21/06/2026
المعلومات التي نشرتها الصحف والمواقع الإخبارية عن نسب الرسوب في مواد الهوية بالمدارس الدولية صادمة وكارثية. فلم أكن أتصور، بأي حال من الأحوال، أن قرار إلزام طلاب الشهادات الدولية بدراسة مواد اللغة العربية والتربية الدينية سيكشف عن أزمة اغتراب عميقة تواجه المجتمع المصري، وتهدد هوية الوطن ووعي أبنائه وانتماءهم.
أما الأمر الأكثر خطورة، فكان طريقة تعامل بعض المدارس الدولية مع وقائع الرسوب؛ إذ تكشف بيانات وزارة التربية والتعليم عن اكتشاف مخالفات في 12 مدرسة دولية تعمدت تزوير درجات الطلاب لإظهار نجاحهم في مادتي اللغة العربية والتربية الدينية رغم رسوبهم الفعلي. وهي مخالفة تستوجب أشد العقوبات الممكنة، حتى لو وصل الأمر إلى سحب تراخيص هذه المدارس. فإذا كنا نعاقب الطالب المتورط في الغش بالحرمان من دخول الامتحانات لسنوات تالية، فما بالنا بمؤسسة تعليمية تتورط في الغش والتزوير؟
والنقطة الأهم أن بعض أولياء أمور طلاب المدارس الدولية، للأسف، أبدوا غضبهم من رسوب أبنائهم وكأنهم أصحاب حق، متناسين أنهم لو أرسلوا أبناءهم للدراسة في الولايات المتحدة أو إنجلترا أو أي دولة أخرى، لما كان من الممكن أن ينتقلوا إلى مرحلة دراسية أعلى دون النجاح في لغة ذلك البلد، باعتبارها أحد أهم مكونات هويته الوطنية والثقافية.
في الوقت نفسه، أجد نفسي مشفقا على أبنائنا الطلاب في المدارس الدولية، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة قرارات وزارية صارمة كان من المفترض أن تصدر منذ سنوات طويلة، إلى جانب إدارة غير نزيهة من بعض المدارس الدولية التي اختارت معالجة الأزمة بالتحايل والتزوير بدلا من صقل مهارات الطلاب التعليمية في مادتي اللغة العربية والتربية الدينية.
وهو أمر أرى أن وزارة التربية والتعليم ينبغي أن تشرف عليه بنفسها، وألا تتركه في يد إدارات المدارس الدولية وحدها.
لذلك، أرى أن واجب المرحلة الآن هو أن تضع الوزارة برنامجا عاجلا ومكثفا لدعم تعليم اللغة العربية لطلاب المدارس الدولية قبل اختبارات الدور الثاني، حتى لا نفاجأ بتكرار هذه الكارثة مرة أخرى.
الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يجادل فيها هي أن احترام أي وطن يبدأ باحترام هويته، وأن الحفاظ على هذه الهوية ليس خيارا، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والدولة على حد سواء.