المبادرة الوطنية للإصلاح NRI

المبادرة الوطنية للإصلاح NRI المبادرة الوطنية للإصلاح… مشروع وطن

16/09/2026

التشاؤم العراقي من الزيارات.. هل حقق الزيدي ما نتفاءل به؟

الدكتور ليث شبر
16 أيلول 2026

قبل نحو عشر ساعات من كتابة هذا المقال، نشرت سؤالاً قلت فيه إن المعلومات التي لدي تشير إلى أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى فرنسا وألمانيا كانت ناجحة بكل المقاييس، ثم سألت الأصدقاء والمتابعين: أنتم ما رأيكم؟ كنت أريد أن أختبر قراءتي أمام قراءات أخرى، فجاءت الإجابات مختلفة، وبعضها خالفني تماماً ووصف الزيارة بالفشل، وبعضها قال إن النجاح لا يقاس بالاستقبال والصور ومذكرات التفاهم وإنما بما سينفذ منها، وبعضها دعا إلى الانتظار وترك الأيام تحكم على النتائج. وقد أسعدني بصورة خاصة أن يتحول السؤال داخل فضاء المبادرة الوطنية للإصلاح وبين قياداتها وضيوفها إلى نقاش حقيقي، لأنني أبحث عن الرأي الذي يصحح رؤيتي أكثر مما أبحث عن الرأي الذي يوافقها.

وللتشاؤم العراقي من الزيارات الرسمية ما يبرره؛ فقد شاهد العراقيون خلال أكثر من عقدين رؤساء حكومات ووزراء ووفوداً يسافرون إلى عواصم العالم، ويعودون ببيانات طويلة واتفاقيات ومذكرات وصور، ثم تمر السنوات ولا يجد المواطن أثراً يوازي ما أعلن. بل إن اسم سيمنز نفسه يعيد إلى الذاكرة سلسلة طويلة من الاتفاقات والخطط المتعلقة بالكهرباء، فيما بقيت أزمة الكهرباء حاضرة في حياة العراقيين. لذلك فإن من يسأل اليوم: ماذا سينفذ من اتفاقات باريس وبرلين؟ لا يمارس تشاؤماً بلا أساس، وإنما يستدعي تجربة طويلة جعلت العراقي يطالب بالنتيجة قبل الاحتفال بالإعلان. ومن هنا أيضاً تأتي أهمية اقتراح تشكيل آليات متابعة متخصصة لكل اتفاق، تنشر نسب الإنجاز والتعثر وأسبابه، لأن الاتفاق الذي لا يمتلك مسار تنفيذ وجدولاً زمنياً ومسؤولاً محدداً ومؤشرات قياس يبقى معرضاً للمصير الذي انتهت إليه اتفاقات كثيرة سبقته.

وقبل الدخول في التقويم، ثمة معيار أعمق لا يجوز أن نغفله. نحن في المبادرة الوطنية للإصلاح أكدنا مراراً أن المعضلة العراقية الأساسية بنيوية، تتصل بطبيعة النظام السياسي وآليات إنتاج السلطة والمحاصصة وتوزيع القرار وضعف البناء المؤسسي، ولذلك فإن رؤيتنا للإصلاح تذهب إلى أصل النظام قبل فروع الأداء الحكومي. لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نضع كل حدث وكل قرار وكل زيارة أمام هذا المعيار وحده، لأننا سنصل سلفاً إلى النتيجة نفسها مهما تغير الأداء.
نحن لم نتخذ قرار هذا النظام ولا قرارات الحكومات التي أنتجها، لكننا نعيش داخل الدولة ونسعى إلى التأثير في مساراتها، وإذا جعلنا رفض البنية سبباً لرفض كل حركة تجري داخلها فسوف نفقد قدرتنا على التأثير في مسارات لم نصنعها أصلاً. لذلك أقوّم هذه الزيارة من داخل أهدافها المعلنة: ماذا أرادت؟ ماذا فعلت؟ ماذا عادت به؟ وما الذي بقي معلقاً بين الورق والتنفيذ؟

ومن هذه الزاوية، حققت محطة فرنسا حصيلة لا يصح اختزالها بصورة مع ماكرون أو مراسم استقبال. فقد صدر بيان مشترك عراقي ـ فرنسي، ووُقعت ست مذكرات تفاهم شملت الدفاع الجوي والتعاون العسكري والشباب والابتكار والوكالة الفرنسية للتنمية والغاز والطيران المدني، واتفق الطرفان على مواصلة التعاون العسكري بصيغة ثنائية بعد انتهاء مهمة التحالف، كما طُرحت مشاريع طريق التنمية والربط الاقتصادي وتنويع سلاسل الإمداد، وأُعلن التحضير لمؤتمر بغداد ـ باريس. والتقى الزيدي كذلك رؤساء وممثلي شركات فرنسية، وبحث ملفات الطاقة والصناعة والدواء والسكك الحديد والبنى التحتية. هذه مخرجات فعلية للزيارة من حيث الدبلوماسية وإنتاج الأطر والاتفاقات، لكنها ليست إنجازات مكتملة؛ فمذكرة التفاهم بداية مسار، والمؤتمر المقترح فرصة، واهتمام الشركات احتمال استثماري، والاختبار يبدأ بعد عودة الطائرة إلى بغداد.

أما ألمانيا فقد حملت بعداً مختلفاً وأكثر اتصالاً بالصناعة والتكنولوجيا والطاقة؛ فالزيدي التقى المستشار فريدريش ميرتس والرئيس الألماني، وجرت مباحثات موسعة، وعُقد حوار مع قطاع الأعمال، كما اجتمع بممثلي نحو ثلاثين شركة ألمانية. والأهم عملياً توقيع المرحلة الرابعة من مبادئ التعاون في برنامج الطاقة مع سيمنز، وهي تشمل التوليد ومحطات النقل ومعالجة اختناقات الشبكة والصيانة والتمويل والتدريب. وهنا تحديداً يعود اعتراض المتشائم العراقي بقوة: لقد سمعنا باسم سيمنز من قبل، فما الجديد؟ والجواب لا ينبغي أن يكون دفاعاً عن الحكومة، وإنما إنشاء معيار جديد للحكم عليها: كم ميغاواط أضيف؟ كم اختناقاً عولج؟ ما المشاريع التي دخلت التنفيذ؟ ما التمويل؟ وما المدة؟ عندها يتحول الاتفاق من خبر سياسي إلى رقم يمكن للعراقي محاسبة الحكومة عليه.

