26/03/2016
اليوم التاسع (يوم العودة لبغداد الحبيبة) السبت 10 1 2015 – رغم اني اكتب هذه السطور يوم السبت 26 3 2016 أي بعد اكثر من سنة وثلاثة أشهر على آخر يوم كان لنا في بيروت / لبنان – الا اني اريد ان انصح كل من يعاني من مرض (الحنين للوطن – Home sick) بعدم مغادرة مدينته وليس فقط بلده أكثر من ثلاثة أيام والا ستتحول الجنة امامك الى جحيم ، وهذا ما شعرنا به في اليوم الثالث تماما رغم اننا كنا في (باريس الشرق) كما كانت ولا زالت توصف بيروت من قبل السياح والرحالة والإعلام العربي وربما حتى العالمي (رغم أنه للأمانة التأريخية فأن الكتَّاب الغرب وصفوا القاهرة في ايام الخديوية بأنها "باريس الشرق")، على اية حال الصفحة هذه اسمها (ثمانية ايام في بيروت) ولكننا Out of Days الآن لأننا في اليوم التاسع وهو يوم (العودة لبغداد الحبيبة) رغم اني قد تسرحت من الجيش العراقي السابق في 8 شباط 1995 الا انه راودني الشعور ذاته يوم 10 1 2015 وهو حالة الانعتاق والفرح والتحرر – الانعتاق من حالة الكآبة والحزن والوجوم لاني سأعود أخيراً الى بغداد الحبيبة وهذا سبب نصحي لكل من يعاني من مرض (الحنين للوطن) رغم ان بيروت جميلة في كل شيء الا اننا فضلنا عليها حتى حارات بغداد ومناطقها الشعبية على (شارع الحمرا) وغيرها ، ان تأكل (لفة فلافل) من محل شعبي بالباب المعظم ببغداد افضل واطيب واشهى كثيرا من كل مطاعم بربر اللبنانية الفاخرة الشهيرة في قلب بيروت (شارع الحمرا) . ليلة امس سارعت بالنوم مبكراً رغم اني لا انام مبكرا الا نادرا جدا ونهضت منذ الفجر بل حتى قبل فجر هذا اليوم وانا استعجل الدقائق والثواني كي تبزغ الشمس ونغذ السير بسرعة الى مطار الشهيد رفيق الحريري (مطار بيروت الدولي) ، اديت صلاة الصبح ومنها حلقت ذقني تماما على غير عادتي كي لا تحصل لي مشكلة امنية (مثلما حصلت مع سلطات امن مطار بيروت الدولي عند دخولي للبنان في 2 1 2015 للاشتباه في !!) واول مرة منذ مجيئنا لبيروت اسبق الاستاذ علي جابر التميمي بالنهوض من النوم (من الفوارق بيني وبين صديق اني لا احب النوم ونومي قليل جدا عكسه تماما ههههه انام متأخرا ولا انهض مبكرا هو ينام مبكرا جدا وينهض مبكرا جدا) يوم السبت 10 1 2015 خالفت القاعدة كما اسلفت ، انتهيت من حلاقة ذقني وحزمنا حقائبنا او بالاحرى ما تبقى من اغراضنا الضرورية لاننا حزمناها منذ ليلة امس ومباشرة غادرنا الفندق الذي لم اشعر به بالراحة عدا علاقتنا الودية مع مدير او مشرف النظافة او (House Keeper) المصري صلاح ، وصلنا اخيرا لمطار رفيق الحريري منذ الصباح الباكر وانتظرنا دورنا كي نصعد لطائرة الخطوط الجوية العراقية – وصعدنا لكنها كانت كطائرة أقل مستوى وجودة من طائرة الذهاب من بغداد الى بيروت يوم 2 1 2015 لكن العودة لبغداد كانت اقصر أي ان رحلة الأياب والعودة استغرقت اقل من ساعة وربع تقريبا ، وما ان حطت طائرتنا بمطار بغداد الدولي ظهر السبت 10 1 2015 حتى كان لقاء الجسد بالروح – الروح التي لم ولن تفارق بغداد الحبيبة ابدا – لا يمكن وصف هكذا شعور – لاحظت ان الجو ببغداد ابرد من بيروت – نعم المطر كثير في بيروت وامطرت كل الايام التي كنا فيها بلبنان عدا يوم واحد فقط الا ان بغداد كانت ابرد ولم اشعر بالبرد بلبنان حتى في مناطق زرتها وكانت تغطيها الثلوج ويهطل علينا الثلج لكني شعرت بالبرد ما ان حطت طائرتنا ببغداد الحبيبة وكان اليوم ممطراً بغداد ، عند العصر كنت بالبيت بعد ان اوصل نفس التاكسي الاستاذ علي التميمي لبيته قبلا وكنت استعجل الوقت كي اصل البيت والحمد لله انتهت رحلة طويلة (رغم انها لم تزد على ثمانية ايام وسويعات قليلة) لكنها تعد بالاشهر والسنوات لمن يعاني الحنين للوطن مثلي . اغلى عاصمة عربية بيروت الماء يباع بالفندق بالفين ليرة (أي حوالي 1500 دينار عراقي وسعره بالعراق بـ 250 دينار فقط) والشاي في كافيه فرشوخ الشعبي فيها بـ 1000 ليرة اي 750 دينار عراقي وببغداد بـ 250 دينار فقط اما الشاي بفندق (ثلاث نجوم فقط) فكان بالفي ليرة اي 1500 دينار عراقي اي بستة اضعاف سعره ببغداد وقس على ذلك – انفقت حوالي 2500 دولار (مأكل ومشرب ومسكن وهدايا بسيطة)
وداعاً بيروت الجميلة ومرحى بغداد الحبيبة
(كل الصور هذه بعدسة المحامي وليد محمد الشبيبي)