14/07/2026
رمادٌ بلا حدود
نسيت السماءُ لونَها الأزرقَ،
وتعلّمت لغةَ الدخانِ حينَ يبوح.
وعلى الأرضِ التي ترعرعَ فيها الصغارُ،
باتَ الصمتُ بارداً وموحشاً.
لا رايةَ تمنحُ الدفءَ ليدَي أمٍّ
ترتجفانِ بجوارِ سريرٍ خالٍ.
ولا نصرَ يداوي جراحَ ديارٍ
هجرتها الأحلامُ وترانيمُ المهد.
ما زالت الجبالُ تحفظُ أصداءَ
أسماءٍ هُمِسَ بها يوماً، وغدت طيَّ الكتمان.
وتحملُ الريحُ برودةَ الحزنِ والأسى
إلى قلوبٍ أضناها التعبُ قبلَ أوانِ المشيب.
فبين إيرانَ والشواطئِ النائية،
تتشابهُ صرخاتُ الغرباءِ وتتحدُ نبراتُها.
ومع كلِّ قنبلةٍ تزلزلُ الأبوابَ،
تتحملُ الإنسانيةُ وحدَها وزرَ الفعل.
أما النجومُ في الأعالي فلا تفرّقُ
بين لغةٍ أو حدودٍ أو عقيدةٍ أو اسم.
إنها تكتفي بمراقبةِ الدموعِ وهي تتلاقى،
وتأسى لأننا نُشعلُ نيرانَ الصراعِ من جديد.
عسى أن يبزغَ فجرٌ بضياءٍ أكثرَ رفقاً،
تُعيدُ فيه الأيدي بناءَ ما مزّقته الكراهية؛
حيثُ يكونُ السلامُ -لا الحربُ- معيارَ قوتنا،
ويكونُ الأملُ هو الصباحَ الأولَ لكلِّ طفل.