وفي الجانب السياسي والسيادي، كانت لغة الزيدي في برلين طموحة وربما تجاوزت في بعض عباراتها مستوى القدرة العراقية الراهنة. قوله إن العراق لم يعد بحاجة إلى الدعم العسكري للتحالف وإن قواته تستطيع الدفاع عن أراضيه، مع تأكيده أن العمل جارٍ لحماية الأجواء وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، يحمل رسالة سيادية مفهومة، لكن هذه الرسالة تضع الحكومة أمام اختبار ثقيل، ولا سيما أن العراق ما زال يعمل على استكمال قدراته في الدفاع الجوي. ومن الإنصاف هنا أن نقرأ التصريح كاملاً؛ فالزيدي قال أيضاً إن العراق قد يستعين بألمانيا أو بدول التحالف في مجال حماية الأجواء عند الحاجة، فيما أعلن ميرتس استعداد ألمانيا لمواصلة المساعدة إذا طلب العراق ذلك. ولذلك لا أرى أن قيمة هذا الخطاب تقاس ببلاغته، وإنما بما سيحدث لاحقاً: هل تستطيع الدولة فعلاً حماية سمائها؟ وهل يصبح قرار القوة بيدها؟ لقد رفع رئيس الوزراء سقف الالتزام أمام العراقيين والعالم، ومن حق العراقيين أن يحتفظوا بهذه الكلمات ويقيسوا عليها الأداء القادم.

ولي ملاحظة جوهرية على الخطاب الاقتصادي للزيارة، وهي المبالغة في تقديم زيادة إنتاج النفط إلى تسعة أو عشرة ملايين برميل يومياً بوصفها واحدة من أهم رسائل العراق الاقتصادية. وقد كتبت قبل أيام أن زيادة إنتاج النفط ليست هي الحل، وأكرر هنا أن ثروات العراق ملك للأجيال، وأن قوة العراق المستقبلية لا تقاس بعدد البراميل التي يستطيع استخراجها وبيعها، وإنما بمقدار ما يستطيع تحويل موارده إلى صناعة وزراعة وتكنولوجيا ومعرفة ورأس مال بشري. نعم، تنويع منافذ التصدير عبر تركيا وسوريا والبحر المتوسط يحمل قيمة استراتيجية ويقلل الارتهان لمسار واحد، لكن زيادة الكميات ينبغي ألا تتحول إلى فلسفة اقتصادية للدولة.
العراق الذي يذهب إلى فرنسا وألمانيا يجب أن يعرض نفسه دولة تريد المصانع والتكنولوجيا ونقل المعرفة وسلاسل القيمة، لا خزّاناً أكبر للنفط. وقد أعلن الزيدي في برلين خططاً لزيادة الإنتاج وتنويع طرق التصدير نحو أوروبا، وهو ما يجعل هذه المسألة بحاجة إلى نقاش وطني أعمق من حساب الإيرادات الآنية.

ويبقى السؤال الذي بدأت منه: هل حقق الزيدي ما نتفاءل به؟ المعطيات المتاحة بعد انتهاء الجولة تقول إن الزيارة فتحت مسارات سياسية واقتصادية وأمنية مهمة، وأنتجت اتفاقات محددة، وأعادت تقديم العراق أمام قوتين أوروبيتين كبيرتين بلغة الشراكة والاستثمار، لكنها لم تنتج بعد ما يسمح بتحويل هذه المخرجات إلى نتائج نهائية؛ فالزيارة تنتهي دبلوماسياً عند عودة الوفد، لكنها تبدأ حكومياً في اليوم التالي. ومن هنا أقترح أن تنشر الحكومة خلال مدة قصيرة مصفوفة معلنة لكل ما جرى توقيعه في باريس وبرلين: اسم الاتفاق، الجهة العراقية المسؤولة، الجهة المقابلة، الجدول الزمني، التمويل، مراحل التنفيذ، ونسبة الإنجاز التي تحدث دورياً. عندها فقط نستطيع أن ننقل النقاش العراقي من الانطباعات إلى القياس.

ولعلي بعد هذا النقاش أعدل عبارتي الأولى قليلاً: لقد كانت الزيارة ناجحة في مستوى فتح الأبواب وبناء العلاقات وإنتاج الاتفاقات، أما نجاحها في مستوى الدولة فسوف يكتبه التنفيذ. وهذه ليست مناورة بين المتفائلين والمتشائمين؛ فالمتشائم العراقي يمتلك أرشيفاً طويلاً يبرر شكه، والمتفائل يمتلك حق البحث عن فرصة جديدة، أما الإصلاحي فعليه أن يفعل شيئاً ثالثاً: أن يحول الاثنين إلى رقابة وقياس ومتابعة. لذلك سنضع في المبادرة الوطنية للإصلاح مخرجات زيارة فرنسا وألمانيا تحت الرصد، لا لكي نثبت أن من تفاءل كان على حق أو أن من تشاءم كان أدق، وإنما لكي نعرف بعد أشهر ماذا بقي من باريس وبرلين في بغداد، فهيهنا يبدأ التقييم الحقيقي.

12/09/2026

المبادرة الوطنية للإصلاح

الرسالة الأسبوعية إلى رئيس مجلس الوزراء والحكومة

العدد الثالث | 12 أيلول 2026

دولة رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي المحترم،
السادة أعضاء مجلس الوزراء المحترمون،

للمرة الأولى في المشهد السياسي والحكومي العراقي، تخوض المبادرة الوطنية للإصلاح تجربة تقوم على متابعة القرار العام من لحظة صدوره إلى مساره التنفيذي ونتيجته وأثره في حياة المواطن، عبر رسالة أسبوعية لا تكتفي برصد النشاط الحكومي، وإنما تبني سجلاً تراكمياً يختبر ما تحقق، وما تعثر، وما تغيرت ظروفه، وما يحتاج إلى قرار جديد. وهذه التجربة العراقية غير المسبوقة تؤسس لعلاقة مختلفة بين العمل السياسي والدولة؛ علاقة تقدم الرأي والمقترح، ثم تلاحقهما بالقياس والدليل، وتصحح موقفها كلما ظهرت معطيات أدق، لتضع أمام رئيس مجلس الوزراء والحكومة ذاكرة إصلاحية حية تسهم في تحويل القرار من خبر ينتهي بانتهاء يومه إلى مسار مسؤول يمكن فحصه وتقويمه وتطويره.

تصل رسالتنا الثالثة في أسبوع كثيف الأحداث، تحركت فيه ملفات السلاح والسيادة والطاقة والمياه والسكن والزراعة والإصلاح المالي، وبدأت بعض القرارات الحكومية تعبر من مستوى الإعلان إلى الفعل التنفيذي، فيما بقيت قرارات أخرى بحاجة إلى معلومات تسمح بقياسها والحكم على أثرها.

