30/04/2026
بيان المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات
30 أفريل 2026
عقد المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات اجتماعه الدوري في مقر الحزب بالجزائر العاصمة، بتاريخ 30 أفريل 2026، برئاسة السيد رضا بن ونان، رئيس الحزب، وأصدر البيان التالي:
يعتبر حزب طلائع الحريات أن الانتخابات التشريعية المقررة في 02 جويلية 2026، تكتسي أهمية خاصة، من حيث أنها تشكل فرصة تاريخية، لإحداث التحول الديمقراطي المنشود، وإعادة الثقة بين المواطن والدولة، وبناء مؤسسات الدولة التي تستمد شرعيتها من التفويض الذي يعطيها إياه الشعب، لا سيما في هذا الظرف بالذات، حيث أن بناء الجبهة الداخلية القوية، أصبح خياراً استراتيجياً تفرضه، اليوم أكثر من أي وقت مضى، التهديدات الخارجية والتحديات المصيرية التي تواجه الأمة.
ما فتئنا نذكر أن الرهان الحاسم والاستراتيجي، يتمثل في المشاركة الشعبية الأوسع في الانتخابات، وإعادة بعث الحياة السياسية، وإعادة الاعتبار للفعل السياسي، حيث تكون الانتخابات فضاءً للحوار السياسي والمجتمعي حول كبريات القضايا، ورهانات الأمن القومي لبلادنا، وتحديات التنمية الوطنية، وإشكاليات الرقي بالمجتمع، وحيث يستعيد المواطن وعيه بدوره كفاعل حقيقي في بناء الدولة الوطنية، وتشكيل السياسات العمومية.
وإن الرهان الثاني، الذي لا يقل أهمية عن الأول، بل هو محدد له، يتعلق بإضفاء كل المصداقية على العملية الانتخابية، وإعلان القطيعة النهائية مع كل الممارسات الخاطئة التي أدت، في السابق، إلى عزوف المواطنين عن المشاركة في المواعيد الانتخابية.
كما يتعلق الأمر على وجه الخصوص، بضرورة تدارك الأمور، برفع كل ما من شأنه أن يسيء إلى مصداقية العملية الانتخابية، لاسيما ما تعلق بالجوانب التنظيمية لتسهيل مشاركة الأحزاب السياسية حيث العراقيل المصطنعة أمام عملية جمع التوقيعات تعد العائق الأكبر؛ وكذا فتح المجال الإعلامي أمام الأحزاب السياسية لعرض البرامج وتلاقح الأفكار، والتصدي لكل التصريحات والتصرفات التي قد توحي، عن قصد أو غير قصد، بأن الأمور محسومة؛ وكذلك، الامتناع عن مظاهر التهريج السياسي التي شابت المواعيد السابقة، والتي أصبحت تنفر قطاعات واسعة من الشعب الجزائري الذي عبر في أكثر من مناسبة عن وعي سياسي ذي مستوى عالٍ منقطع النظير، نال إعجاب العالم بأسره، لا سيما أثناء الحراك الشعبي السلمي المبارك، وأثبت بحق، أنه جدير بالاحترام.
إن مسؤولية إنجاح الانتخابات التشريعية المقبلة، مرتبطة عضوياً بإضفاء المصداقية على العملية الانتخابية في مجملها، وفي أدق تفاصيلها، بما يضمن المشاركة الشعبية الأوسع، يتقاسمها، كل فيما يخصه، الحكومة، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ووسائل الإعلام، والأحزاب السياسية.
وبهذا الخصوص، فإننا سجلنا في حزب طلائع الحريات وبقلق بالغ، التأخر غير المبرر في تسليم استمارات التزكية الفردية، عبر العديد من الولايات، والدوائر الانتخابية في الخارج، وكذا التماطل غير المبرر في تكليف الموظفين المسخرين على مستوى البلديات، للتصديق على الاستمارات الفردية إلى غاية اليوم الخميس 30 أفريل 2026، أي بعد مرور أربعة أسابيع منذ استدعاء الهيئة الناخبة.
