27/04/2022
لم تؤثر فينا مؤامرة الزرق بسبب تنظيمنا المحكم و تكويننا السياسي العميق
مذكرات العقيد بن طوبال ، المجلد الثاني ( غزوة السيادة )
تحرير دحو جربال - ترجمة محمد صالحي
يواصل الطاهر العنابي ( بودربالة ) شهادته :
في الواقع ، كان هناك سوء تفاهم عميق بين ممثلي الشمال القسنطيني من جهة و العقداء الاربعة من جهة ثانية ، خلال الاجتماع الذي انعقد عندنا ب( سرج الغول) ، كنا لا نريد إلا معالجة مشاكل الداخل المرتبطة بالجيش ، بينما هم يريدون التطرق للمسائل السياسية التي يطرحونها على قيادة الخارج ..
قررنا إذن بأن يخرج مسؤولو الولايات من الجزائر لطرح هذه المسائل على قيادة الخارج ، مع الإلحاح على عدم خروج أي معلومة إلى الجنود لكي لا يصابون بالاحباط....
أطلعَنا عميروش على شكوكه حول ظروف وفاة عبان، إذ يَعبتر القضية مؤامرة مدبرة للتخلص منه ،كما كلمونا عن بلونيس و محاولات اختراق صفوف جيش التحرير من طرف المخابرات الفرنسية، و بالنسبة لعميروش فإن ( الزُّرق la bleuite) تمكنوا من الوصول للولاية الثانية أيضا ..
ظهر لنا أنه من غير المعقول أن رجالا يقاتلون إلى جانبنا منذ 1954- 1955، أنهم عناصر قاموا باختراقنا.. أنه من الغباء التصديق أن ( ابراهيم شيبوط ) أو ( عبد المجيد كحل الراس) هما عتصران من العدو ..لم نُرِد أن نقتفي طريق عميروش في هذا الموضوع ...
كان الكولونيل Godard و النقيب ( Leger) يحرران رسائل ملفقة يوجهونها للجبال ( لديَّ نماذج منها ما زلت أحتفظ بها ) ، مكتوب عليها مثلا ( تم صب المال في حسابك ) ،( القائد منزعج منك ، لكننا ننتظر المزيد من المعلومات حول ابراهيم و علي ... ألخ) ، و بما أنه من الشائع أن نجد أشخاصا يحملون اسم ابراهيم و علي في صفوف الجنود ، و بسبب ذلك ينتشر الشك بسرعة في ظروف تلك المرحلة ..
أخذت قضية الزرق نطاقا كبيرا في الولاية الثالثة على وجه الخصوص .. أرسل لنا كريم عبر الراديو لكي نساعدها ( الولاية3) على تطهير أوضاعها.. و قد وصارت عملية الزرق تعمل جنبا إلى جنب مع حركة بلونيس لتضع القبائل تحت الخطر ... طلب كريم منا( الولاية 2) ، إذن ، أن نرسل فيلقا لمساعدة عميروش ليقوي بها مؤسسته التي تقوم بالتطهير في صفوف جيش التحرير ...
لم نعط موافقتنا لأننا نرى أنه من واجب كل ولاية أن تسوي مشاكلها بنفسها، و بالنسبة لنا فالقضية ليست قضية عدد الرجال، و لكن هي قضية تنظيم ، فقد ورثنا عن بن طوبال هذه الطريقة لحل المشاكل التي هي بالأساس نابعة من نقص الوعي السياسي و سوء التنظيم و ليس على مستوى الجانب العسكري ..
حتى و إن جنَّدنا من له مستوى تعليمي عال، فيجب أن يمر عبر القاعدة لكي يترقى في مختلف الرتب مثله مثل بقية الجنود ..بن بعطوش و الطاهر بن مهيدي ، كان كاتبيْن في الناحية قبل أن يصيرا مسؤوليْن..
انتظر عبد الكريم بابا إلى غاية 1960 لكي يصبح قائد ناحية .. كان طالبا قبل أن يصعد الجبل مع لمين خان و علاوة بن بعطوش...
و بالنسبة لنا إذن ، ليس هناك فرق بين المثقفين و الآخرين ، و تدخلاتنا تكون من نفس المنطلق.. لم يطرح لنا أبدا هذا النوع من المشاكل حِيال الشباب الذين صعدوا للجبال ، فالترقيات تكون على أساس الاقدمية و التكوين السياسي , بالإضافة إلى أن المسؤوليات تعطى حسب المواهب الفردية .. بعد النقاش فيما بيننا أين يعطي كل واحد رأيه .. من المؤكد أننا نأخذ بعين الاعتبار، المستوى التعليمي، و لكننا نركز على مواهب الجندي و نزاهته الاخلاقية ..
محمد صالحي
ترجمة يوم 25 رمضان 1443 الموافق ل26 أفريل 2022.