وقد طورنا منهج الرسالة استناداً إلى التجربة المتراكمة ومناقشات قيادات المبادرة الوطنية للإصلاح، فانتقلنا إلى المتابعة بالاستثناء والأولوية؛ فلا نعيد ملفاً لم يتغير، ولا نرفع حالته بلا دليل، ولا ننسب إليه أثراً بلا إثبات، ولا نعرض مشكلة بلا قرار مطلوب. أما سجل المبادرة الداخلي فسيبقى شاملاً لجميع المعرفات، بما فيها الملفات التي لم تدخل هذا العدد.

واعتمدنا لكل ملف نشط دورة قياس موحدة:

القرار ← الإجراء التنفيذي ← الجهة المسؤولة ← المدة ← دليل التحقق ← النتيجة ← الأثر على المواطن.

كما أضفنا حالة «غير قابل للتقييم بعد» للقرارات التي بدأت إجراءاتها ولم تتوافر البيانات الكافية للحكم عليها.

الملف المحوري

NRI-002 | حصر السلاح وسيادة القرار

يمثل هذا الملف مركز الثقل في العدد الثالث، فقد شهد الأسبوع تطورات متعارضة في اتجاهاتها، لكنها شديدة الترابط في معناها؛ خطوة عملية في سنجار نحو تسليم السلاح، وخروق خطيرة انطلقت من ميسان وطالت المملكة العربية السعودية، والعثور على منصات لإطلاق طائرات مسيّرة قرب الشريط الحدودي مع إيران، مع بقاء ثمانية عشر يوماً على استحقاق 30 أيلول.

NRI-002.1 | سنجار.. أول انتقال معلن من الحوار إلى الإجراء

أعلن رئيس مجلس الوزراء أن فصائل مقاومة سنجار ستباشر تسليم سلاحها إلى الدولة، وأن جبل سنجار سيخضع للسلطة الكاملة للحكومة الاتحادية ومؤسساتها الأمنية والإدارية، مع تنظيم أوضاع المنتسبين ودمج المؤهلين منهم في المؤسسات الرسمية وفق القانون.

ويمثل هذا الإعلان أول تطور تنفيذي واضح في ملف حصر السلاح منذ بدء رسائلنا الأسبوعية؛ لأنه حدد الجهة والسلاح والمساحة الجغرافية ومسار دمج الأفراد، وربط المعالجة الأمنية بإعمار سنجار وعودة النازحين وتعويض المتضررين وتنظيم إدارة القضاء وصندوق إعماره.

وقد وجه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة عليا لإعداد دراسة شاملة عن واقع القضاء الأمني والخدمي، ومتابعة انخراط أفراد حماية سنجار في المؤسسات الرسمية، وشمول الإيزيديين بمشروع المليون قطعة أرض.

وتبقى قيمة الخطوة مرهونة بتحويل الإعلان إلى برنامج تنفيذي يحدد كميات السلاح المستلمة، ومواعيد التسليم، والجهة التي ستتسلمه، وأعداد المؤهلين للدمج، ووضع المواقع والمعسكرات، وخطة انتشار القوات الاتحادية، والضمانات الخاصة بعودة النازحين.

الحالة: قيد التنفيذ – صدر إعلان رسمي ببدء التسليم ولم تنشر بيانات التنفيذ بعد.
الجهة المسؤولة: القائد العام للقوات المسلحة واللجنة العليا والوزارات والأجهزة المعنية.
دليل التحقق: محاضر تسليم السلاح، وأعداد المدمجين، والمواقع التي انتقلت إلى السلطة الاتحادية، ونسب عودة النازحين.
الأثر المطلوب: توحيد القرار الأمني، وتثبيت سلطة الدولة، وتهيئة سنجار للإعمار والعودة والاستقرار.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إعلان خطة تنفيذية مختصرة لسنجار تتضمن المراحل والمواعيد والمسؤوليات ومؤشرات التحقق، مع حفظ المعلومات الأمنية الحساسة.

---

NRI-002.2 | ميسان.. من ثبوت الخرق إلى تفكيك بنيته

أكدت الحكومة ثبوت انطلاق اعتداءات طالت المملكة العربية السعودية من موقع داخل محافظة ميسان، وأمر رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجلس تحقيقي، وإعفاء قائد عمليات ميسان وقائد شرطة المحافظة، ونقل مديري الأجهزة الأمنية إلى الإمرة وإحالتهم إلى التحقيق، ثم كلف اللواء الركن علي عبد الحسين كاظم بقيادة العمليات.

وتوسعت دائرة الخطر بعد العثور على منصات لإطلاق طائرات مسيّرة قرب الشريط الحدودي العراقي–الإيراني، وموافقة رئيس مجلس الوزراء على طلب الجانب الإيراني إجراء تحقيق مشترك بشأنها.

إن سرعة الإجراءات القيادية تحمل رسالة ضرورية عن مسؤولية الدولة تجاه أمنها وعلاقاتها الإقليمية، غير أن تغيير القيادات يمثل بداية المعالجة؛ فالاختبار الأعمق يتمثل في كشف الجهة المنفذة، ومسار دخول الطائرات والمنصات، وشبكة التمويل والإسناد، وسبب فشل الاستخبارات والقيادات المحلية في اكتشاف النشاط قبل انطلاق الاعتداء.

كما أن التحقيق المشترك مع إيران يحتاج إلى إطار يحفظ الاختصاص والسيادة العراقيين، لأن المواقع تقع داخل الأراضي العراقية، والمسؤولية القانونية والأمنية الأولى تعود إلى الدولة العراقية ومؤسساتها القضائية.

الحالة: قيد التنفيذ – اتخذت إجراءات قيادية وبدأ التحقيق.
الجهة المسؤولة: القائد العام للقوات المسلحة، والقيادات الأمنية، والقضاء، واللجنة التحقيقية.
دليل التحقق: نتائج التحقيق، وتحديد المسؤولين، والإجراءات القضائية، وكشف الثغرات الأمنية التي سمحت بإطلاق الاعتداء.
الأثر المطلوب: منع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار وحماية العراق من الردود والعقوبات والصراعات الإقليمية.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: تحديد سقف زمني للتحقيق وإعلان نتائجه الأساسية للرأي العام، مع خطة أمنية خاصة بالمحافظات الحدودية لرصد الطائرات المسيّرة ومنصات إطلاقها ومصادر تمويلها.