إن هذا التصرف المريب، من شأنه تثبيط المواطنين الراغبين في تزكية قوائم حزبية أو مستقلة، وقد عرقل عملية جمع التوقيعات من طرف الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة، بل جعل العملية شبه مستحيلة، وهذا من شأنه أن يزيد في تفاقم ظاهرة عزوف المواطنين، ويضرب مصداقية العملية الانتخابية في الصميم.
لطالما رافعنا وذكرنا بأن هذه الانتخابات التشريعية تكتسي أهمية قصوى، كونها تمثل فرصة حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، خاصة وأن السيد رئيس الجمهورية قد سبق وأن أكد التزامه بضمان نزاهة الانتخابات القادمة.
وعليه، فإن حزب طلائع الحريات يطالب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بتحمل مسؤوليتها كاملة، بالإسراع، دون تأخير، إلى تدارك هذه الوضعية المؤسفة، وإصدار التعليمات، فوراً، بتسخير الموظفين المخولين للتصديق على الاستمارات الفردية، والأمر، بتمديد ساعات العمل، بنظام المداومة المستمرة، بما في ذلك أيام الجمعة والسبت، لتدارك التأخير المسجل في تسليم الاستمارات الفردية، والتصديق عليها.
وأخيراً، فإن حزب طلائع الحريات يدعو جميع الأطراف المعنية، السلطة الوطنية للانتخابات، ووزارة الداخلية، والمصالح القنصلية بالخارج، كل فيما يخصه، لأخذ هذه العملية على محمل الجد الذي تستحقه لاسيما في هذا الظرف الحساس، حيث أن الدولة الوطنية في أمس الحاجة لمؤسسات تستمد قوتها من التفويض الشعبي، وحيث أن بناء جبهة داخلية قوية يتخذ اليوم، أكثر من أي وقت مضى، طابع الأهمية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، فإن حزب طلائع الحريات يستنكر التصريحات المشينة، والتصرفات غير اللائقة التي تصدر عن بعض الأطراف، التي تمادت في الماضي، بممارساتها الخاطئة، وطغيان المال الفاسد، والتي توحي للمواطنين، أن الأمور محسومة لهذا الطرف أو ذاك، أو أن الإدارة تتدخل لمصلحة هذه الأحزاب. إن هذه التصريحات المشينة والمعيبة، من شأنها تنفير المواطنين من العمل السياسي، وتفاقم عزوف المواطنين، وتضرب، ليس مصداقية الانتخابات التشريعية فحسب، بل مشروعية مؤسسات الدولة برمتها. لا سيما وأن بعض هؤلاء ينسب نفسه "للأغلبية" الرئاسية.
إن ممارسات التهريج السياسي، والتصريحات البهلوانية لهؤلاء، فإن حزب طلائع الحريات إلى أن تتوقف فوراً. وبهذا الخصوص، كما يدعو الصحافة الوطنية لاسيما الوسائل السمعية والبصرية، أن تتحلى بروح المسؤولية الوطنية، وأن تتوقف عن الترويج لأدعياء السياسة ومحترفي السقطات الإعلامية.
إن هذه الممارسات تزيد، هي أيضاً، من نفور المواطنين وعزوفهم، لاسيما الشباب منهم، من العملية الانتخابية.
إن حزب طلائع الحريات يعمل بجد لتتوقف هذه الممارسات المتطفلة على العمل الحزبي والسياسي والتي طالما أدت إلى تسفيه العمل السياسي بسلوكها المقيت والمريب.
ختاماً، إن حزب طلائع الحريات يدعو المواطنين والمواطنات إلى المشاركة بقوة في هذه الانتخابات التشريعية، لأن المشاركة القوية هي التي تُحدث التغيير، ويدعو المناضلين والمناضلات إلى التجند في كافة المستويات لإنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي.
وختاماً فإن المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات، قد أقر تشكيل اللجنة الوطنية لتحضير ومتابعة العملية الانتخابية التي تتكون من أعضائه وموسعة إلى أعضاء من اللجنة المركزية وإطارات من الحزب، ويقرر بذات المناسبة، الإبقاء على اجتماعه في دورة مفتوحة، لمتابعة العملية الانتخابية.
الجزائر في 25 أفريل 2026