمر وشخص عدائي في ما بعد اذن نتحدث هنا عن اختلال في بناء الشخصية و التوازن النفسي ويؤثر على مستوى ونوع العلاقات الداخلية والخارجية و يمكن أن تتسبب أيضا في الهدر المدرسي و أحيانا في جرائم القتل كما وقع في العديد من الحالات في المؤسسات التعليمية لهذا فان ما نطرحه أولا لتجاوز هذا الوضع المتأزم لأبعد الحدود يجب أن نضع كل شيء في مكانه الطبيعي و المدخل هنا هو التسلح بإرادة حقيقية من طرف الوزارة الوصية و ليس اختزال الظاهرة في مجرد حدث ظرفي ومناسباتي فقط ، ثم وضع الأشخاص في أماكنهم الطبيعية فالأستاذ هو مدرس في الفصل ولا يمارس الاستماع و لا الانصات ولا المرافقة النفسية و اطار الدعم الاجتماعي يمكنه أن يقوم بهذه المهام في حدود اختصاصاته و معارفه لكن الأساس و المدخل لإصلاح هذا الوضع يبدأ أولا بمراجعة المذكرة 867-14 الصادرة بتاريخ 17 أكتوبر 2014 و التي تسببت في تخريب ما تبقى من روح التعليم العمومي وإعادة الثقة للأطر التربوية وتحفيزهم و حمايتهم وإعطاء المجالس التأديبية صورة حقيقية وقيمة إضافة و توسيع صلاحياتها أما المدخل الثاني فيرتبط بضرورة توظيف أخصائي نفسي مدرسي في مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي خصوصا وتوصيف التخصص بشكل دقيق ويكفي أنه لدينا الان خريجين من الجامعة المغربية من ماستر متخصص في علم النفس المدرسي فكيف يعقل أن تصرف الدولة الملايين على تكوين عمومي جامعي وتترك الخريجين يتوجهون للتعليم الخصوصي أو عرضة للبطالة وبالتالي نكرس مسألة الهوة بين التكوين الجامعي و طلب السوق أو الساحة المهنية فتوظيف أخصائيين نفسيين مدرسيين سيساهم بشكل كبير في تأطير المتعلمين بجميع أنواعهم و احتواء مظاهر التسيب و الانحراف السلوكي و الهدر المدرسي وغيرها من الظواهر التي تطورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة و بالتالي فالهدف هنا أولا هو توفير الشعور بالأمن و الاطمئنان و الاهتمام للمتعلمين ثم احتواء الظواهر السلوكية ومعالجتها من منبعها و بخصوص الاحصائيات نلمس شحا كبيرا وتداخل العنف مع التنمر على أساس أن الاهتمام بالتنمر لوحده ليس محط اهتمام عند التربويين او الوزارة الوصية ونحتاج داخل المنظومة التعليمية الى مراصد جهوية و إقليمية للصحة النفسية والظواهر السلوكية من عنف و تنمر و ادمان وهدر و غيرها ، على الأقل يمكن لهذه المراصد أن تقوم بدراسات ميدانية وترصد مكامن الخلل المستمر ثم الاحصائيات الدقيقة المباشرة و يمكنها أيضا أن تقدم مقترحات للمعالجة و الحل يمكن استثمارها في برامج تدخلية مستقبلية حقيقية وليست مناسباتية.
د هشام العفو
استشاري وأخصائي نفسي

12/03/2022

les activités para scolaire au lycée Jaber Ibn Hayan Mohammedia

12/03/2022
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس نظمت الثانوية التأهيلية جابر بن حيان ومرصد جابر بن حيان للصحة النفسية ومحاربة العنف...
12/03/2022

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس

نظمت الثانوية التأهيلية جابر بن حيان ومرصد جابر بن حيان للصحة النفسية ومحاربة العنف والإدمان بالمحمدية بشراكة مع فيدرالية رابطة حقوق النساء -فرع المحمدية – بتاريخ الجمعة 11 مارس 2022 صباحا.
ورشات تكوينية لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسة حول ظاهرة التحرش الجنسي وقد تم اجراء ورشتين استفاد منهما 80 تلميذة وتلميذ في مستوى الثانية باكالوريا حيث ركزت الورشة الأولى على دوافع وأسباب التحرش الجنسي وكذا الاشتغال على تمثلات المتعلمات والمتعلمين حول التحرش الجنسي ومواقع حدوثه والجانب القانوني الذي يجرم التحرش الجنسي ثم ركزت الورشة الثانية على صفات المتحرش أو المعتدي وسمات شخصيته وتم فتح نقاشات أفقية بين المتعلمين والمتعلمات واستثمار معارفهم ومواقفهم بشكل إيجابي.
وفي نفس اليوم واستحضارا للمكانة التي تتميز بها المرأة المغربية وتضحياتها ونضالاتها الكبيرة فقد قام المرصد بتنظيم حملة تشخيص طبية مجانية لفائدة الأستاذات العاملات بالمؤسسة وهي حملة استباقية تروم الاطمئنان على صحة الأستاذات وقد أشرف على التشخيص الطبي الدكتور الياس زيداني تحت اشراف المشرف على المرصد الأستاذ هشام العفو والسيد مدير المؤسسة وقد استفادت 12 أستاذة من المبادرة الطبية وتم الاطمئنان على صحتهم وتقديم توجيهات ونصائح طبية لهن.

Address

Elhassania El Mesbahiat
Mohammedia
28830

Opening Hours

Monday 08:30 - 18:30
Tuesday 08:30 - 18:30
Wednesday 08:30 - 18:30
Thursday 08:30 - 18:30
Friday 08:30 - 18:30
Saturday 08:30 - 00:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الثانوية التأهيلية جابر بن حيان -المحمدية- posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category