---

NRI-002.3 | 30 أيلول.. السيادة تقاس بما يجري داخل العراق

تمنح خطوتا سنجار وميسان ملف 30 أيلول معنى أكثر واقعية؛ فالسؤال الذي سيواجه الدولة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي يتعلق بقدرتها على إدارة أمنها ومنع أراضيها وأجوائها ومياهها من التحول إلى منصات لصراعات الآخرين.

وقد برهنت أحداث هذا الأسبوع أن السيادة لا تختصر بمغادرة مستشارين أو إعادة توزيع قوات، وإنما تقاس بقدرة الدولة على اكتشاف السلاح والمنصات، ومنع إطلاقها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوحيد القيادة الأمنية، وحماية الحدود والعلاقات الخارجية.

الحالة: قيد التنفيذ – اقترب الموعد ولم تصدر الإحاطة الوطنية المتكاملة.
الجهة المسؤولة: القائد العام للقوات المسلحة، واللجنة العسكرية العليا، ووزارات الدفاع والداخلية والخارجية والأجهزة الأمنية.
دليل التحقق: مصفوفة انتقال تحدد المهام والقدرات والمسؤوليات ومخاطر الفراغ ومؤشرات الجاهزية.
الأثر المطلوب: انتقال منظم يحمي الدولة ويمنع الفراغ والغموض والتوظيف السياسي.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إصدار إحاطة رسمية موحدة تبين ما الذي سينتهي في 30 أيلول، وما الذي سيستمر ضمن العلاقات الثنائية، وما القدرات التي ستتسلمها المؤسسات العراقية، وكيف ستعالج مخاطر المرحلة التالية.

الملفات التي تغيرت

NRI-001 | استكمال الحكومة.. الحوار بدأ والموعد لم يحدد

أكدت لقاءات رئيس مجلس الوزراء مع قادة الكتل ضرورة استكمال التشكيلة الحكومية، واتفق ائتلاف إدارة الدولة على بدء الحوار مع الكتل المستحقة، لكن الأسبوع انتهى من دون إعلان المرشحين أو تحديد جلسة التصويت.

وبعد أكثر من مئة يوم، يصعب الفصل بين اكتمال الحكومة وملفات السلاح والسيادة والأمن، ولا سيما مع استمرار شغور وزارات تتحمل مسؤوليات مباشرة عن إنفاذ القانون وإدارة المرحلة المقبلة.

الحالة: متعثر – بدأ الحوار ولم تنتج عنه أسماء أو مواعيد معلنة.
دليل التحقق: إحالة المرشحين إلى مجلس النواب وتحديد جلسة التصويت.
الأثر على المواطن: وضوح المسؤولية التنفيذية وتسريع القرارات ومحاسبة الوزير عن برنامجه.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إعلان موعد نهائي لإحالة المرشحين والتصويت عليهم، ومنع تحول الحوار المفتوح إلى بديل عن استكمال الحكومة.

---

NRI-006.1 | تصدير النفط.. الاستثناء المؤقت يكشف الخلل الدائم

عدل مجلس الوزراء آلية بيع النفط الخام والمنتجات النفطية لضمان استمرارها إلى أن تنتهي الأزمة وتعود الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وتزامن القرار مع تعرض ناقلة تحمل قرابة مليوني برميل من زيت الوقود العراقي إلى ضربة داخل المياه الإقليمية، من دون إصابات أو تسرب بحسب الإعلان الرسمي.

وقد ارتفعت صادرات العراق في آب، لكن جزءاً من هذا التعافي تحقق عبر خصومات كبيرة وأذونات خاصة لبعض الناقلات. وهذا يجعل «صافي قيمة البرميل» مؤشراً أدق من حجم الصادرات أو السعر العالمي؛ لأنه يحتسب الخصم والنقل والتأمين والخزن والمخاطر وكلفة تعطل الإنتاج.

الحالة: تغيرت الظروف – استمر التصدير وارتفعت المخاطر الأمنية والتجارية.
دليل التحقق: صافي قيمة البرميل، وكلفة الخصومات والتأمين، وحجم التصدير الفعلي، وعدد أيام التعطل، والطاقة المتاحة عبر المنافذ البديلة.
الأثر على المواطن: حماية إيرادات الموازنة والرواتب والمشروعات والخدمات.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إقرار خطة طوارئ موحدة لحماية الناقلات والمياه الإقليمية، وزيادة الخزن والتكرير، وتسريع منافذ التصدير البديلة، ونشر مؤشر شهري لصافي قيمة البرميل العراقي.

---

NRI-006.2 | حقل عجيل.. الغاز أولى من تضخم رقم النفط

رعى رئيس مجلس الوزراء توقيع عقد تطوير وتشغيل حقل عجيل بين شركة نفط الشمال وشركة كيبت لمدة خمس وعشرين سنة، بهدف رفع إنتاج الغاز من 135 مليون قدم مكعب قياسي يومياً إلى 300 مليون، وزيادة إنتاج النفط من 30 ألف برميل يومياً إلى 40 ألفاً.

وتكمن القيمة الأهم للعقد في مضاعفة إنتاج الغاز وربطه بمنظومة توليد الكهرباء؛ لأن زيادة الغاز المحلي تخفض الحرق والاستيراد والعجز الكهربائي، فيما تمثل الزيادة النفطية المحدودة نتيجة مساندة.

الحالة: غير قابل للتقييم بعد – وقع العقد ولم تبدأ مرحلة قياس التنفيذ.
دليل التحقق: تاريخ المباشرة، والاستثمار الفعلي، ومراحل زيادة الغاز، وكميات الغاز المجهزة لمحطات الكهرباء، ونسبة العمالة والمحتوى العراقيين.
الأثر على المواطن: زيادة تجهيز الكهرباء وتقليل كلفة الاستيراد واستثمار مورد كان يهدر.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: نشر الملخص التنفيذي للعقد وجدوله الزمني والتزاماته الاستثمارية ونسب المحتوى المحلي، وربط كل مرحلة بكمية غاز إضافية تدخل فعلياً إلى منظومة الكهرباء.

---

NRI-006.3 | شيفرون.. الشركة الكبرى لا تكفي لقياس العقد

وافق مجلس الوزراء على توقيع اتفاقيات بين وزارة النفط وشركة شيفرون الأمريكية ضمن اتفاقيات الدفعة المقدمة وتأمين النفط الخام والاستشارة الفنية.

الحالة: غير قابل للتقييم بعد – صدرت الموافقة ولم تعلن المخرجات التعاقدية.
دليل التحقق: قيمة الاستثمار، والطاقة المضافة، ونقل التكنولوجيا، والغاز المستثمر، وفرص العمل، ونسبة المحتوى المحلي.
الأثر على المواطن: يقاس بما يضاف إلى الاقتصاد والطاقة وفرص العمل، لا باسم الشركة أو مراسم التوقيع.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: نشر موجز اقتصادي وفني غير سري يوضح ما سيحصل عليه العراق، وما يقدمه، وما المدة، وما المؤشرات الملزمة للشركة.

---

NRI-007 | المليون قطعة أرض.. من تثبيت الاستحقاق إلى منع المضاربة

أكدت الحكومة مجانية الأراضي، وتهيئة أكثر من 216 ألف قطعة في المرحلة الأولى ضمن خمس عشرة محافظة، وإطلاق رابط التسجيل في تشرين الأول، وشمول العوائل التي لا يمتلك أي فرد فيها عقاراً أو وحدة سكنية، إلى جانب العاملين في القطاع الخاص المشمولين بالتقاعد والضمان الاجتماعي.

ونسجل هنا تصحيحاً واجباً لما ورد في العدد الثاني عن وجود المرحلة الأولى في ست محافظات؛ فالرقم الرسمي هو خمس عشرة محافظة. وتصحيح المعلومة جزء أصيل من مصداقية الرسالة.

كما عرض مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء نسب الإنجاز ومباشرة الملاكات المنسبة إلى مديريات التسجيل العقاري، وبدأ التنسيق بشأن البنى التحتية الخارجية للمشروع.

الحالة: قيد التنفيذ – اتضحت شروط أساسية وبدأت إجراءات التسجيل والبنى التحتية.
دليل التحقق: إطلاق المنصة، وعدد الطلبات المدققة، وعدد الأراضي المسجلة والخالية من النزاع، ونسب إنجاز الماء والكهرباء والصرف والطرق.
الأثر على المواطن: انتقال الأسرة من انتظار الأرض إلى امتلاك مسار واقعي لبناء سكن صالح للحياة.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: نشر حصة كل محافظة ومعايير المفاضلة وآلية الاعتراض، ووضع قيود تمنع المضاربة وبيع الأرض قبل إنجاز الغرض السكني، واعتماد نماذج للوحدة السكنية الذكية المنتجة للطاقة والرشيدة في المياه.

---

NRI-011 | المدن الجديدة.. تقدم في الأرض والتمويل وبقاء سؤال الاقتصاد

أقرت الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات إنشاء خمس عشرة مدينة استثمارية إدارية، بمساحة لا تقل عن عشرة آلاف دونم لكل مدينة، وقريبة من مراكز المدن ومصادر المياه، مع تشكيل لجنة لتهيئة الأراضي وحل إشكالاتها القانونية، ومنح هيئات الاستثمار قروضاً من البنك المركزي لتنفيذ البنى التحتية، وإعداد التصاميم عبر شركة استشارية متخصصة.

كما دخلت محطات معالجة مياه الصرف ومحطات تصفية المياه والطاقة الكهربائية ضمن متطلبات التخطيط، وهو تقدم يتناغم مع ما اقترحناه في العدد السابق.

لكن المدينة تحتاج إلى وظيفة اقتصادية تولد العمل والدخل وتمنع تحولها إلى تجمع سكني يعتمد يومياً على المدينة الأم.

الحالة: قيد التنفيذ – تحددت بنية العمل الأولية ولم تعتمد المخططات النهائية.
دليل التحقق: الأراضي المحسومة قانونياً، والمخططات، والقروض، والجداول الزمنية، وعدد فرص العمل، والطاقة الاستيعابية للمياه والكهرباء والصرف.
الأثر على المواطن: سكن وخدمات وعمل في بيئة حضرية متكاملة.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إعداد بطاقة تأسيس لكل مدينة تحدد وظيفتها الاقتصادية وسكانها المستهدفين وفرص العمل ومصادر المياه والطاقة وكلفة البنى التحتية ومراحل التنفيذ.

---

NRI-008 | الوقود والزراعة.. الطاقة التي تهدد الأمن الغذائي

بعد أزمة البنزين، ظهر ضغط جديد في وقود الزراعة؛ فقد أغلق مزارعون حقل الأحدب احتجاجاً على رفع سعر الكاز وتأخر مستحقاتهم، فيما أعلن رئيس مجلس الوزراء قرب إطلاق دفعة مالية للفلاحين وزيادة تخصيصاتها، ثم استقبل وفد الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية وناقش معه الوقود والأسمدة والمبيدات والمستلزمات الزراعية، ووجه بدعم المحاصيل العلفية، وبخاصة الشعير.

يجمع هذا الملف الطاقة والزراعة والمياه والأسعار والاستقرار الاجتماعي. وأي زيادة في كلفة الوقود قبل تسديد المستحقات وتحديد الخطة الزراعية تنتقل سريعاً إلى كلفة المحصول والغذاء والثروة الحيوانية.

الحالة: قيد التنفيذ – شُخصت المشكلة وصدر توجيه بالدعم ولم تعلن المعالجة الكمية.
دليل التحقق: سعر الكاز، والكميات المجهزة، والمستحقات المدفوعة، والمساحات المزروعة، وكلفة الإنتاج، وأسعار المحاصيل.
الأثر على المواطن: استقرار الغذاء والأسعار ودخل الفلاح ومنع تعطل المنشآت النفطية بسبب الاحتجاجات.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إصدار حزمة موحدة بين النفط والزراعة والمالية والموارد المائية تحدد سعر الوقود وكمياته، وجدول دفع المستحقات، والخطة الزراعية، والمحاصيل التي تنسجم مع الواقع المائي.

---

NRI-013 | النفط مقابل الماء.. التمويل تحدد والمشروعات لم تعلن

عدل مجلس الوزراء آلية الاتفاق الإطاري للمياه مع تركيا، وحدد النفط المصدر إلى الجانب التركي بما لا يزيد على 33 ألف برميل يومياً في المرحلة الأولى، وفق الحاجة التمويلية الفعلية.

يمثل القرار انتقالاً من التفاهم العام إلى مورد تمويلي محدد، لكنه لا يسمح حتى الآن بقياس الجدوى؛ فلا توجد قائمة معلنة بالمشروعات التي سيمولها النفط، أو كلفها ومددها ومواقعها، أو كمية المياه التي ستوفرها، أو مقدار خفض الضائعات الناتج عنها.

كما أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لتعديل قانون الري رقم 83 لسنة 2017، بالتزامن مع مراجعة وزارة الموارد المائية تشريعاتها وأنظمتها مع مجلس الدولة. ويمنح تزامن الاتفاق الخارجي والتعديل التشريعي فرصة لبناء منظومة مائية تجمع الإطلاقات، والري الحديث، وضبط التجاوز، والمياه الجوفية، والبيانات الرقمية.

الحالة: غير قابل للتقييم بعد – تحددت آلية التمويل ولم تعلن المشاريع ونتائجها المتوقعة.
دليل التحقق: قيمة النفط المصدر، والمشروعات الممولة، ونسب الإنجاز، والمياه المضافة أو المحفوظة، والإطلاقات الواردة من تركيا.
الأثر على المواطن: استقرار مياه الشرب والزراعة والأهوار وتقليل النزوح والاحتكاك الاجتماعي.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: نشر ملحق تنفيذي يحدد المشروع والموقع والكلفة والمدة والشركة المنفذة والأثر المائي لكل كمية نفط تصدر ضمن الاتفاق، مع الحفاظ على حق العراق في إطلاقات عادلة ومنتظمة.

الملفات الجديدة

NRI-014 | الإيرادات غير النفطية.. الأتمتة تبدأ في تشرين الأول

أعلنت الحكومة تطوير النظامين الضريبي والكمركي عبر الأتمتة وتحديث الإجراءات، واعتماد الاستقطاع المسبق بدءاً من مطلع تشرين الأول، بالتزامن مع تخفيض تخصيصات الإيفاد الخارجي بنسبة 60%.

يجمع هذا الاتجاه بين تنمية الإيرادات وضغط النفقات، لكنه يحتاج إلى خط أساس سابق للتطبيق حتى يمكن معرفة ما أضافته الأتمتة فعلاً، وما خفضته من الوقت والتدخل البشري والتسرب المالي.

الحالة: ملف جديد – أعلنت الآليات ولم يبدأ الاختبار التنفيذي.
دليل التحقق: الإيرادات قبل التطبيق وبعده، ونسبة المعاملات المؤتمتة، وزمن الإنجاز، وعدد التدخلات البشرية، وكلفة التحصيل.
الأثر على المواطن: خدمة أسرع، وفساد أقل، وإيرادات أعلى من دون خنق النشاط الاقتصادي.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: تثبيت خط الأساس لشهر أيلول ونشر تقرير شهري ابتداءً من تشرين الثاني يقارن الإيرادات والزمن والكلفة ونسبة الأتمتة.

---

NRI-015 | العراق وBRICS.. توسيع الخيارات الدولية

تنعقد قمة BRICS في نيودلهي في مرحلة تعيد فيها القوى الكبرى رسم شبكات التجارة والطاقة والتمويل، بينما يواجه العراق ضغطاً مالياً وأزمات في منافذ تصدير النفط وحاجة واسعة إلى الاستثمار والتكنولوجيا وتنويع الشراكات.

إن فتح ملف العلاقة مع BRICS ينسجم مع حاجة العراق إلى استقلال أوسع في القرار، ولا يدفعه إلى الانتقال من محور إلى آخر؛ فالمطلوب بناء شبكة مصالح متوازنة مع الشرق والغرب، واستثمار علاقاته مع دول المجموعة وموقعه بين الخليج وآسيا وأوروبا.

وقد دعت المبادرة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ومجلس النواب إلى تشكيل فريق حكومي–برلماني يدرس متطلبات العضوية ومكاسبها وتحدياتها، ويفتح حواراً رسمياً مع دول المجموعة.

الحالة: مقترح جديد.
دليل التحقق: تشكيل الفريق، وإعداد الدراسة، وفتح القنوات الدبلوماسية، وتحديد المسار الأنسب للعراق.
الأثر على المواطن: توسيع الاستثمار والأسواق والتمويل والتكنولوجيا، وتقليل هشاشة الاقتصاد أمام الأزمات الدولية.

القرار المطلوب هذا الأسبوع: إدراج ملف BRICS في مباحثات العراق الخارجية المقبلة، وتكليف فريق متخصص بإعداد دراسة أولية خلال ستين يوماً.

أولويات القرار للأسبوع المقبل

1. تحويل تسليم سلاح مقاومة سنجار إلى نموذج تنفيذي موثق يمكن الاستفادة منه في بقية ملفات السلاح.

2. إنجاز التحقيق في اعتداءات ميسان وكشف الجهة المنفذة وشبكة الإسناد والثغرات الأمنية، مع خطة لحماية المحافظات الحدودية.

3. إصدار المصفوفة الانتقالية الخاصة بيوم 30 أيلول، متضمنة المهام والقدرات والمسؤوليات ومخاطر الفراغ ومؤشرات الجاهزية.

4. نشر خطة حماية الصادرات والناقلات والمياه الإقليمية، واعتماد صافي قيمة البرميل مؤشراً وطنياً.

5. إعلان البرنامج التنفيذي للاتفاق المائي مع تركيا وربط كل كمية نفط بمشروع ونتيجة مائية.

6. إطلاق لوحة متابعة موحدة للمليون قطعة أرض والمدن الجديدة، تشمل القانون والبناء والخدمات والطاقة والمياه وفرص العمل.

7. معالجة وقود الزراعة ومستحقات الفلاحين والخطة المائية ضمن قرار حكومي واحد.

8. تشكيل فريق حكومي–برلماني لدراسة مسار العراق نحو BRICS.

من متابعة الأخبار إلى ذاكرة الدولة

يبرهن هذا العدد أن الرسالة الأسبوعية بدأت تنتقل من جمع الأحداث إلى هندسة معناها؛ فتسليم سلاح سنجار يقاس بما تسلمته الدولة فعلاً، وإجراءات ميسان تقاس بكشف المنفذين ومنع تكرار الخرق، وعقد عجيل يقاس بالغاز الذي يدخل إلى محطات الكهرباء، والنفط المصدر إلى تركيا يقاس بالمياه التي يحفظها للعراق، والأرض تقاس بالبيت والخدمة، والمدينة تقاس بالعمل الذي تنتجه، والأتمتة تقاس بالإيراد والزمن والفساد الذي تنزعه من المعاملة.

وسيبقى السجل الداخلي شاملاً، أما الرسالة فسوف تتحرك مع التغير. لن نعيد الملفات الساكنة، ولن نرفع حالة من دون دليل، ولن ننسب أثراً من دون إثبات، ولن نضع أمام الحكومة مشكلة من دون قرار محدد.

هذه ليست رسالة تراقب الحكومة من خارجها، وإنما مساهمة وطنية تساعدها على رؤية المسافة بين القرار والنتيجة، وتضع خبرات المبادرة الوطنية للإصلاح في خدمة الدولة والناس.

نحن نرصد لكي نعرف، ونشخص لكي نفهم، ونقترح لكي نعالج، ونتابع لكي نثبت مقدار ما تغير.

هذه هي مساهمتنا الأسبوعية في بناء الدولة.

المبادرة الوطنية للإصلاح
الدكتور ليث شبر
12 أيلول 2026

أدناه عمل لم يقم به أحد قبلناالعدد الثاني من الرسالة الأسبوعية للمبادرة الوطنية للإصلاح يركز على الانتقال من متابعة القر...
05/09/2026

أدناه عمل لم يقم به أحد قبلنا

العدد الثاني من الرسالة الأسبوعية للمبادرة الوطنية للإصلاح يركز على الانتقال من متابعة القرارات الحكومية إلى قياس نتائجها، فيتابع ملفات استكمال الحكومة، وحصر السلاح، وحادثة الدورة، واستحقاق 30 أيلول، ومكافحة الفساد وتنويع الاقتصاد، ويضيف ملفات المليون وحدة سكنية الذكية، وأمن المشتقات النفطية، والصناعة، والتعداد السكاني، والمدن الجديدة، وتطوير منظومة التفكير الاستشاري للدولة. وتؤكد الرسالة أن هذه الملفات مترابطة وليست جزرًا منفصلة؛ فالأرض ترتبط بالتجاوزات والأمن، والسكن يرتبط بالمدن والعمل والطاقة والخدمات، والنفط يرتبط بالصناعة والغاز وتنويع الاقتصاد، وحصر السلاح يرتبط باكتمال المؤسسات وقدرة الدولة على إنفاذ القانون. كما تطور الرسالة نظام المتابعة باعتماد حالات معيارية ومؤشرات قابلة للقياس، ومنع ازدواجية المعرفات، وتحديد عمر للملفات، مع الالتزام بقاعدة «لا نقيس ما لم نقله»، لتتحول الرسالة من موقف أسبوعي إلى مسار تراكمي يقيس ما تحقق وما تعثر وما يحتاج إلى تعديل.

05/09/2026

المنهج السليم في مشروع المليون قطعة أرض

إلى السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
وإلى مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء
وإلى السيد رئيس اللجنة التوجيهية العليا لمشروع المليون قطعة أرض سكنية المحترم

تحية طيبة،

تابعنا باهتمام البيان الصادر اليوم عن مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء بشأن مبادرة «وطن»، وما تضمنه من تأكيد أن قطع الأراضي ستكون مجانية بالكامل لجميع العوائل العراقية التي لا يملك أفرادها وحدة سكنية أو عقاراً، وأن أكثر من 216 ألف قطعة قد جرى تهيئتها في 15 محافظة، مع التوجه لتنفيذ البنى التحتية من خلال المستثمرين المتبرعين والمساهمين، وصولاً إلى تهيئة المليون قطعة.

ونحن في المبادرة الوطنية للإصلاح نبارك للسيد رئيس مجلس الوزراء هذه الخطوة، ونقدر عالياً الجهد الذي تبذله اللجان المختصة بإشراف مكتب رئيس مجلس الوزراء، وما أنجزته خلال فترة قصيرة في هذا الملف الذي تعثرت فيه مبادرات سابقة. لكننا نعتقد أن ما تحقق حتى الآن يضعنا أمام فرصة أكبر بكثير من مجرد توزيع مليون قطعة أرض، ويستحق أن نعيد معه طرح رؤيتنا التي سبق أن قدمناها بهذا الخصوص.

لقد كتبنا إلى اللجنة التوجيهية العليا في رسالتنا الأولى أن هذه المبادرة يمكن أن تتحول إلى «مليون وحدة سكنية ذكية»، وأن تكون فرصة تاريخية للعراق كي ينتقل من نموذج توزيع الأراضي إلى نموذج جديد في البناء والعمران، يقوم على العلم والتكنولوجيا والاستدامة ويجعل الوحدة السكنية جزءاً من منظومة إنتاجية متكاملة. واليوم، وبعد إعلان مجانية الأراضي وتحمل المستثمرين المتبرعين والمساهمين مسؤولية تنفيذ البنى التحتية، نرى أن الوقت أصبح أكثر ملاءمة لمناقشة هذا التصور بجدية.

نحن لا نناقش مبدأ مجانية الأرض، بل نؤيده باعتباره حقاً اجتماعياً مهماً للفئات المستحقة. لكن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الدولة هو: ماذا بعد الأرض؟

فالمواطن الذي يستلم قطعة مجانية سيحتاج إلى بناء مسكنه، والمسكن يحتاج إلى كهرباء وماء وصرف صحي وطرق واتصالات ومدرسة ومركز صحي وسوق ونقل وبيئة صالحة للحياة. والمليون قطعة ستحتاج إلى بنى تحتية ضخمة، يمكن أن تصل كلفتها التقديرية إلى مليارات الدولارات، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية معروفة. ولذلك فإن نجاح المبادرة لا ينبغي أن يرتبط بقدرة الدولة على الإنفاق وحدها، ولا على التبرعات وحدها، وإنما بإبداع نموذج اقتصادي جديد يصنع القيمة ويمول نفسه جزئياً من القيمة التي ينشئها.

وهنا تكمن رؤيتنا.

إن العراق لا يعاني نقصاً في الأرض بالمعنى الجغرافي، وإنما يعاني اختلالاً في توزيع الثروة والعقار، وارتفاعاً غير طبيعي في أسعار الأراضي، وصعوبة في التمويل، وارتفاعاً في كلفة البناء، فضلاً عن احتكار بعض الفرص العقارية واستغلالها. لذلك فإن منح المواطن سنداً للأرض من دون تمكينه من بناء المسكن قد لا ينهي أزمة السكن، وإنما يؤجلها.

والمنهج السليم في رأينا هو أن ننظر إلى الأرض باعتبارها جزءاً من منظومة اقتصادية وعمرانية متكاملة.

يمكن تقسيم المدن الجديدة إلى أحياء وبلوكات متكاملة، تضم مناطق سكنية مجانية للمستحقين، إلى جانب مساحات تجارية واستثمارية وخدمية، وتمنح الشركات الرصينة فرصاً استثمارية حقيقية وفق عقود واضحة، مقابل التزامها بتمويل وتنفيذ أجزاء محددة من البنى التحتية. وبهذه المعادلة يتحول المستثمر من مستفيد من الأرض إلى شريك في صناعة المدينة، وتتحول القيمة التي يولدها النشاط التجاري والاستثماري إلى مصدر لتمويل جزء من الخدمات.

وهذا النموذج يمكن أن يخفف الضغط عن الخزينة، ويجعل القطاع الخاص شريكاً حقيقياً، ويمنح الدولة قدرة أكبر على تنفيذ المشروع من دون التضحية بجودة البنى التحتية.

لكننا نرى أن القضية أعمق من التمويل.

لماذا نبني مليون وحدة سكنية جديدة بعقلية قديمة ونحن نملك فرصة لبناء نموذج المستقبل؟

لقد اقترحنا أن تكون الوحدات الجديدة ذكية ومنتجة وصحية وخضراء. وحدة سكنية تنتج جزءاً من احتياجاتها من الطاقة عبر الطاقة الشمسية، وتستخدم تقنيات التخزين وإدارة الاستهلاك، وتقلل هدر المياه، وتعيد استخدام المياه الرمادية وفق المعايير الصحية، وتستفيد من حصاد المياه حيثما يكون ذلك مناسباً، وتراقب استهلاكها وتتكيف معه.

نقترح كذلك أن تُبنى وفق معايير خاصة بالمناخ العراقي، باستخدام العزل الحراري والتظليل والمواد المناسبة والتصاميم القادرة على تقليل أثر الحرارة الشديدة وخفض الحاجة إلى التبريد. وأن تكون صديقة للبيئة، صحية من الداخل، وأكثر كفاءة في استخدام الموارد.

نريد بيتاً منتجاً للطاقة، رشيداً في المياه، متكيفاً مع الحرارة، صحياً لساكنيه، وقادراً على التفاعل مع التكنولوجيا.

ولا ينبغي أن يتوقف الذكاء عند حدود البيت. فالحي نفسه ينبغي أن يكون ذكياً، تدار فيه الإنارة والطاقة والمياه والنفايات والخدمات بصورة مترابطة، وتضم أحياؤه المدارس والمراكز الصحية والأسواق والحدائق والمرافق الرياضية والنقل والخدمات العامة.

عندها لا نكون قد أنشأنا مليون قطعة أرض، وإنما بدأنا إنشاء أنموذج جديد للمدينة العراقية.

ومن هنا نرى أهمية أن تكون المنصة الإلكترونية التي أعلنت الحكومة عن إطلاقها في تشرين الأول أكثر من أداة للتسجيل. يمكن أن تصبح العقل الرقمي للمشروع: تتحقق من الاستحقاق، وتمنع الازدواجية، وتربط المواطن بقطعة الأرض، وتتابع الخدمات والبناء والتمويل، وتتيح للدولة مراقبة المشروع في جميع المحافظات بصورة لحظية.

كما نقترح أن يرتبط التنفيذ بخريطة وطنية للتوسع العمراني، بحيث لا تختار مواقع الأراضي بمعزل عن النقل والمياه والطاقة وفرص العمل والتعليم والصحة. فالمدينة الناجحة ليست مجموعة قطع متجاورة، وإنما منظومة حياة متكاملة.

ونرى كذلك أن حجم المشروع يجب أن يستثمر في توطين صناعة البناء العراقية. فمليون وحدة سكنية تعني سوقاً هائلة لمواد البناء والعوازل والأنظمة الشمسية وتقنيات المياه والأجهزة الذكية، ويمكن أن تتحول هذه المبادرة إلى محرك للصناعة والاستثمار وفرص العمل والبحث العلمي، بدلاً من أن تكون سوقاً جديدة للاستيراد.

كما أن الجامعات ومراكز البحث والمبتكرين العراقيين يجب أن يكونوا جزءاً من هذا المشروع. ونقترح إنشاء حي نموذجي يطبق فيه هذا التصور قبل تعميمه، ليكون مختبراً عراقياً مفتوحاً لتقنيات البناء الأخضر والطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي والإدارة الرقمية، ثم تُطور المواصفات بناءً على النتائج.

ونؤكد كذلك ضرورة أن يكون التنفيذ مرحلياً ومشروطاً بجاهزية الخدمات، لأن نجاح المبادرة لا يقاس بعدد السندات التي ستوزع، وإنما بعدد القطع التي أصبحت صالحة للسكن، وعدد الوحدات التي بنيت فعلاً، وعدد الأسر التي انتقلت إليها، ونسبة الطاقة التي تنتجها، والمياه التي توفرها، والوظائف التي خلقتها، والكلفة التي وفرتها للدولة والمواطن.

السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم،

نحن نكتب إليكم اليوم لأننا نعتقد أن مشروعكم يستحق أن يكون أكبر من مبادرة سكنية.

إن «وطن» يمكن أن تكون أول مشروع عراقي واسع النطاق يؤسس لمدن ذكية خضراء متكيفة مع المناخ، ويعيد تعريف العلاقة بين السكن والطاقة والمياه والاقتصاد والتكنولوجيا.

وإذا كانت الأرض مجانية، فإن هذه المجانية تصبح أكثر قيمة عندما توضع داخل منظومة تجعل المواطن قادراً على البناء والعيش والإنتاج. وإذا كان المستثمر سيساهم في البنى التحتية مجاناً، فإن هذه المساهمة تصبح أكثر استدامة عندما تدخل ضمن نموذج اقتصادي وعمراني واضح، يحقق للدولة والمستثمر والمواطن مصالح متوازنة.

إننا لا نريد أن نكرر تجربة توزيع الأراضي ثم انتظار الخدمات.

نريد أن ننتقل من إدارة أزمة السكن إلى صناعة مستقبل السكن.

ومن قطعة الأرض إلى الوحدة السكنية.

ومن الوحدة المستهلكة إلى الوحدة المنتجة.

ومن الحي التقليدي إلى الحي الذكي.

ومن الإنفاق على البنى التحتية إلى صناعة القيمة التي تمول البنى التحتية.

ومن مبادرة مؤقتة إلى سياسة وطنية مستدامة للسكن والعمران.

لقد سبق أن وضعنا هذه الرؤية أمام اللجنة التوجيهية العليا، والتفاصيل الكاملة للتصور جاهزة، وتشمل النموذج العمراني والاقتصادي والتمويلي، ومواصفات الوحدة السكنية الذكية، وحلول الطاقة والمياه والبناء الأخضر والتكيف المناخي، وآليات الشراكة مع القطاع الخاص، والمنصة الرقمية، ومراحل التنفيذ ومؤشرات قياس الأداء.

ونضعها اليوم مجدداً أمام السيد رئيس مجلس الوزراء ومكتبه واللجنة التوجيهية العليا، لأننا نعتقد أن المليون قطعة التي يجري إعدادها اليوم يمكن أن تكون بداية لمليون بيت عراقي مختلف، ومليون فرصة لبناء نموذج جديد يستحقه العراقيون.

ليث شبر

5 أيلول 2026

Address

العراق/بغداد
Baghdad
10001

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المبادرة الوطنية للإصلاح NRI posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share